أعلن رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن جيمس زغبي خلال مقابلةٍ مع «البيان» أن هناك خطة أميركية للمفاوضات في المنطقة ستضعها على الطاولة بعد المحادثات غير المباشرة، مشيراً إلى أن غالبية الأميركيين باتوا ينادون باتخاذ موقف أكثر تشدداً مع إسرائيل. ولفت زغبي إلى أن التجربة الديمقراطية في العراق «لم تنضج بعد»، قائلاً بخصوص أفغانستان ان الرئيس الحالي حامد قرضاي «هو خيار الشراكة الوحيد المتاح أمام واشنطن في الوقت الراهن».
وأكد زغبي لـ «البيان» على هامش مشاركته في منتدى الإعلام العربي الذي احتضنته دبي نهاية الأسبوع الماضي ان «كسب عقول وقلوب الأميركيين وجعلهم يتفهمون قضايانا العربية، لا يقع على عاتق الإعلام العربي وإنما هو مسؤولية القادة العرب». ونوه إلى أن المشكلة «تكمن في عدم وجود نفوذ لدى اللإعلام العربي في الولايات المتحدة، وعلى القيادات السياسية أن تلعب دوراً في الوصول للمواطن الأميركي وهي لا تقوم بذلك».
وقال زغبي إنه في وقتٍ حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مؤتمر «إيباك» الأخير رغم التوتر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، فإنه لم يكن هناك حضور فلسطيني للتحدث إلى الأميركيين، مشبهاً الأمر ب«فريقي كرة القدم أحدهما موجود في ساحة الملعب والآخر خارجه»، متسائلاً عن الفائز في هذه الحالة !!.
وأفاد زغبي بأن أوباما جاد في كسب العالم العربي إلى صفه، لافتاً إلى أن السلطة «انتقلت إليه عبر حفار استخدمه الرئيس السابق جورج بوش وأحدث فجوة عميقة مع العرب.
وتحدث عن التركة التي ورثها والتي تتمثل بـ «الاقتصاد المثقل بالديون وحربي أفغانستان والعراق وتهاوي العلاقات مع أوروبا وروسيا فضلاً عن فشل عملية السلام». وأردف القول بأن «عاماً واحداً غير كافٍ للحكم على أداء رئيس دولة، وعلينا منحه المزيد من الوقت».
عملية السلام
ورداً على سؤال لـ «البيان» بشأن الموقف الأميركي من عملية السلام ومسألة المستوطنات وما يقال عن تناقضٍ بهذا الصدد، أجاب زغبي: «لا أعتقد أن أوباما يقول للفلسطينيين والإسرائيليين أموراً متناقضة، فهو كان واضحاً فيما يتعلق ببناء إسرائيل للمستوطنات. أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية لها مخطط يبدأ بالمفاوضات ومن ثم ستضع خطتها على الطاولة حيث لا يمكنها أن تضعها قبل أن تبدأ فعلياً المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
ونفى رئيس المعهد العربي الأميركي إمكانية استخدام المساعدات المالية كسلاح للضغط على تل أبيب، منوهاً إلى أن الأمر «عائد إلى الكونغرس».
ولفت إلى أن الرأي العام الأميركي «بات الآن منقسماً بشأن هذه القضية حيث يساند الديمقراطيون الرئيس الأميركي في موقفه في حين أن الجمهوريين يأخذون موقفاً مغايراً»، مضيفاً أن «غالبية الأميركيين أصبحوا ينادون باتخاذ موقف أكثر تشدداً مع إسرائيل لأنها ترى سياستها الاستيطانية خاطئة وهو أمر جديد في الولايات المتحدة».
أفغانستان والعراق
وبخصوص أفغانستان، ذكر زغبي لـ «البيان» أن الولايات المتحدة «لا يمكن أن تتخلى عن أفغانستان»، مستطرداً بالقول إن الرئيس الأفغاني الحالي حامد قرضاي «هو خيار الشراكة الوحيد المتاح أمام واشنطن في الوقت الراهن». وقال إن بلاده «غير سعيدة بأداء قرضاي»، موضحاً أن الأخير «كان على استعداد أن يقود بلاده إلى حافة الهاوية من أجل إنقاذ كرسي الرئاسة، ما جعل البيت الأبيض يغير من طريقة التعامل معه».
وقال إن تحسين الأوضاع في أفغانستان «سيستغرق بالتأكيد فترة زمنية طويلة ولكننا سنصل لتحقيق ما نريده هناك».
وفي العراق، رد زغبي على سؤالٍ لـ «البيان» بشأن تمسك كل من اياد علاوي ورئيس الحكومة الحالية نوري المالكي بتشكيل مجلس الوزراء بالقول إن الانتخابات البريطانية التي أفضت إلى ائتلاف بين حزبين «هي خير مثال على الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الساسة الناضجون». واستطرد قائلاً إن الديمقراطية «لم تنضج بعد في العراق»، مضيفاً: «ولكن آمل أن تتمكن كافة القوى السياسية من تأسيس حكومة ائتلافية لأن العراق بحاجة للوحدة الوطنية».
وكشف عن أن أحدث استطلاع للرأي أجراه معهده بشأن العراق «أظهر أن 43 في المئة من كافة مختلف الطوائف من السنة والشيعة والأكراد يؤيدون حكومة وحدة وطنية».
وأعرب عن أمله في أن «تدفع الإدارة الأميركية القوى السياسية العراقية في اتجاه تحقيق ذلك»، مشيراً إلى أن ما قاله هو شخصياً لأوباما هو أن الأمر «لا يتعلق باليوم الذي ستغادر فيه القوات الأميركية العراق وإنما بما ستفعله حتى توقيت مغادرة القوات الأميركية».
ولفت إلى أن العراق «بحاجة للولايات المتحدة على المدى الطويل ليس فقط فيما يتعلق بالناحية العسكرية»، مختتماً حديثه لـ «البيان»بالتأكيد على أن مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية «لن تكون سهلةً».
حوار- كفاية أولير

