استؤنفت المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن الكثير من المشاركين فيها لا يبدون الكثير من التفاؤل، إذ ان العلاقات الأميركية الإسرائيلية الحالية ليست في أحسن حالاتها، وفي المرة السابقة التي زار فيها جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، المنطقة لاستئناف محادثات السلام المتعثرة، أعلنت إسرائيل وعلى لسان وزير داخليتها عن نيتها بناء 1600 مسكن في القدس الشرقية، التي يعتبرها المجتمع الدولي أرضاً فلسطينية. حينها أوقف الفلسطينيون المحادثات فوراً، وساءت العلاقات بين حكومة بنيامين نتانياهو وإدارة باراك أوباما نتيجة لذلك.

نتانياهو وافق على أن يتم وضع المسائل الرئيسة، أي القدس وترسيم الحدود وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، على الأجندة، لكنه أصر على أن لا يكون هناك أي قرار إلزامي بشأنها على اعتبار أنه ستتم مناقشتها في مباحثات غير مباشرة، أو تقريبية، أما المحادثات الجادة الكبرى، فستتم بشكل مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن الفلسطينيين سيسمحون لتلك المفاوضات غير المباشرة بالمضي قدماً، ثم يطالبون الأميركيين بفرض تسوية، لكن الرئيس أوباما طمأن الإسرائيليين بأنه لن يفعل ذلك، كما طمأن الرئيس عباس بأنه، وفي حالة وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فإن أميركا ستتصرف، أما الإسرائيليون فيبدون تخوفاً من أن يتعرضوا للوم، إذا فشلت تلك المفاوضات.

من ناحية أخرى، كان على الرئيس عباس أن يقوم بتراجع مؤلم، فقد صرح في الفترة الماضية بأن المفاوضات مع إسرائيل لن تستأنف، ما لم يتوقف الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية بكافة أشكاله، والآن سكت عن هذا الشرط، لكن المفاوضون الفلسطينيون قالوا ان جورج ميتشل، المبعوث الأميركي، أعطاهم ضمانات.

المفاوضات، حسب التوقعات، ستستغرق أربعة أشهر على الأكثر، كما تمت دعوة الرئيس عباس للتصريحات المباشرة، إن شاء، من خلال الرئيس باراك أوباما في واشنطن.

من جانبه، أحجم نتانياهو عن إصدار قرار بتجميد كامل للبناء في القدس الشرقية، لكنه، وبشكل غير معلن، قرر أن لا يسمح بالاستيطان «الاستفزازي» في المنطقة، وهذا يعني أنه لن تقوم هناك مشروعات إسكانية حكومية في الجزء الشرقي من المدينة، على الأقل في الوقت الراهن.

لكن نُقل عن وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي ييشاي، الذي يرأس حزب «شاس»، قوله لموظفي مكتبه إن بناء المستوطنات سيتواصل في جميع أنحاء المدينة كالمعتاد.

هذا يعني أن نتانياهو يتعرض لضغوط، ليس من جانب حزب شاس وحده فحسب، بل من الجناح اليميني في حزب الليكود، الذي ينتمي إليه أيضاً، والذي لا يؤمن أبداً بتقديم أية تنازلات للفلسطينيين.

وقد قضى نتانياهو الأيام والليالي في اجتماعات الأحزاب عبر طول البلاد وعرضها، وهو يعد نفسه لمواجهة، حدثت أخيراً، بينه وبين 2500 من أعضاء لجنة الليكود المركزية، حيث يرغب العديد من أولئك بانتخابات فورية، لتحديد لجنة مركزية أخرى، أما نتانياهو فيميل إلى تأجيل ذلك.

عباس يعاني بدوره من انقسام شعبه وشكهم بسياسته، لكنه طمأن جمهور مشاهدي مقابلته النادرة، التي جرت أخيراً مع التلفزيون الإسرائيلي، إلى أن بإمكانه حل مشكلاته مع حركة حماس، سواء كان بالمفاوضات أو التنازلات، ووعد مشاهديه بأن الفلسطينيين سيتكلمون بصوت واحد.

كما اعترف الرئيس الفلسطيني، علانية، للمرة الأولى، بأنه أجرى محادثات خاصة تتعلق بالتحضيرات الأمنية التي سترافق أية معاهدة سلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت، قبيل انتهاء فترة رئاسته للوزراء.

واتفق عباس وأولمرت حينها على أن تقوم قوة من «ناتو» تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية بمراقبة وتأمين الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية، لمنع المقاتلين الفلسطينيين المعارضين للاتفاقية من محاولة التسلل والقيام بعمليات عبر الحدود. كما صرح أيضاً بأنه موافق على تبادل لأراض مع إسرائيل على امتداد حدود 1967.

أما أولمرت فقال إنه وافق على مبدأ تبادل واحد بواحد، مع مراعاة أن يحصل الفلسطينيون على أراض تعادل في مساحتها ما كان معهم قبل عام 1967، غير أن نتانياهو وشركاءه في اليمين المتطرف يرون أن عرض أولمرت بالغ في السخاء.