شدد الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي ديمتري مدفيديف على ضرورة إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط وطالبا الإدارة الأميركية باتخاذ موقف أكثر نشاطاً، وحذرا من «حالة التوتر الخطير» في المنطقة، فيما حذر الزعيم الروسي من أن «الوضع الذي يزداد تفاقما يهدد بإحداث انفجار وكارثة» في المنطقة..
في وقت برز خلال الزيارة حديث عن تعزيز التعاون في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية. وأكد الرئيسان في بيان مشترك في ختام زيارة مدفيديف إلى دمشق التزامهما بذل جهود للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، وحملا سياسة الاستيطان الإسرائيلية مسؤولية تعثر عملية السلام.
وأعرب الرئيسان في بيانهما عن «قلقهما العميق حيال التوتر الخطير في الشرق الأوسط، الناجم خصوصا عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي» للأراضي الفلسطينية.
ودانا «أنشطة الاستيطان الإسرائيلية وكذلك الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذت خصوصا في القدس الشرقية» المحتلة. وطالبتا إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان وكذلك من «كل الأراضي المحتلة في يونيو 1967» ودعا الجانبان إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة والى «حل سلمي ودبلوماسية لقضية البرنامج النووي الإيراني»، مجددين دعوتهما إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي. وحض الرئيسان إسرائيل على الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
وتعهد الطرفان بتطوير التعاون العسكري والعسكري الفني التقليدي فيما بينهما آخذين في الاعتبار المصالح المتبادلة والتزاماتهما الدولية.
وأكد الزعيمان أنهما يوليان اهتماما متزايدا للمشاريع في مجال البنية التحتية وخاصة في المجالات مثل النفط والغاز ونقل مواد هايدروكربون وزيادة قدراتهما في مجال الطاقة الكهربائية وتطوير وسائل نقل السكك الحديدية والجوية وتكنولوجيا المواصلات والسياحة وحماية البيئة.
وأسفرت زيارة أول رئيس روسي إلى سوريا عن توقيع خمس اتفاقيات تعاون، تتعلق ب: الخدمات الجوية، وتقانة المعلومات والاتصالات، وفي مجال حماية البيئة، والتعاون العلمي، وبرنامج العمل المشترك للتعاون السياحي.
نشاط أميركي
إلى ذلك، قال الرئيس مدفيديف إن على الولايات المتحدة القيام بدور أكثر نشاطاً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقال مدفيديف إن الإدارة الأميركية لا تعمل ما يكفي حالياً لدفع هذه الأمور إلى الأمام، موافقاً الأسد على مطالبته واشنطن بلعب دور أقوى، قائلاً: في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأسد: «اتفق مع زميلي على انه يجب على الجانب الأميركي اتخاذ موقف أكثر نشاطاً».
وعرض مدفيديف مجددا استضافة مؤتمر سلام للشرق الأوسط في العاصمة الروسية موسكو.
وحذر الرئيس الروسي من توتر الأوضاع في الشرق الأوسط الذي ينذر بالكارثة، مؤكداً أن روسيا ستبذل جهدها لاستئناف العملية السلمية وفق قرارات مجلس الأمن ومرجعية مدريد ومبادرة السلام العربية، مشدداً على أن روسيا «ستقوم بكل ما يتوجب عليها لدفع عملية السلام إلى الأمام».
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، عبّر مدفيديف عن أمله في تعزيز التعاون مع سوريا في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية. وقال إن التعاون في الطاقة النووية «قد يحصل على دفعة جديدة»، لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.
وعبر مدفيديف عن اتفاقه التام مع الرئيس الأسد حول ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وقال نحن ننطلق من أن العكس سيكون وخيما فالكارثة لن تكون إقليمية فحسب بل عالمية. ووصف مدفيديف، الذي توجه بعد دمشق إلى العاصمة التركية أنقرة، المباحثات مع الرئيس السوري بـ «الجيدة للغاية»».
الدور الروسي
من جانبه، قال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول تصور سوريا لآفاق التسوية وتقييمها للدور الذي يمكن أن تقوم به روسيا في هذا السياق وهل سوريا مع الحلول الوسط في العملية السلمية:
إن روسيا هي أحد الرعاة الأساسيين لعملية السلام التي انطلقت في مؤتمر مدريد ومرجعية مدريد ما زالت هي المرجعية الصالحة حتى اليوم لعملية السلام، وهذا لا يتعارض مع المرجعيات الأخرى الموجودة في المبادرة العربية، على العكس كل هذه المرجعيات التي نتحدث عنها تعود بالأساس أو بجذورها لقرارات مجلس الأمن. وأضاف الأسد إن روسيا «يجب أن تستخدم» وزنها الدولي. وأوضح الأسد أن الحلول الوسط موجودة دائماً ما عدا في الحقوق.
وقال إن سوريا تعتقد إن السلام والاستقرار هو الطريق الصحيح لمكافحة الإرهاب ونحن ندين كل العمليات الإرهابية التي حصلت ضد الشعب الروسي مؤخراً فهو شعب صديق يسعى للسلام ونحن نقف معه في مواجهة أي عمل من شأنه أن يمس بسلامته وبمصالحه.
دمشق - أحمد كيلاني
