أعلنت الولايات المتحدة أمس أنها سلمت الأمم المتحدة مشروع قرار لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، في وقتٍ هدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بسحب دعم بلاده لاتفاق التبادل النووي الثلاثي الموقع مع إيران برعاية البرازيل أيضاً في حال مضت الدول الغربية في مخططات فرض عقوبات، فيما ذكرت الحكومة الإيرانية أنها ستبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً خلال أسبوع بالتسوية التي رحبت بها الصين وفرنسا بحذر وسط مخاوف وقلق وشكوك في إسرائيل.

وصرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع روسيا والصين بشأن مشروع قرار يفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، على أن ترفع قراراً في هذا المعنى فجر اليوم إلى الأمم المتحدة.

وقالت كلينتون: «عملنا بشكل وثيق مع شركائنا في مجموعة 5+1 على مشروع قرار جديد لفرض عقوبات، ويسعدني القول إننا توصلنا إلى اتفاق». وقال دبلوماسيون غربيون إن مجلس الأمن الدولي تسلم مشروع قرار بشأن عقوبات ضد إيران وافق عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا.

إلى ذلك، حذر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في تصريحاتٍ صحافية في مدينة اسطنبول من سحب تركيا دعمها للاتفاق الثلاثي الموقع برعاية البرازيل والخاص بتبادل الوقود النووي الإيراني «في حال فرضت عقوبات» على طهران.

مشيراً إلى أن الأخيرة «بموافقتها على شحن غالبية اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج تظهر مرونة ورغبة سياسية ينبغي أن تقابل بالمثل لحل الأزمة النووية عبر الوسائل الدبلوماسية».

وقال أوغلو إن «هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة للسلام الإقليمي والعالمي»، مضيفاً أن «مناقشة العقوبات سيسمم الأجواء وربما يخلق تصعيداً». بدوره، أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في تصريحاتٍ صحافية عن تفهمه بشكلٍ غير مباشر لرد الفعل الغربي، قائلاً إنه «من الطبيعي تماماً أن يكون لدى بعض الدول تساؤلات».

وأردف مهمانبرست القول إنه لاتزال «هناك حاجة لوقت لدراسة البنود العشرة في الاتفاق لكن نأمل في أن يكون التوجه الدولي منطقياً وإيجابياً وأن يتم إزالة جميع نقاط الغموض».

وأضاف مهمانبرست: «نحن متفائلون تماماً بأن مجموعة فيينا ستوافق على اتفاق طهران ولن تفوت الفرصة لتلك الخطوة التاريخية لتسوية النزاع». وذكر أن تركيا والبرازيل، اللتان رعتا التسوية، «عملتا كممثلين للمجتمع الدولي ما يجعل موافقتهما على الاتفاق إجماعاً دولياً بشكل فعال».

ولفت إلى أن بلاده «ستبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً خلال أسبوع باتفاق تبادل اليورانيوم الذي تم التوصل إليه»، مشدداً على أن التبادل «لا يعني وقف تخصيب اليورانيوم». وفي الأثناء، طالبت البرازيل بضمها إلى مجموعة 5+1 المشكلة من الدول الخمس دائمة العضوية بالإضافة إلى ألمانيا والمكلفة النظر بملف طهران النووي.

حذر صيني

وجاءت ردة فعل الصين مرحبةً بالتسوية بحذر، حيث ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية ما تساوتشو أن بكين «تدعم اتفاق نقل اليورانيوم الإيراني». وقال تساوتشو: «نعلق أهمية عليه ونأمل في أن يساهم في تشجيع حل سلمي للمسألة النووية الإيرانية»، مستطرداً: «لكننا لا نزال نؤيد الإستراتيجية المزدوجة القاضية بمواصلة الضغط على إيران في موازاة السعي للتوصل إلى حل بالتفاوض معها».

ساركوزي يرحب

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان صادر عنه أن التسوية «تشكل خطوة ايجابية»، لكنها شددت على «ضرورة أن يترافق في شكل منطقي مع وقف إيران لعمليات التخصيب بنسبة عشرين في المئة».

قلق إسرائيلي

أما إسرائيلياً، وفي وقتٍ عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً أمنياً أمس للتباحث بالاتفاق الموقع، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن تقديرات المسؤولين الإسرائيليين هي أنه «سيتم إرجاء فرض عقوبات على إيران مرة أخرى». ورغم تعليمات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لوزرائه بعدم التعقيب علناً على الأمر، إلا أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين انتقادهم لأنقرة وقولهم إنها «خرجت عن طورها من أجل مساعدة الإيرانيين على الإفلات من العقوبات».

وقال المسؤولون إنه «إذا اتضح أن تركيا هي التي أنقذت إيران من مشنقة مجلس الأمن الدولي، فإن هذا الأمر سيضعها في مشكلة أمام إسرائيل لأن من يساعد عدوي لا يمكنه أن يكون صديقي»، على حد وصفهم. وأعرب هؤلاء عن تخوفهم من «تسرب خبرات أمنية وتكنولوجية متقدمة» حصلت عليها أنقرة من تل أبيب في إطار صفقات أسلحة إلى طهران.

(وكالات)