تحطمت طائرة ركاب ليبية فوق مدرج مطار طرابلس بفارق ثوان على هبوطها، ما تسبب في مقتل جميع ركابها الـ 104، إلا صبي في التاسعة.

واستبعدت السلطات الليبية، التي عثرت على الصندوقين الأسودين وأعلنت الانتهاء من عمليات البحث عن ضحايا، فرضية العمل الإرهابي. وأعلنت شركة الخطوط الجوية الإفريقية الليبية عصر أمس، بعد تسع ساعات من عمليات البحث، انتهاء عمليات الإنقاذ. وذكرت الخطوط الجوية الإفريقية أن الطائرة (إيرباص 330 - 200) كانت تقل 93 راكباً وطاقماً ليبياً من 11 فرداً، في رحلة اعتيادية من جوهانسبيرغ في جنوب إفريقيا عندما تحطمت أثناء الهبوط في مطار طرابلس العالمي على «بعد متر واحد من مدرج الهبوط». وشددت مصادر شركة الخطوط الإفريقية على أن الطائرة، التي تفتت بالكامل، لم تنفجر في الجو، بل تحطمت لحظة هبوطها.

لا انفجار ولا إرهاب... وكان أمين اللجنة الشعبية العامة الليبية للمواصلات والنقل (وزير المواصلات والنقل) محمد زيدان أعلن تشكيل لجنة متخصصة للتحقيق في أسباب حادث تحطم الطائرة لدى هبوطها على مطار طرابلس العالمي. وقال زيدان: «طبقاً للمعلومات التي وصلتنا هناك ركاب من ليبيا وإفريقيا وأوروبا كانوا على متن هذه الطائرة»، مشيراً إلى انتظار التفاصيل الخاصة بجنسيات الركاب من مطار جوهانسبيرغ الذي انطلقت منه. وشدد الوزير الليبي أن أسباب تحطم الطائرة وهي من نوع إيرباص «لم تتضح حتى الآن.. لكننا نستبعد بشكل كلي وقاطع أن يكون سبب حادث التحطم، له علاقة بأي عمل إرهابي». وأضاف أنه تم أيضا استدعاء مندوب الشركة المصنعة للطائرة، مشيرا إلى العثور على الصندوقين الأسودين، موضحاً أنه لا يمكن التكهن بأي أسباب إلا بعد الاطلاع على فحص الصندوقين الأسودين.

وأفاد بأن برج المراقبة في مطار طرابلس لم يتلق أية استغاثة من قبل الطائرة عن حدوث شيء عليها قبل الهبوط.

وكشف الوزير الليبي عن نقل جثث 96 ضحية من جنسيات مختلفة إلى المستشفى، وقال إن البحث جار عن بقية الضحايا «الذين يصعب الحصول عليهم إلا كأشلاء».

الطائرة إنتاج 2009

من جانبه، نفى رئيس هيئة الطيران المدني د. محمد شليبك صحة ما تردد من أنباء عن أن طائرة الخطوط الإفريقية قديمة، وشدد على أنها حديثة الصنع، وتسلمتها الشركة في العام 2009.

وقال شليبك إن هيئة السلامة في هيئة الطيران المدني تؤكد أن الطائرة المنكوبة حديثة الصنع، وأنها حسب اعتراف المؤسسات الدولية الخاصة بالأمن والسلامة جيدة، وفي حالة ممتازة. وشدد على أنه لا صحة للأقاويل عن اشتعال النيران في الطائرة قبل هبوطها أو اصطدامها بأحد المساجد القريبة لأن منطقة الهبوط حسب المعايير الدولية هي منطقة خالية ولا يوجد بها أي مساجد قريبة.. ولا يوجد صحة لما يترد من شائعات، وهى مناطق آمنة.

وفي السياق، نفى مفوض الخطوط الإفريقية صبري شادي وجود أي مسؤولين حكوميين ليبيين أو غير ليبيين بين ركاب الطائرة المنكوبة.

وفي إطار البحث في الأسباب، عقد رئيس مجلس الوزراء الليبي د. البغدادي المحمودي اجتماعاً عاجلاً ومصغراً لمجلس الوزراء بحضور وزير الداخلية والصحة والعدل والمواصلات وقيادات الخطوط الجوية الإفريقية ومصلحة الطيران المدني للوقوف على تفاصيل هذه الحادثة التي لم تشهد لها المطارات الليبية مثيلاً منذ 30 عاماً، أي منذ العام 1989 اثر سقوط طائرة الخطوط الليبية القادمة من بنغازي وموت جميع ركابها.

وكانت صحيفة «قورينا» الليبية نقلت عن مصدر مطلع قوله إن سلطات مطار طرابلس طلبت من قائد الطائرة عدم الهبوط لانعدام الرؤية، بما يتضارب مع روايات نقلتها الصحيفة نفسها على موقعها الالكتروني من أن القبطان أبلغ برج المراقبة بوجود خلل في طائرته.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن المصدر أن الرؤية لم تكن واضحة في المدرج، بسبب تكون «شبورة مائية» حالت دون رؤيته المهبط بشكل واضح.

وأكدت الصحيفة أن الطيار يوسف الساعدي، والذي لقي حتفه في هذه الكارثة، طلب تجهيز سيارات الإسعاف والتدخل الطبي، بعدما أبلغ عن وجود خلل بالطائرة قبل هبوطها.

يشار إلى أن حركة النقل في مطار طرابلس الدولي كانت توقفت تماماً لأكثر من 24 ساعة الأسبوع الماضي بسبب الغبار الكثيف الذي أدى لسوء الأحوال الجوية.

حدث وحديث

عبدالله الثاني يعزي القذافي

بعث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ببرقية إلى الزعيم الليبي معمر القذافي معزياً بضحايا الطائرة. ووفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي الأردني، أعرب الملك عبدالله في برقيته عن «عميق الأسى وبالغ التأثر للحادث... داعياً الله أن يلهم ذوي الضحايا جميل الصبر وحسن العزاء، ويجنب الشعب الليبي كل مكروه».

حزن ألماني شديد

أعرب الرئيس الألماني هورست كويلر عن حزنه الشديد تجاه حادث طائرة الركاب الليبية. وأعرب كويلر في برقية إلى نظيره الليبي العقيد معمر القذافي عن تعازيه لأقارب وذوي الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل لمن نجا من ذلك الحادث المروع.

قال وزير النقل الليبي محمد زيدان ان حالة الطفل الهولندي الناجي الوحيد من حادث تحطم الطائرة جيدة.

وأوضح الوزير الليبي في مؤتمر صحافي قرب موقع تحطم الطائرة أن الطفل عمره 10 أعوام، ويعالج في المستشفى، لكن إصاباته لا تهدد حياته. من جهة أخرى، ذكرت مصادر مطلعة بمستشفي علي عسكر في منطقة السبيعة القريبة من المطار بأن الطفل الهولندي يعاني من بعض الكسور والرضوض.

لقطات

ـ قال مصدر ليبي مطلع إنه كان يوجد على متن الطائرة 22 ليبياً من الركاب والطاقم، والباقون من جنسيات مختلفة. وأشار وزير النقل الليبي إلى أن الركاب من جنسيات مختلفة ومعظمهم من أوروبا وإفريقيا.. وسط تقارير عن أن معظمهم هولنديون.

ـ نفى رئيس هيئة السلامة الجوية ما تردد عن تعطل الطائرة قبل أسبوع في مطار جنوب إفريقي.

ـ أشار المسؤول عن المواصلات والطيران في ليبيا أن الحادث الأليم في منطقة آمنة خالية. وقال إنه «لم يتعرض أي شخص إلى أي أضرار على الأرض بسقوط الطائرة، كما لم يحدث أي أضرار من السكان أو المساكن».

ـ ذكرت ايرباص في بيان أنها «ستقدم المساعدة الفنية الكاملة للسلطات المسؤولة عن التحقيق في الحادث»

طرابلس- سعيد فرحات، والوكالات