حذّر رئيس قائمة العراقية، رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي من مخاطر انزلاق بلاده إلى حرب طائفية جديدة، متهماً إيران بتشجيع الأحزاب السياسية على العودة إلى الطائفية ودعا الولايات المتحدة إلى «التحرك لحماية الديمقراطية»، في وقتٍ طالبت الحكومة العراقية نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بـ «عدم التدخل» في مسألة تشكيل الحكومة وسط حديث عن زيارة قريبة لبايدن.
وقال علاوي، الذي حل تكتله بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس الماضي، لصحيفة «ذي غارديان» البريطانية نشرتها أمس إن الجماعات السياسية في العراق «تخلت عن جهود تشكيل حكومة موحدة وتتراجع باتجاه الطائفية بتشجيع من إيران».
وحذّر علاوي من «مضاعفات انسحاب القوات الأميركية قبل استقرار الأمور في العراق»، موضحاً: «أُريد التحدث إلى بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا ومطالبتها باحترام تقرير الأمم المتحدة الذي صدق على الانتخابات العراقية واعتبرها نزيهة ولم تشهد عمليات تزوير».
وأضاف: «ما لم تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها لحماية الديمقراطية الوليدة في العراق، فإن الصراع سيتجدد ويمكن أن ينتشر في جميع أنحاء المنطقة ويصل إلى العالم بأسره ولا يقتصر على الدول المجاورة». وشدد على أن بلاده «هي في مركز الصدارة في منطقة الشرق الأوسط»، متهماً المجتمع الدولي بأنه «فشل في العراق».
وقال علاوي إن تصاعد أعمال العنف الطائفي في العراق «صار وشيكاً، ما لم يتمكن القادة السياسيون من إقناع الجمهور بأن التعهدات التي قطعوها خلال مرحلة الانتخابات بتشكيل وحدة وطنية لم تكن محاولات جوفاء للتشبث بالسلطة».
وهاجم علاوي تحرك رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لتشكيل تحالف جديد مع أحزاب شيعية يستثني تكتله قائلاً: «هذه عودة إلى طرقهم الطائفية الأصلية»، مستطرداً: «لا وجود لعملية سياسية في العراق وليس هناك دور للقانون وقمنا بتسييس العدالة».
انتقاد لبايدن
بدوره، طالب الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية المنتهية ولايتها علي الدباغ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ب«عدم التدخل» في تفاصيل تشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن واشنطن «لم تتدخل حتى الآن بتفاصيل تشكيلها وتكتفي بالتفرج على الأوضاع السياسية في البلاد». وقال الدباغ في تصريح صحافي: «ننصح بايدن بعدم التدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة، لأن هذا الموضوع سيجلب علامات استفهام كبيرة».
واعتبرت بعض الأطراف السياسية طلب رئيس الجمهورية جلال طالباني من الدول العربية التدخل لحل أزمة العراق والتوقعات بمجيء بايدن قريباً إلى هناك رغم نفي سفارة واشنطن في بغداد لذلك توجهاً لتدويل أزمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وأفادت الأطراف أن دعوة طالباني لمصر والجامعة العربية بالتدخل «علامة ضعف في الأداء السياسي العراقي واعتراف بعجز السياسيين فيه عن حل مشكلاتهم»، بينما رأى البعض منهم أن «محاولات دولة القانون للاستئثار بالسلطة دفعت برئيس الجمهورية لطلب مساعدة عربية».
ورد الدباغ بأنه «من السابق لأوانه الحديث عن تدويل قضية تشكيل الحكومة أو الطلب من الدول الإقليمية أو حتى الولايات المتحدة التدخل فيها»، لافتاً إلى أن المسألة «ليست معقدة إلى درجة كبيرة، ويمكن للعراقيين أن يجدوا حلولاً مناسبة لها».
زيارة سرية
في الأثناء، كشفت صحيفة «البينة الجديدة» العراقية أن المالكي أوفد وزير النفط حسين الشهرستاني ومدير مكتبه طارق النجم إلى العاصمة الإيرانية طهران «لترطيب الأجواء وإزالة الجفاء بين الجانبين».
وذكرت الصحيفة أن الشهرستاني «قام خلال الأيام الماضية بزيارة سرية إلى طهران برفقة النجم لكسب الدعم الإيراني في حال ترشيح الشهرستاني لمنصب رئاسة الوزراء». وأوضحت أن رئيس الوزراء العراقي دفع بمدير مكتبه للسفر «بعدما تأكد أن معارضة الصدريين والمجلس الأعلى جادة إزاء إعادة ترشيحه لرئاسة الحكومة».
من جهته، كشف القيادي في «الائتلاف الوطني» بهاء الأعرجي في تصريحاتٍ أن بعض القيادات في «دولة القانون» عرضت الانضمام إلى «الائتلاف» بمقاعدها مقابل الحصول على منصب رئيس الحكومة.
وفي سياقٍ متصل، صرح عضو «الائتلاف» جعفر الموسوي أن اللجنة المشكلة منه ومن «القانون» تعمل جاهدة لحسم أمر مرشح منصب رئيس الوزراء. وأردف أن أبرز المرشحين للمنصب الآن «هما مرشح الائتلاف إبراهيم الجعفري ومرشح القانون نوري المالكي».
بغداد - «البيان» والوكالات