تستعد إسرائيل لعقد اجتماع للجنة المكلف منح تراخيص البناء في القدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع تأجيلها تنفيذ أوامر هدم لمنازل فلسطينية شرق المدينة، في وقت أكدت السلطة الفلسطينية انها ستحكم على استمرار الاستيطان من خلال الواقع على الأرض.
وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشائي امس إن «اجتماعا مقبلا سيعقد للجنة المكلفة خصوصا السماح ببناء مساكن في القدس الشرقية». وأضاف في تصريحات لصحيفة «يوم ليوم» الناطقة باسم حزب «شاس» المتطرف الذي يترأسه «أنوي دعوة لجنة التخطيط والبناء في القدس الى اجتماع في اسرع وقت ممكن لاطلاق اعمال البناء في رامات شلومو. لكن هذه المرة المحادثات لن تجرى خلال زيارات مسؤولين أميركيين الى اسرائيل».
ولم يوضح يشائي الذي يتولى ايضا منصب نائب رئيس الوزراء في اي موعد سيعقد اجتماع هذه اللجنة. واكد يشائي ان «الحكومة الاسرائيلية لم تتراجع ولن تتراجع امام الولايات المتحدة وستواصل اعمال البناء في كل انحاء القدس، العاصمة الابدية للشعب اليهودي».
من جهته اكد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون للاذاعة الاسرائيلية ان «موقف يشائي يعكس الموقف الرسمي للحكومة، لا يمكن لاحد ان يوقف البناء في القدس».
تجميد الهدم
الى ذلك أعلن مصدر إسرائيلي سياسي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه للاذاعة الاسرائيلية ان «بلاده ستؤجل عملية تنفيذ أوامر الهدم التي صدرت بحق بعض المنازل في شرق القدس تجنبا لعرقلة المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين».
وأضاف إن «هذا القرار اتخذ في اعقاب الاحتجاجات الاميركية والتوضيحات التي طلبتها واشنطن من اسرائيل حول تصريحات وزير الامن الداخلي يتسحاق اهارونوفيتش الذي أعلن أول من امس عن استئناف اعمال هدم المنازل في شرقي القدس قريبا».
وكانت مؤسسة «المقدسي» الفلسطينية حذرت في وقت سابق أمس من شروع السلطات الإسرائيلية بعملية هدم واسعة النطاق للمنازل العربية في شرق القدس. وقالت المؤسسة، في بيان إن «هذا يؤكد نية بلدية القدس، وبالاتفاق مع الشرطة الإسرائيلية بتنفيذ أوامر الهدم الإدارية والقضائية في منتصف العام الحالي».
ودعت المؤسسة «المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري للضغط على إسرائيل لإلغاء كافة قرارات الهدم»، مؤكدة أن «القدس تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني باعتبارها مدينة محتلة ولا يجوز بسط السيطرة وتطبيق القوانين الجائرة عليها».
وفي السياق نفسه انتقدت وزارة الخارجية المصرية بشدة التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن الاسرائيلي بشأن استعداد الحكومة الإسرائيلية لهدم منازل عربية في القدس الشرقية ، ووصفها بأنها «تثير الاستياء».
إدانة فلسطينية
في موازاة ذلك قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات امس إن السلطة الفلسطينية ستحكم على الواقع على الأرض إزاء الإعلان عن أنشطة استيطانية جديدة لإسرائيل في القدس.
وندد عريقات في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي الجديد الذي يتضمن بناء 12 ألف وحدة سكنية في إحدى مستوطنات مدينة القدس. واعتبر عريقات أن «الإعلان عن المشروع بعد أيام من الاتفاق على الشروع في مفاوضات غير مباشرة يؤكد أن إسرائيل تقوم على أساس الاستيطان لكننا في النهاية سنحكم على الأمور بما نراه على الأرض».
وأشار إلى أن «اتصالات جرت مع الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة الأميركية التي نقيم معها قناة اتصال يومية حول كل ما يحدث في القدس والمناطق الفلسطينية على أيدي إسرائيل». ورأى أن «مشروع البناء الأخير في القدس يأتي في إطار القرارات الاستفزازية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا».
تقارير
خلافات في «فتح» بشأن المفاوضات
كشفت مصادر فلسطينية أمس عن خلافات حادة بين اقطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اللجنة المركزية لحركة «فتح» المؤيدين لإستئناف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي ومعارضين أخرين في المركزية في ظل عدم وقف البناء الاستيطاني والتزام إسرائيل بمطالب السلطة الفلسطينية بان الوقف الكامل للإستيطان شرط أساسي لاستئناف المفاوضات بين الطرفين.
وقالت المصادر في تصريحات لوكالة «قدس نت» الفلسطينية للأنباء إن «هناك خلافات نشبت بين أعضاء اللجنة المركزية حيث انقسمت اللجنة الى قسمين، أحدهما مؤيد للرئيس عباس في إستئناف المفاوضات بضمانات أميركية مع اسرائيل وآخرين أعربوا عن عدم ثقتهم بإسرائيل في ظل استمرار أعمال البناء في الضفة الغربية والقدس دون الالتزام بمبادئ العملية السياسية».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
