لا تبدو صورة تشغيل المعاق في الأردن مشرقة، فهي ضبابية رغم اهتمام كبار المسؤولين بهذه الشريحة، كما ان المستقبل يبدو قاتما، حتى وإن كانت مطابع إحدى الصحف تضم بين عمالها نسبة من المعاقين سمعيا، جرى تعيينهم كونهم غير معرضين لضجيج الماكينات الذي يرهق الأعصاب ويشكل معيقا مهما للإنتاج.

يقول مدير المطابع أحمد العيس: «إنهم لا يسمعون ولهذا لا ينتبهون لحديث من حولهم كما لا يرهقهم الضجيج فينتجون أكثر».ولكن، هذا لا يعني أنّ تشغيل المعاق في الأردن يلقى ترحيبا. لقد كشف تقرير حول «تشغيل المعاقين في الأردن» عن تدن شديد في نسبة التشغيل لفئة المعوقين من المواطنين الأردنيين في المملكة، في القطاعين العام والخاص.

يقول التقرير: تبلغ نسبة التشغيل في القطاع الرسمي ما نسبة 1% بينما في الخاص هي أقل بكثير.

وشكّل التقرير الذي صدر مؤخرا عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية- المرصد العمالي، صدمة لدى المعنيين في شؤون المعوقين، خاصة وأن التوجه الرسمي والشعبي في المملكة يسعى في خطوات حثيثة لدعم المعاق ليس لكونه «حالة إنسانية» وإنما لأن دعمه حق دستوري وقانوني من حقوقه.

وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض: «القوانين تفرض تشغيل هذه الفئة، ولكن الواقع بعيد جدا عن التنظير». وكان الاردن صادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تكفل حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، كذلك صادق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (159) لسنة 1983 بشأن التأهيل المهني والعمالة للمعوقين.

وتنص بنود قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 31 لعام 2007 أن تكون نسبة تشغيل المعاقين 4% من مجمل العاملين كحد أدنى، أما قانون العمل رقم 8 لعام 1996 وتعديلاته فتنص البنود على أن تكون نسبة تشغيل المعاقين 2% كحد أدنى.

ورغم أن مدير مطابع الصحيفة قال: إن المعاقين سمعيا الذين اشتغلوا معه كانوا منتجين أكثر من غيرهم كونهم لا يتعرضون للضجيج - الذي يرهق الأعصاب ويؤدي إلى تقليص الإنتاج، ولكن في المقابل يشير إلى أنهم كانوا عرضة أثناء العمل لمخاطر الإصابة أكثر من غيرهم.

يقول: «سبق ووقعت إصابات عمل، كان سببها أن العامل الأصم لم يسمع التهديد الموجه إليه كما يفعل الانسان الصحيح سمعيا».

ولهذا وغيره، تواجه الفئة المشتغلة من هؤلاء عدة تحديات أبرزها عدم حصولهم على وظائف تتلاءم وطبيعة اعاقاتهم، وعدم توفر التسهيلات البيئية التي تتلاءم وظروفهم، كما أن العديد منهم يعاني من عدم الاعتراف بقدراتهم المهنية.

تقرير مركز الفينيق طالب بإجراء دراسات مسحية لتحليل واقع عمل هذه الفئة والصعوبات التي يواجهونها، نظرا لعدم توفر البيانات الدقيقة الخاصة بهم وتباينها.

ونقل التقرير عن عدة جهات أرقاما تشير إلى أنهم بين 2 .1% و 4% في المجتمع الاردني، ففي الوقت الذي كشف فيه التعداد العام للسكان في الأردن في عام 2004 عن أن نسبة المعاقين في الأردن تشكل 2 .1% من مجموع السكان، فإن المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين يقدر عدد ذوي الإعاقات في الأردن بحوالي 4% من المواطنين، لكن البنك الدولي يقدر نسبتهم في الأردن ما بين 4 - 6% من عدد السكان الكلي. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية لنسبة الأشخاص المعوقين في مختلف أنحاء العالم بـ 10 من مجمل السكان في العالم.

عمان- لقمان اسكندر