مررت إسرائيل في الذكرى الـ 43 لاحتلالها القدس الشرقية ،رسالة مزدوجة محورها الاصرار على مواصلة البناء في المدينة وهو ما تعهد به رئيس الوزراء الاسرائيلي
بنيامين نتانياهو،وتجلى في مخطط جديد لبناء 12000 وحدة استيطانية جنوب الغرب المدينة،إضافة الى التمسك بتدنيس الاماكن المقدس،عبر سماح الاحتلال بدخول عشرات المتطرفين اليهود باحة المسجد الأقصى المبارك .
وعشية الذكرى ال43 لما تصفه إسرائيل ب«توحيد شطري المدينة المقدسة»،والتي صادفت يوم أمس وفق التقويم العبري ،قال نتانياهو في كلمة ألقاها مساء أول من أمس في المعهد الديني اليهودي (مركاز هراف)، الذي يعد من أبرز مؤسسات التيار الديني الوطني إن«إسرائيل ستواصل تطوير وبناء مدينة القدس بهدف جعلها مدينة مزدهرة ونابضة بالحياة».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتانياهوقوله إن«العلاقة بيننا وبين أورشليم القدس لايمكن قطعها وإن تطلعات الشعب اليهودي للعودة إليها والعيش فيها مستمرة منذ آلاف السنين».
من ناحيته قال وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان،للصحافيين خلال زيارة الى اليابان أمس«لا يوجد أي اتفاق لتجميد البماء في شرق القدس والحياة الطبيعية في القدس مستمرة كما في كل مدينة اسرائيلية اخرى».
ورداً على سؤال بأن المفاوضات غير المباشرة انطلقت استناداً لتعهد اسرائيلي بعدم البناء في الحي الإستيطاني« رمات شلومو»، قال ليبرمان: «القدس هي مدينة موحدة ومفتوحة للجميع، اليهود والمسيحيين والمسلمين، وهكذا ستكون في المستقبل».
تهويد واسع
من ناحيته كشف الامين العام للهيئة الاسلامية الدكتور حسن خاطر في مؤتمر صحافي امس عن مخطط إسرائيلي جديد لبناء 12000وحدة استيطانية في القدس.
وبين خاطر ان «هذا المخطط الجديد الذي تم الاعلان عنه تحت مسمى (غبعات ياعيل) سيقوم على حساب اراضي الولجة جنوب غرب القدس، وسيتكون المشروع من متنزه واسع اضافة الى بناء احياء استيطانية تضم حوالي 12000 وحدة بطاقة استيعابية تصل الى 45000الف مستوطن».
واكد ان هذا المشروع وحسب مخططاته التي تم الكشف عنها «سيحكم الحصار والعزل على المدينة المقدسة من الناحية الجنوبية وسيمهد الطريق لتهويد معظم المساحات الممتدة جنوبا وصولا الى(غوش عتصيون)اضافة الى ان هذا المشروع سيعزز من وجود المستوطنات الواقعة جنوب القدس وهي مستوطنة جبل ابو غنيم التي تضم 25000مستوطن ومستوطنة جيلو التي تضم 35000 مستوطن».
وحسب ما ورد في المخططات فان شركة «غبعات ياعيل» القائمة على المشروع وبالتنسيق مع سلطات الاحتلال يتوقعون في حال تنفيذ هذا المخطط زيادة كبيرة في اعداد المستوطنين على طول هذا الحزام الاستيطاني.
تدنيس«الاقصى»
الى ذلك أكد مدير الأوقاف الاسلامية في القدس الشيخ عزام الخطيب التميمي دخول نحو 95 يهوديا متطرفا، امس، المسجد الأقصى المبارك من جهة بوابة المغاربة وسط حراساتٍ كبيرة ومُعزّزة من شرطة الاحتلال الصهيوني.
وقال التميمي إن« شرطة الاحتلال اعتقلت الحارس طارق أبو صبيح لاعتراضه على محاولة أداء أحد المتطرفين لطقوس وشعائر تلمودية في المسجد الأقصى»، مؤكدا أنه« تم الإفراج عن الحارس فيما بعد.» وقامت عناصر المجموعات المتطرفة بالتجوال في باحات الأقصى المتعددة، وخاصة في المنطقة بين مسجد قبة الصخرة والجامع القبلي المسقوف قرب منطقة الكأس.
بالإضافة الى التجوال في ساحة سطح المُصلى المرواني.وأبدى العاملون في المسجد الأقصى، من حُرّاسٍ وأذنة وسدنة خشيتهم من أن« يكون ذلك مقدمة لتدفقٍ واسع لقطعان اليهود في ذروة احتفالاتهم بما يسمى توحيد مدينة القدس بعد ضم جزئها الشرقي عقب حرب عام 1967 .
وذلك استجابة لنداءات ودعوات قيادات هذه الجماعات التي أرفقت دعواتها بصورٍ تم التقاطها لها يوم أول من أمس في باحات الأقصى وتم تعميمها على وسائل إعلام هذه الجماعات المختلفة وسط دعوات لحثهم وحضهم على المشاركة في الاحتفالات الخاصة، وأبرزها اقتحام المسجد الأقصى ومحاولة وضع ما يسمى بحجر الأساس للهيكل المزعوم في باحاته إيذانا بالبدء ببناء الهيكل».
وكانت شرطة الاحتلال الاسرائيلي أعلنت موافقتها للجماعات المتطرفة تنظيم مسيرة ضخمة في القدس، أطلقت عليها «مسيرة الأعلام» يحمل خلالها المشاركون الأعلام الصهيونية، وتنطلق المسيرة من غربي المدينة لتصل باحة باب العامود، أحد أشهر بوابات القدس القديمة، ويجرون احتفالات راقصة بالأعلام في المنطقة قبل أن يعاودوا الانطلاق مرة أخرى باتجاه شارع السلطان سليمان وباب الساهرة وصولاً الى باب الأسباط.
ومن هناك يقتحمون البلدة القديمة ويطوفون بالأعلام حول بوابات المسجد الأقصى فيما تحاول مجموعة أخرى من جهة باب المغاربة إدخال ما يسمى بحجر الأساس للهيكل المزعوم الى باحات المسجد الأقصى.
شد الرحال
في المقابل، كانت القيادات الدينية والوطنية في مدينة القدس المحتلة والداخل الفلسطيني وجهت دعواتها للمواطنين بشد الرحال والتواجد المكثف في المسجد الأقصى المبارك للتصدي لقطعان اليهود المتطرفين إلا أن الإجراءات المُشددة التي فرضتها قوات الاحتلال في القدس ومحيط البلدة القديمة يحول دون تدفق المواطنين على المسجد المبارك.
توراة
حين حاصرته الاسئلة حول مستقبل القدس في المحادثات مع الفلسطينيين استند رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس الى التوراة ليحدد مزاعم الدولة اليهودية بشأن المدينة المقدسة.
وقال نتانياهو خلال جلسة للبرلمان الاسرائيلي (الكنيست) عن ذكرى احتلال اسرائيل للقدس الشرقية العربية حين احتلت الضفة الغربية في حرب عام 1967 ان« القدس واسمها العبري البديل (صهيون) وردت 850 مرة في العهد القديم او التوراة». وأضاف نتانياهو«اما بالنسبة لعدد المرات التي وردت فيها القدس في الكتب المقدسة للاديان الاخرى أوصيكم بأن ترجعوا هذا».
رام الله - محمد ابراهيم والوكالات
