لو رجعنا بذاكرتنا إلى الأمس القريب، إلى اللحظة التي أظهر فيها حزب الديمقراطيين الأحرار في بريطانيا أنه غير ملائم إطلاقا للتعامل مع الشؤون الحكومية الجادة، لوجدنا أن كل المحادثات أجريت في السابق مع زعيم الحزب نك كليغ بشأن دور الشعب المهم في اختيار زعمائه تبدو كلها عبثية، ومضيعة للوقت.
فكليغ يشعر أنه هو صانع الزعماء، فقد قرر أنه يمكنه بنفسه ايجاد أي زعيم يريده. ومع استقالة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، فقد طغت المصالح الحزبية الضيقة على المصالح الوطنية في الحسابات العامة.
لقد لُقن كليغ درسا قاسيا، ومثيرا للاكتئاب، على يد حزبه. فهذا الحزب غير جاهز دستوريا للحكم. ومن الناحية الأيديولوجية، فقد قبض عليه متلبسا بالانهماك ببعض الممارسات السياسية، كالمطالبة بالتخلص من غواصات «ترايندنت» النووية، والتسامح في قضية الهجرة.
أمام زعيم الديمقراطيين الأحرار الآن خياران لا ثالث لهما، إما البقاء ضعيفا، أو الزعامة. ربما يكون حزبه ضعيفا، ومغرما بخروجه عن القواعد المألوفة، ويشعر بالارتياح الكامل لعدم كونه حزبا مهما، لكن ذلك لا يبرر البيان الذي أدلى به كليغ بشأن خطته للبدء بإجراء محادثات رسمية مع حزب العمال.
فمع قوله، مرارا وتكرارا، بأن الحزب الذي يحصل على مقاعد أكثر، وأصوات أكثر، هو الذي يجب أن يحكم، فإن التغيير المفاجئ لموقفه يقترب من أن يكون شائنا. وتبدو سياسة كليغ، في الواقع، مناهضة لمصالح حزبه.
ويكمن ذلك في مفارقة اتخاذه قرار البدء بإجراء محادثات مع حزب العمال، فهذه السياسة ستؤدي، حتما، إلى حصوله على نتائج عكسية. وبالنتيجة فإن رئيس الوزراء البريطاني الجديد هو الزعيم الذي لم ينتخبه حزبه، وبالتالي الحزب الخاسر في الانتخابات العامة، الذي يحاول الحصول على تأييد 30% من بين 65% من الجمهور الذي صوت في الانتخابات العامة.
