قدمت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، أخيراً، تقريرها لبرنامج الدفاع الصاروخي الأميركي. واشتمل التقرير على تحليل حول التهديدات الصاروخية المحتملة، فذكر أن هناك أكثر من 24 دولة تمتلك صواريخ بالستية، مقارنة بـ 9 دول فقط عام 1972.

وذكرت مجلة «جينز ديفنس ويكلي» المتخصصة أن عدد الصواريخ البالستية حول العالم، إذا استثنينا ما تمتلكه الولايات المتحدة والصين وروسيا و«ناتو» يقدر بـ 5900 صاروخ، منها 5500 صاروخ يبلغ مداها أقل من 1000 كيلومتر «قصيرة المدى»، و350 صاروخاً يبلغ مداها ما بين 1000 و3000 كيلومتر «متوسطة المدى»، و40 صاروخاً يبلغ مداها أكثر من 3000 كيلومتر «طويلة المدى».

ويذكر أن عدد الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى قد ارتفع بمقدار 1200 صاروخ في السنوات الخمس الماضية.

ونقلت المجلة عن مصادرها قولها إنه من المؤكد أنه سيزداد عدد التهديدات الصاروخية غير المتوقعة، فاليوم تتوقع الولايات المتحدة خطراً صاروخياً من دول مثل كوريا الشمالية، لكن بعد عشر سنوات فإن الوضع قد يكون مختلفاً تماماً، إذ أن هناك أمثلة كثيرة على انتقال الصواريخ والتكنولوجيا النووية بين الدول، وأمثلة أخرى على تعاون جماعات وأفراد في هذا الشأن من غير علم حكوماتهم.

وأوضحت المجلة أنه لكي نفهم مقدار التهديد الصاروخي، فمن الضروري أن نحصل على تفاصيل أكثر، فخلال العشر سنوات الماضية لم يتوفر من المعلومات سوى القليل جداً عن أعداد وأنواع الصواريخ التي تتم تجربتها.

صحيح أن تقرير وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية كان مفيداً في هذا المجال، لكنه لم يقدم معلومات تفصيلية كثيرة، مثل عدد التجارب الصاروخية لبلد ما، وكم منها كانت ناجحة وما المدى الذي حققته، إذ أنه لا يمكن الحكم على مدى خطورة التهديدات الصاروخية لأية بلد، دون التزود بتلك المعلومات.

الروس صرحوا مراراً وتكراراً أنه يجب مناقشة التهديد الصاروخي لأوروبا مع الولايات المتحدة و«ناتو» قبل توقيع أية اتفاقيات، أو اتخاذ أية قرارات بشأن الدفاع الصاروخي.

بالإضافة إلى هذا، فإن روسيا تؤمن أن نظام الدفاع الصاروخي البالستي الأوروبي، من الممكن أن يؤثر على قوة روسيا النووية، وهذه المسألة كانت من ضمن العوائق التي وقفت في وجه تغيير معاهدة خفض الأسلحة «ستارت 1» عام 1991.

إلا أنه يمكن القول أن الصواريخ البالستية والرؤوس النووية ما هي إلا أسلحة سياسية، وأن هناك طرقاً أكثر خفاء يتم من خلالها تهديد أمن الدول والضغط عليها.

صواريخ كروز

في عام 1970 كانت هناك دولتان فقط تقومان بتصنيع صواريخ كروز يزيد مداها عن 150 كيلومتراً، وارتفع هذا الرقم ليصبح 17 دولة في عام 2009، وتبلغ تكلفة صاروخ كروز ما بين 10 إلى 25 % من تكلفة الصاروخ البالستي، ويمكن إطلاق صواريخ كروز من طائرات تحتوي على تقنية شائعة وليست متطورة، كما أنها تمتاز بالدقة أكثر من الصواريخ البالستية.

في عام 2003 أطلق العراق 5 صواريخ كروز، وفي عام 2006 تم إطلاق صاروخ كروز «سي802» من لبنان فدمر سفينة حربية إسرائيلية. أما صواريخ كروز الحديثة، فيمكنها أن تشكل تهديداً كبيراً للسفن في عرض البحر، أو تلك التي ترسو على أرصفة الموانيء.