تحدى آلاف المتظاهرين السلطات التايلاندية ببقائهم في مواقعهم بعد انتهاء مهلة حددتها الحكومة لإخلاء موقع احتجاجاتهم في قلب بانكوك بعد ظهر أمس، في وقت امتدت فيه أعمال التمرد إلى مناطق أخرى، بينما أعلن عن وفاة المخطط الاستراتيجي لذوي «القمصان الحمر» بعد خمسة أيام من إصابته برصاص قناص في بانكوك مع ارتفاع حصيلة القتلى الى 35 شخصا، في حين ابدت الحكومة استعدادها للحوار اذا انتهت الاحتجاجات.
وفي حين انتهت ظهر أمس المهلة التي حددتها السلطات لبدء إخلاء حي راتشابراسونغ التجاري وسط العاصمة بانكوك قال الناطق باسم الشرطة الميجور جنرال براوت ثافورنسيري إن «هناك حوالي خمسة آلاف متظاهر حاليا في موقع التظاهر». وكان مسؤولون عسكريون أعطوا آلاف المتظاهرين مهلة حتى الساعة الثالثة بعد ظهر امس «بالتوقيت المحلي» لإخلاء راتشابراسونغ وإلا سيواجهون إلقاء القبض عليهم وعقوبة بالسجن لمدة عامين.
وأسقطت طائرة استطلاع تابعة للجيش نسخا من الأمر الذي أصدره مركز حسم المواقف الطارئة، غير أن المحتجين ردوا بإطلاق صواريخ محلية الصنع على الطائرة.
وقال مركز إيراوان لخدمات الطوارئ في بانكوك إن 35 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 244 آخرون في موجة الاضطرابات منذ مساء الخميس الماضي. وكان من بين القتلى الجنرال المنشق كاتيا ساواسديفول، واضع الاستراتيجيات العسكرية لذوي القمصان الحمر، الذي توفي امس بعد أن أصيب بجراح جراء طلق ناري من بندقية قناص الأسبوع الماضي.
وزاد موت الجنرال ساواسديفول، وهو أحد القادة العسكريين المنشقين عن الجيش التايلاندي، من مخاوف اندلاع موجة جديدة من العنف. وفي السياق ذكرت تقارير إعلامية محلية أخرى أن أحد أفراد القوات الجوية بين ستة أشخاص قتلوا في مناوشات مساء الأحد الاثنين مع المتظاهرين.
في هذه الأجواء، أغلقت بعض الإدارات الحكومية والمدارس امس، فيما توقفت خدمات القطارات المعلقة ومترو الأنفاق للنقل الجماعي في بانكوك. ويسري إعلان حالة الطوارئ في بانكوك وبعض الأقاليم المجاورة إلى جانب العديد من الأقاليم الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد.
ووسط الحرائق وأعمدة الدخان ومتاريس اللهب وسط الشوارع، أعلن زعيم المتظاهرين جاتوبورن برومبان إن المتظاهرين سيبقون في الموقع لمواجهة أي هجوم للجيش.
وقال للحشد بعد ظهر امس «سنبقى في المكان بصورة سلمية وأيدينا خالية.. إذا قتلت الحكومة المتظاهرين في راتشابراسونغ أو دينج داينج أو بون كاي، فإن المشكلة لن تنتهي تماما»، في إشارة إلى موقعين آخرين انتشرت فيهما احتجاجات جديدة مطلع الأسبوع الجاري، مما زاد من تعقيد مهمة الجيش لإنهاء المظاهرات.
وفي موقع بون كاي، بالقرب من طريق راما الرابع، احتشد ما يقرب من 500 متظاهر، وأقاموا متاريس من إطارات السيارات القديمة والخيزران، في تحد لأمر الجيش لهم بالتفرق.
وفيما عرض المحتجون ذوو القمصان الحمر من جديد التفاوض مع الحكومة، وتقدموا بالتماس لعاهل البلاد الذي يحظى بالتوقير، للتدخل لإنهاء الاشتباكات الجارية في الشوارع مع القوات المسلحة. أعلنت الحكومة التايلاندية أنها لن تجري محادثات مع «الجبهة الموحدة للديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية» المعارضة قبل إنهاء الأخيرة احتجاجاتها.
وقال الناطق باسم الحكومة بانيتان واتاناياجورن في كلمة أذاعها التلفزيون «نصر على أن يكونوا صادقين في بذل أي جهد من أجل عودة البلاد لطبيعتها. يجب أن تعكس تصرفاتهم صدقهم من أجل إحلال الأمن من جديد».
وأضاف الناطق أن «الحكومة مستعدة للمضي قدما في إجراء مفاوضات عندما ينزع فتيل الأوضاع السائدة وعندما تنتهي الاحتجاجات ويتوقف العنف والهجمات التي تستهدف السلطات».
