الحديث الذي تتردد أصداؤه في «وستمنستر» في هذه الأيام لا يركز على نتائج الانتخابات العامة، ولكن على موعد الانتخابات المقبلة. يتعين نسيان شرعية الانتخابات، وعملية الاقتراع الشعبي، فالتحالفات التقدمية، والتحالفات من أجل الترويح عن النفس، وتحالفات المهزومين، هي العبارات التي يرددها الناس غير المتحضرين، فالسياسيون في أوقات كهذه لا يفكرون سوى بالسلطة. وبحسب الدستور البريطاني، فإن تلك السلطة ترتكز على توليفة مجلس العموم ليس إلا.

ونظرا لفشل الناخبين في حسم الانتخابات، في دلالة مدمرة على تشكيل برلماني سيظل عالقا، فإن الشيء المؤكد هو أنه سيتم الطلب من الناخبين، في وقت قريب، المحاولة مجددا لانتخاب برلمان جديد. وعلى نهج الاستفتاءات الأوروبية، التي جرت في الدنمرك وايرلندا، يتعين أن يطلب من الناخب البريطاني إيجاد جواب مختلف للسؤال نفسه.

وسواء أجريت الانتخابات البريطانية المقبلة في غضون ستة أشهر، أو عامين، فإنها ستجري عقب إعادة هيكلة مثيرة للقهر بسبب استنزافها للأموال العامة، وستكون حكما فاصلا على تصرف كل حزب تجاه إعادة الهيكلة. وبصورة أكثر فجاجة سوف تكون حكما فاصلا على الكيفية التي سيتصرف بها كل حزب لتجنب أصابع الاتهام التي قد توجه إليه.

وهكذا تطل قوانين السياسة التقليدية برأسها، فالتنافس ليس من أجل السلطة الحالية، ولكن من أجل سلطة ما بعد الانتخابات التالية. وهذا قد لا يعتمد على من يفوز الآن، ولكن على من يتجنب الفوز، ويتحول إلى المعارضة.

وإذا كان ثمة شيء سيحدث في العام المقبل، على وجه التأكيد، فهو أن المعارضة في البرلمان ستشعر بارتياح أكبر.