واصلت إسرائيل أمس محاولاتها الاستفزازية الرامية الى إجهاض المفاوضات غير المباشرة،عبرمخطط جديد لاقامة مجمع تجاري يهودي في القدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع اقتحام عشرات المستوطنين المتطرفين لحي سلون في المدينة والذي رفع حدة التوتر مع سكانه،في وقت أكدت السلطة الفلسطينية أن خيارين فقط أمام الدولة العبرية أما السلام أوالاستيطان ولايمكن الجمع بينهما.

وقال رئيس لجنة القدس بمكتب التعبئة والتنظيم بحركة «فتح »حاتم عبد القادر إن«ما تسمى ب(دائرة أراضي إسرائيل)،وجهت أمس، أوامر إدارية بإخلاء عدد من قطع الأراضي وسط مدينة القدس المحتلة، تعود لوقف الشيخ شمس الدين اليمللي من خلال متولي الوقف زياد قواس، ورأفت بكير».

وأضاف ان«الحديث يدور عن مخطط لبناء مجمعٍ تجاري يهودي على الأراضي التي تقع على مقربة من مبنى القنصلية الأميركية في شارع نابلس وسط مدينة القدس المحتلة، وتبلغ مساحتها نحو ثلاث دونمات».

وتابع ان «المحامي ماجد غنايم سيتوجه في غضون الساعات القليلة المقبلة الى المحكمة لاستصدارقراربوقف أوامرالإخلاء». واعتبرعبد القادر أن «المخطط الجديد يندرج في إطار التصعيد الاستيطاني الخطير الذي تقوم به سلطات الاحتلال من أجل نسف الجهود الدولية لاستئناف المفاوضات».

«سلوان»يغلي

في هذه الاثناء سادت بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، أمس حالة من الغليان الشعبي والغضب بعد اقتحام البلدة بعشرات اليهود المتطرفين من حزب«ليكود» اليميني برفقة عدد من أعضاء «الكنيست»الإسرائيلية من نفس الحزب.وتدفق هؤلاء المتطرفين على البؤرة الاستيطانية«بيت يوناتان»في الحارة الوسطى أو حارة مراغة في البلدة.

وتأتي زيارة المجموعات المتطرفة امس للتضامن مع الجماعات اليهودية المُقيمة في المبنى بعد تهديدات بلدية الاحتلال بهدمه أو إغلاقه لعدم حصوله على ترخيص،الأمر الذي يفتح المجال أمامها لهدم العشرات من منازل الفلسطينيين في أحياء بلدة سلوان المختلفة.

اشتباكات بالايدي

وفي السياق نفسه ذكر شهود بأن« اشتباكات بالأيدي ومواجهات اندلعت أمس،بين الفلسطينيين من سكان حي القرمي المُتاخم لأسواق القدس القديمة وعناصر من شرطة وحرس حدود الاحتلال».

وقالوا إن«مشادات كلامية حادة نشبت بين عدد من سكان الحي وعناصر من الجماعات اليهودية المتطرفة التي تقيم في بؤرة استيطانية قريبة، سرعان ما تحولت الى اشتباكات بالأيدي».وأضافوا بأن« قوة معززة من شرطة وحرس حدود الاحتلال وصلت الى الحي وفرضت طوقا في محيط مكان الحادث وحاولت اعتقال عدد من الشبان المقدسيين، الأمر الذي تسبب بتدافعات تحولت الى مواجهات».

خياران فقط

في هذه الاثناء عقد رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات،أمس محادثات منفصلة مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ،حيث أطلعهما على ما تم في الجولة الأولى للمحادثات غيرالمباشرة والإطارالذي يتحرك فيه الجانب الفلسطيني وكيف يفكرون.

وقال عريقات في مؤتمر صحافي عقب اللقاء مع أبو الغيط«بدأنا بالحدود والأمن ولدينا امل في الانتهاء في أربعة أشهر.. نتحدث الآن مع الجانب الأميركي».وأضاف:«لكن للأسف الشديد بعد ربع ساعة من اعلان بدء المفاوضات غيرالمباشرة أعلنت إسرائيل عن استفزاز استيطاني بالقدس الشرقية ونحن ننتظررد الادارة الاميركية على التصرفات الاسرائيلية».

وأكد أنه«إذا اعتقدت إسرائيل أنها ستستمرفى بناء المستوطنات والاملاءات والاغتيالات والاقتحامات والحصار والاعتداءات ومن ثم نتحدث عن السلام فهي مخطئة»،مشددا على أن«أمام إسرائيل خيارين إما السلام أو الاستيطان ولا يمكن أن تجمع بينهما».

من جانبه ، أكد أبو الغيط رفض مصر لما يتم تسريبه حول أن المفاوضات تهدف لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ، «لأننا لا نقبل دولة بحدود مؤقتة لان هذه الحدود المؤقتة ستصبح هي الحدود النهائية للدولة» ، مشيرا إلى أن«العرب والفلسطينيين والمجتمع الدولى لا يوافقون على ذلك ولا داعى لإضاعة الوقت».

ضمان الأمن

في موازاة ذلك أعلن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز امس ، أن تل أبيب تود أن تتمخض مفاوضات السلام غير المباشرة مع الفلسطينيين عن حلول السلام، ولكنه أكد حاجة تل أبيب لضمان أمنها.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية عن بيريز قوله امس في كلمة أمام طلاب معهد جامعة العلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية«أرى حالة ثورية هائلة تجري في العالم، وتقود إلى عالم لا توجد فيه لا جمارك ولا حدود. ولا توجد من حيث الجوهر أسباب للحرب، لأن معظم الحروب كانت تشن من أجل الأرض، ولكن العلم اليوم أهم من الأرض، وأعتقد أن العالم يسير نحو المساواة».

رام الله-محمد ابراهيم والوكالات: