تسلمت لجنة التحقيق حول حادث تحطم الطائرة الليبية التابعة للخطوط الجوية الإفريقية في طرابلس أمس الصندوقين الأسودين التابعين للطائرة المنكوبة بعد وصول خبراء ومحققين من شركة ايرباص المصنعة للطائرة للمشاركة في التحقيقات، بينما أكدت مصادر طبية ان الطفل الهولندي (الناجي الوحيد) بدا سليما وطلب الطعام والشراب من معالجيه.

وتضم اللجنة، التي شكلتها وزارة الموصلات الليبية، خبراء من ليبيا وأميركا وفرنسا وجنوب افريقيا وهولندا التي ينتمي معظم ركاب هذه الطائرة إلى جنسيتها.

وعقدت اللجنة المذكورة أول اجتماع لها أمس بمقر الطيران المدني قرب مطار طرابلس بحضور وزير المواصلات والنقل الليبي محمد زيدان، الذي أعلن أن بلاده وضعت كل ما له علاقة بالتحقيق تحت تصرف الخبراء في هذه اللجنة.

ودعا زيدان هذه اللجنة إلى البحث والتحري في الأسباب وراء هذه الكارثة الجوية في أسرع وقت، مشيرا إلى أن كل ما له علاقة بالتحقيق من تجهيزات بالمطارات وإجراءات الملاحة والاتصال بالمختصين في الطيران هو تحت تصرف اللجنة.

وأضاف «نريد من اللجنة أن لا تستثني أي شيء»، موضحا بأنه سيتم تسليم أعضاء اللجنة تصاريح خاصة تمكنهم من أداء عملهم في موقع حادثة الطائرة الذي وضع تحت حراسة مشددة من قبل الشرطة.

وكان خبراء ومحققون من شركة ايرباص المصنعة للطائرة وصلوا إلى طرابلس للمشاركة في التحقيقات حول حادث التحطم والتي قتل فيها 103 أشخاص.

واكد عمران الزبدي مسؤول الاعلام في الخطوط الجوية الافريقية ان فريقا من ايرباص وصل طرابلس لبدء التحقيق. ويشارك فريق فني من ايرباص ومحققون هولنديون في التحقيق وسيفحصون الصندوقين الاسودين اللذين انتشلا من الحطام.

وذكر خبراء طيران أن طائرة ايرباص المتحطمة وهي جديدة تماما تقريبا سقطت فيما يبدو على بعد عدة مئات من الامتار من المدرج. وأضافوا أن المطار كان يفتقر لأنظمة تزود طاقم الطائرة بمعلومات عن مسافة ابتعاد الطائرة عن المدرج وارتفاعها عنه لكن من السابق لأوانه تحديد سبب ارتطامها بالأرض وتفككها بحيث لم يتبق منها سوى الذيل.

وأكد بول هيز مدير السلامة في شركة «أسيند» بلندن «معدل الحوادث التي تقع بسبب عمليات الاقتراب غير الدقيقة أعلى من تلك التي تحدث في عمليات اقتراب دقيقة من الناحية الاحصائية لكننا لا نعلم ان كان هذا هو ما حدث في هذه الحالة». منوهاً «التحطم التام لطائرة في مدرج شيء غير معتاد».

الطفل الناجي

من جانب آخر، كشفت وزراة الخارجية الهولندية هوية الطفل الناجي واسمه «روبن» من مدينة تيلورغ بجنوب هولندا. واكدت الوزارة في بيان «تحدث موظف في السفارة الهولندية بطرابلس معه. وقال له الطفل ان اسمه روبن وانه يبلغ من العمر تسع سنوات وانه من تيلبورغ.

انه على ما يرام بالنظر الى الظروف». وأفادت مصادر طبية في طرابلس إن الطفل الهولندي، نطق باسمه للمرة الأولى أمس وذلك بعد الجراحة التي أجريت له وإفاقته من شبه الغيبوبة التي كان فيها منذ حصول الكارثة.

وقال البروفيسور الليبي الصديق بن دلة، أستاذ جراحة العظام ورئيس قسمها في مستشفى «الخضراء» التخصصي، الذي يرقد فيه الطفل الهولندي، إن الأخير، «قال إن اسمه روبن، وتحدث أمس بوضوح بعد العملية التي أجريت له بنجاح إثر انتشاله من مكان تحطم الطائرة أمس، وطلب من الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجه تزويده بالأكل والشراب».

وأوضح بن دلة، أنه سمع من أفراد عائلة الطفل، الذين وصلوا من هولندا، أن والدي الطفل لقيا حتفهما على الطائرة نفسها. ولفت إلى أن الجراحة، التي أجريت للطفل روبن شملت تثبيت جميع الكسور وتضميد الجروح والتأكد من عملية سريان الدم في أطرافه.

وأكد ان «العملية تكللت بالنجاح واليوم بدأ الطفل في حالة جيدة وتم الكشف على جروحه وانتعش وطلب الأكل والشراب».

وأوضحت امرأة قيل انها جدة الطفل لصحيفة «برابانتس داجبلاد» الهولندية أنه كان بصحبة والديه ترودي وباتريك فان اسو وشقيقه انزو البالغ من العمر 11 عاما وأنهم كانوا في رحلة سفاري بجنوب افريقيا.

70 هولندياً

في هذه الأثناء أفادت تقارير اخبارية أن عدد الضحايا الهولنديين في حادث تحطم طائرة الركاب الليبية ارتفع إلى 70 شخصا. وذكرت وكالة الأنباء الهولندية (ايه إن بي) استنادا لمصادر في الخارجية الهولندية أمس أن الحصيلة زادت بعد التعرف على جثث بعض الضحايا ، فيما كانت التقديرات الأولية تشير إلى مقتل 61 هولنديا في الحادث.

وكان امين اللجنة الشعبية العامة للمواصلات والنقل بليبيا اعلن انه كان على متن طائرة الخطوط الافريقية المنكوبة التى تحطمت بمطار طرابلس الدولي 9 جنسيات منهم 13 ليبياً. وكان على متن الطائرة 42 أنثى و50 ذكرا ولايوجد اي جنسيات عربية سوى ليبين.

واشار محمد زيدان في مؤتمر صحافي ثان له منذ وقوع الحادث ان آخر فحص فني لطائرة الخطوط الافريقية، وهي من نوع ايرباص 330 كان في نهاية مارس الماضي بمدينة ميلانو الايطالية، مشيرا الى ان قائد الطائرة ذو كفاءة عالية ومشهود له بالخبرة الطويلة في مجال الطيران.

طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات