ربط «ائتلاف دولة القانون» لقاء زعيمه رئيس الوزراء نوري المالكي مع زعيم ائتلاف «العراقية» أياد علاّوي بوضع أسس وملفات سياسية يتم البحث فيها لكي لا يكون الاجتماع شكلياً، ولأخذ الصور التذكارية، وهو ما فسره بعض السياسيين بأنه شبيه بوضع بروتوكولات للقاء زعيمي دولتين متحاربتين، وليسا مواطنين في دولة واحدة هي العراق.
وجاء هذا الربط في وقت كشف المجلس الأعلى الإسلامي، أن زعيمه عمار الحكيم وجه دعوة لزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي وزعيم القائمة «العراقية» أياد علاّوي للقاء في منزله، في إطار مساعي تقريب وجهات النظر بينهما.
وتنشغل بغداد منذ أيام بأنباء عن اجتماع مهم بين علاّوي والمالكي يمكن أن يسفر عن حلحلة للجمود السياسي في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكن الأمر ظل محل أخذ ورد، وأثار جدلا واسعا، هو الأغرب حتى الآن في اللقاءات المماثلة التي يمكن أن تجري بشكل مألوف.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى باسم العوادي إن «الحكيم تحدث مع علاّوي والمالكي بشأن اللقاء المرتقب بينهما، وأعلن لهما استعداده لتهيئة الظروف والمكان لتحقيق هذا اللقاء، حتى لو تطلب الأمر أن يعقد في منزله».
وأضاف إن «الحكيم حث رئيس الوزراء على لقاء زعيم القائمة العراقية أياد علاّوي، وقد جرى حديث بهذا الاتجاه، مشجعاً المالكي على إجراء اللقاء من اجل تخفيف حدة الخلافات بين الطرفين».
ولكن العوادي ذكر أن «تحالف دولة القانون والقائمة العراقية أمر غير وارد، كما يطرحه البعض، من اجل أن يشكلوا الحكومة المقبلة، وان هناك قناعة راسخة لدى الائتلاف الوطني بعدم إمكانية حصول مثل هذا التحالف، على اعتبار أنها أمور ليس لها أي أساس من الواقع لاسيما وان الفكرة قد لاقت معارضة من قبل أطراف في كلتا القائمتين».
من جانبه، قال القيادي في «التيار الصدري» محمد الدراجي، إن «الحكيم يحاول جمع الأطراف نحو الطاولة المستديرة»، مشيرا إلى أن على القادة السياسيين أن يترفعوا عن الشكليات، وان يفصلوا بين مفهومي السلطة والدولة».
من جانب آخر، أكد سياسيون أن نتائج الانتخابات أسهمت في تكريس الطائفية السياسية، حيث وصف عضو مجلس النواب السابق وائل عبد اللطيف عملية تجاوز الطائفية السياسية في العراق بالأمر الصعب، وقال: «لا يمكن أن نتجاوز الطائفية السياسية في العراق، التي كرستها نتائج الانتخابات، محملا الناخب العراقي مسؤولية تمسك الكتل السياسية بالخيار الطائفي».
وأضاف إن «الشعب العراقي رفض من خلال تصويته أن يتجاوز الطائفية، فائتلافا دولة القانون والوطني لم يحصلا على أصوات في المناطق السنية، التي استحوذت عليها القائمة العراقية». واعتبر أن دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني لتشكيل ثلاثة أقاليم في العراق لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد تمحيص دقيق للواقع السياسي العراقي والمباحثات العقيمة التي جرت بين الكتل السياسية.
وفي المقابل قال المحلل السياسي احمد الأبيض إن «الحس الطائفي بقي مسيطرا على تصرفات القادة السياسيين الذين فشلوا في الخروج من شرنقة الطائفية ولم ينجحوا في تجاوز ما حدث خلال السنوات السابقة ولملمة الجراحات».وأضاف إن الطائفية مازالت عالقة في أذهان السياسيين الذين فوتوا على أنفسهم فرصة الخروج منها وفرض مبدأ المواطنة بدلا من الانتماء.
إلى ذلك رأى الخبير في الشأن العراقي واثق الهاشمي أن «الفرصة لا تزال قائمة من اجل تجاوز عقبة الطائفية وتشكيل حكومة تقوم على أساس الاستحقاق الانتخابي»، وقال إن «نزعة الحصول على مكاسب سياسية يجعل من هذه الائتلافات الجديدة التي تشكلت بعد الانتخابات هشة وضعيفة وقابلة للتفكك،» واعتبر أن الشعب العراقي رفض الطائفية جملة وتفصيلا.
بغداد ـ «البيان»