مرر مجلس الشعب المصري (البرلمان) أمس بالأغلبية طلب الحكومة المصرية من تمديد العمل بحالة الطوارئ لمدة عامين إضافيين مع إدخال تعديلات لكي يقتصر تطبيقه على حالات مكافحة الإرهاب والجرائم المرتبطة بالاتجار بالمخدرات فقط.

وطلب رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف من مجلس الشعب ان الحكومة إدخال تعديلات على قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1981 لكي يقتصر تطبيقه على حالات مكافحة الإرهاب والجرائم المرتبطة بالاتجار بالمخدرات فقط.

وبموجب التعديل الجديد سيحظر استخدام حالة الطوارئ للقيام بأي إجراءات تتعلق بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها، وحظر مراقبة الصحف والمنشورات والمطبوعات وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها. كما سيحظر تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحال العامة والاستيلاء علي أي منقول أو عقار وإخلاء بعض المناطق وعزلها، وغيرها من التدابير الأخرى.. ولكن بعض المراقبين يرون أن التعديلات قد لا تمنع استخدامه ضد السياسيين.

ودافع نظيف عن طلب التمديد مشدداً على أن القانون «ساعد مصر على مواجهة الإرهاب وتحقيق التنمية». وقاطع نواب من المعارضة وحركة الإخوان المسلمين المحظورة نظيف أكثر من مرة مرددين: «باطل.. باطل»، وارتدوا وشاحات مكتوب عليها: «لا للطوارئ».

وجدد نظيف «التزام الحكومة بعدم استخدام الإجراءات الاستثنائية التي يتيحها القانون»، مؤكدا أن هذا «ليس كلاماً مرسلاً».

من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء فتحي سرور في بيان أمام النواب قبيل التصويت إن «الحكومة وهي تطلب مد حالة الطوارئ تتعهد أمام نواب الشعب بألا تستخدم التدابير الاستثنائية التي يتيحها قانون الطوارئ إلا لمواجهة خطر الإرهاب والمخدرات». وشدد على أنه «لا استخدام لقانون الطوارئ للنيل من الحريات أو الانتقاص من الحقوق».

وتزامن هذا التمديد مع تجمع العشرات من المنتمين لأحزاب وحركات المعارضة أمام مجلس الشعب احتجاجا على طلب الحكومة تمديد العمل بالقانون. إذ أعلنت قوى المعارضة المشاركة في المظاهرة رفضها مد حالة الطوارئ، وشدد ناشطو المعارضة على أن حالة الطوارئ «ليست شأنا خاصا بالنخبة السياسية والثقافية فقط، بل هي خطر داهم يواجه المجتمع كله بكافة طبقاته وفئاته».

وأضاف البيان إن «تمديد الطوارئ إهانة لجموع المصريين، وهو ما يستوجب أن تكون المعركة ضد الطوارئ هي معركة كل الجماهير التي تعاني من الاستغلال الاقتصادي والاستبداد السياسي».

كما طالب المتظاهرون بتغيير الدستور وإسقاط الحكومة، ووجهوا انتقادات شديدة ولاذعة للرئيس مبارك وقيادات الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ووزارة الداخلية، وعلى رأسها الوزير حبيب العادلي.

رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «لا للطوارئ»، و«كفاية» و«الطوارئ قانون لمواجهة المجرمين لكنه يطبق على الشرفاء».

وكانت الشرطة فرضت حصارا أمنيا مكثفا حول المتظاهرين الذين رفعوا لافتات تندد بتمديد العمل بقانون الطوارئ ، ورددوا شعارات مناهضة للنظام ولحزبه الحاكم، بينها: «مصر يا غالية يا ضي عنينا.. الطوارئ عار علينا»، و«يا حرية فينك فينك.. الطوارئ بينا وبينك».

إلى ذلك، وصف مؤسس حزب الغد أيمن نور تمديد الطوارئ بأنه «يوم أسود على مصر كلها».

أما المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير د. حسن نافعة فتوقع أن «تتوسع الدولة خلال الفترة المقبلة في استخدام الطوارئ ضد المعارضة بهدف إرهابها وتخويفها».

«وكالات»