استبقت الحكومة الإسرائيلية جولة المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة جورج ميتشل، والتي تبدأ اليوم الاثنين، بالكشف عن مخططات بناء مستوطنات جديدة وواسعة النطاق في البلدة القديمة لمدينة القدس المحتلة، في وقتٍ ذكرت السلطة الفلسطينية أنه ليس لدى ميتشل ما يقوله للجانب الفلسطيني بعد أسبوع من انطلاق المفاوضات غير المباشرة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن بلدية القدس المحتلة أعدت مخططات بناء جديدة وواسعة النطاق في البلدة القديمة قد تقرها لجنة التنظيم والبناء والخاضعة لوزارة الداخلية في الأيام المقبلة. وأوضحت الصحيفة أن البلدية «أعدت مخططات بناء مكثفة في منطقة حائط البراق ومواقع أخرى في البلدة القديمة تقع جميعها داخل أسوار البلدة القديمة وملاصقة للحرم القدسي».
ووفقاً للمخططات، فإنه سيتم بناء سقف فوق باحة حائط البراق ورفع مستوى الباحة ما بين ستة إلى ثمانية أمتار ومواصلة الحفريات الأثرية تحت الأرض في المكان.
كذلك تشمل المخططات تشييد مبنى قرب حائط البراق بارتفاع ثلاث طبقات على مساحة 3000 متر مربع في موقع تجري فيه حالياً أعمال حفريات وبناء إضافية بمساحة 1000 متر في مبنى مجاور يعرف باسم «بيت شتراوس»، فضلاً عن إقامة موقع للشرطة الإسرائيلية فيه وتوسيع مبنى مجاور يدعى مركز دافيدزون ب500 متر مربع وتقع فيه «الحديقة الأثرية». وإضافةً إلى ذلك، سيتم تشييد مبنى بمساحة 8000 متر مربع في منطقة تقع خلف المسجد الأقصى يشمل موقفاً للسيارات تحت الأرض وفوقه ثلاث طبقات.
وأعدت هذه المشاريع لجنة محلية في بلدية القدس ترأسها نائب رئيس البلدية نعومي تسور وذلك تمهيداً لنقل المخططات إلى لجنة التنظيم والبناء التابعة لمنطقة القدس لإقرارها. وأضافت «يديعوت أحرونوت» أنه كان مقرراً أن تجتمع لجنة التنظيم والبناء قبل شهر ونصف لكن تم إرجاء الاجتماع ويتوقع أن تلتئم اللجنة لبحث الأمر خلال الأسبوع الجاري.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في بلدية القدس قولها إن لجنة التنظيم والبناء «لم تعقد اجتماعها بسبب ضغوط كبيرة يمارسها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو». لكن مكتب الأخير نفى منعه عقد اجتماع اللجنة واصفاً تلك الأقوال بأنها «غير صحيحة». وأضاف بيان صادر عن نتانياهو أنه «ومثلما أوضحنا عدة مرات، فإن سياسة التخطيط والبناء في القدس مطابقة لتلك التي كانت قائمة منذ 43 عاماً ولا توجد أية نية لتغييرها»، على حد وصفه.
يشار إلى أن لجنة التنظيم والبناء لم تعقد اجتماعات خلال الشهرين الماضيين في أعقاب نشوء الأزمة بين إسرائيل والإدارة الأميركية على خلفية البناء الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة. كذلك فإن هناك اعتراضات كثيرة على المخططات ومن بينها اعتراض قدمه المحامي قيس ناصر لتنفيذ أعمال بناء في الموقع المسمى بيت شتراوس.
جولة ميتشل
وبالتزامن مع هذه التسريبات، يعود المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة جورج ميتشل اليوم الاثنين إلى المنطقة لبدء المحادثات غير المباشرة رسمياً التي يديرها بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس غداً الثلاثاء للمرة الأولى منذ انطلاق قطار المفاوضات.
وأكد المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل أبوردينة في تصريحاتٍ أنه «ليس لدى ميتشل ما يقوله للجانب الفلسطيني بعد التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وغيره من الوزراء بشأن تواصل البناء الاستيطاني والعودة إلى سياسة هدم البيوت في القدس».
وأضاف أبوردينة قائلاً إن الجانب الفلسطيني «قدم كل شيء والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي».
إبعاد حاتم عبدالقادر
جددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس أمر الإبعاد عن المسجد الأقصى ومحيطه بحق رئيس لجنة القدس في التعبئة والتنظيم لحركة «فتح» حاتم عبدالقادر لمدة ستة شهور. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن هذا الأمر صدر بعد استدعاء عبد القادر للتحقيق معه في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي وتسليمه الأمر العسكري خلال التحقيق.
واستند الأمر الصادر عن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي الجنرال يائير جولاني على المادتين 108 و109 من قانون الطوارئ البريطاني للعام 1945 وأرفق معه خريطة للمسجد الأقصى ومحيطه تحدد المسارات والمواقع التي يحظر على عبدالقادر دخولها لمساحة 150 متراً خلال الشهور الستة المقبلة. يشار إلى أن هذا هو الأمر العسكري الثاني الذي يبعد حاتم عن الأقصى منذ شهر ديسمبر الماضي.
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات