أكدت الأمم المتحدة ارتفاع عدد النازحين داخل العراق بنسبة 25 %،في وقت شن القيادي السابق في حزب «الدعوة» ضياء الشكرجي هجوماً غير مسبوق على ما اسماه بالتخندقات الطائفية التي لازمت العملية السياسية في العراق، ورأى أنها تسير به باتجاه اللبننة.
وكشف وزير المهجرين والمهاجرين العراقي عبد الصمد رحمن سلطان أمس عن خطة طوارئ وضعتها الوزارة لأي عملية نزوح جديدة قد تحدث مستقبلا، نافيا حدوث عمليات نزوح منظمة في بعض المناطق، خاصة في محافظة الموصل، واصفا هذه الأخبار بأنها جزء من التهويل الإعلامي.
وقال الوزير إن «وزارة الهجرة والمهجرين رغم استبعادها لأي عمليات نزوح جديدة داخل العراق، وضعت خطة طوارئ لمعالجة تداعيات هذه العمليات»، مشيرا إلى أن الوزارة أصبحت لديها الخبرة الكافية للتعامل مع عمليات النزوح ومعالجة آثارها. ونفى وزير الهجرة أن تكون هناك عمليات نزوح منظمة في بعض المناطق، خاصة في محافظة نينوى، مبينا أن «ما حدث هو نزوح 25 عائلة فقط قبل الانتخابات من محافظة الموصل بسبب تدمير منازلهم من قبل القاعدة».
إلا أن الأمم المتحدة قالت إن «عدد النازحين العراقيين الذين يعيشون في مخيمات في أنحاء العراق، بسبب العنف الطائفي، ارتفع العام الماضي بنسبة 25 في المئة».وأوضح ممثل المفوضية العليا للاجئين دانييل أندرس التابعة للأمم المتحدة في العراق إن «الحكومة العراقية لا تفعل شيئا يذكر لمساعدة النازحين».
وقال أندرس: إن «عدد النازحين في العراق لا يزال رسمياً (مليونا ونصف مليون)، مع انه يمكن أن يكون انخفض بسبب عودة بعضهم إلي ديارهم، إلا أن عدد النازحين المقيمين في المخيمات هو الذي ارتفع، واغلب النازحين يعيشون في المناطق المختلطة، حيث يفضلون النزوح إلى المخيمات بسبب العنف الطائفي ضدهم من المليشيات والقوات الحكومية، إضافة إلى التمييز ضدهم حتى الوظائف، وانعدام المساواة».
وقال أندرس: إن «الحكومة العراقية تمنح النازحين في بعض الأحيان بعض المخصصات المالية»، موضحا: أن «العائلات النازحة المسجلة لدي الحكومة تسلمت خلال العامين الماضيين منحا لمدة ستة اشهر فقط».
وتخالف هذه التصريحات إعلانات الحكومة العراقية المتكررة عن تراجع عدد النازحين في المخيمات التي تعاني من نقص الخدمات الصحية وانعدام المدارس للأطفال.
كما يعيش حوالي مليوني عراقي كلاجئين في سوريا ولبنان والأردن ومصر بسبب العنف الطائفي. وتتطابق أرقام المفوضية العليا للاجئين مع تلك التي نشرتها منظمة الإغاثة الدولية في تقريرها الصادر في مارس الماضي حول أعداد النازحين.
من جهة اخرى قال الشكرجي في تصريح صحافي إن «التصورات الأميركية حين عايشت الواقع العراقي وصلت إلى قناعة بان العراق بحاجة إلى عمامة ليبرالية، وهذا ما اتضح من خلال دعمها لبعض الشخصيات قبل انتخابات السابع من مارس الماضي»، وهي إشارة يفهم منها الدعم الكبير للسياسي المعمم أياد جمال الدين.
وأوضح أن «مسألة الطائفية والقومية أسس لها في مؤتمر صلاح الدين عام 1982، برعاية أميركية، ولكن بإرادة عراقية»، مضيفاً أن «الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان هو الذي تبنى المشروع الطائفي، وكان من المفترض أن يتبنى المشروع الوطني العراقي، ما دام يمتلك الأغلبية».
وقال إن «الطائفيين موجودون، ولكن التخندق الطائفي تحت مسميات أحزاب شيعية وسنية، وهذه قائمة شيعية وتلك قائمة سنية، أصبح أمراً واضحاً، وهو الذي تسيد المشهد في البلاد، فوجدت تلك الشخصيات نفسها مضطرة إلى التقولب مع تلك القوائم، ومع احترامي لائتلافي دولة القانون والوطني العراقي.
فكلاهما ائتلافان إسلاميان شيعيان بامتياز، ومع احترامي لبعض العلمانيين وبعض الأخوة السنة الذين انضموا لهذه القائمة أو تلك، فهؤلاء كانوا مجرد شخوص لتزويق قوائمهم لغرض إيهام البعض بأنهم قوائم وطنية وليست طائفية، ولم يفز أي واحد منهم في الانتخابات».
وتابع: أن «الوسط السني تجاوز الطائفية والإسلام السياسي أكثر من الوسط الشيعي، لكن ما زال يراوح في تيار التوجه القومي العروبي العشائري، ولم يستطع أن يتحول إلى تيار علماني، ومع ذلك فهو أهون من التيار الطائفي».
