وصل الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف إلى العاصمة السورية دمشق مساء أمس في زيارةٍ غير مسبوقة منذ تفكك الاتحاد السوفيتي حيث يعقد جلسة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد اليوم الثلاثاء تشمل ملفات العراق ولبنان وفلسطين والملف النووي الإيراني وعملية السلام، فضلاً عن العلاقات الثنائية التي شهدت تطوراً في الأعوام الأخيرة في وقتٍ يوقع فيه البلدان عدداً من اتفاقات التعاون.

ووصل مدفيديف إلى دمشق في وقتٍ متأخر أمس لإجراء محادثات رسمية اليوم مع الأسد تتعلق بتطور العلاقات الثنائية وعملية السلام والملف النووي الإيراني، فضلاً عن ملفات ساخنة أخرى تشمل العراق ولبنان وفلسطين.

ويرافق مدفيديف في زيارته وزير خارجيته سيرغي لافروف ونائبه المتخصص في قضايا الشرق الأوسط الكسندر سلطانوف وعدد من كبار المسؤولين من بينهم قادة عسكريون كبار.

وأكد الرئيس الروسي في مقالٍ نشرته صحيفة «الوطن» السورية أن بلاده «ستبذل جهودها الجادة من أجل المساعدة على إعادة إطلاق المفاوضات العربية الإسرائيلية».

وقال إن محادثاته مع الرئيس السوري «ستركز على المواضيع الملحة للأمن الإقليمي». من جهته، صرح سلطانوف أن روسيا تعتبر سوريا «تقليدياً، أحد شركائها الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أنه «يعود إلى دمشق الدور الرئيسي في مسائل التسوية في المنطقة، وأن المناخ السياسي في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية والتي تقع في بؤرة الاهتمام الدولي يتوقف إلى حد كبير على مواقف سوريا».

وأضاف سلطانوف في حديث لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «علاقات الصداقة والتعاون متبادل النفع ترتبط بصورة وثيقة ومنذ زمن بعيد بين بلدينا»، منوهاً إلى أن «التعاقب التاريخي في العلاقات السورية الروسية، التي تجسدت في شتى السنوات في الدعم السياسي المتبادل وإقامة مشاريع تعاون كبيرة في سوريا وإعداد كوادر الاختصاصيين السوريين، أتاح إرساء أساس متين للتفاهم العميق واحترام المصالح الفعلية ومشاعر الود والتعاطف بين الشعبين».

اتفاقات تعاون

بدوره، قال السفير السوري السابق في موسكو حسان ريشة لوكالة الأنباء الألمانية إن الزيارة «مهمة جداً وتاريخية»، مشيراً إلى أنها «تأتي في إطار التعاون والتنسيق المشترك بين قيادتي البلدين خاصة في ظل ظل ظروف حرجة تمر بها المنطقة». وأضاف ريشة أن زيارة الأسد إلى العاصمة الروسي موسكو العام 2005 «أطلقت العلاقات المشتركة مجدداً»، مستطرداً:

«كان هناك دوماً علاقة تاريخية خاصة تجمع موسكو ودمشق واليوم سنشهد توسيع لهذه العلاقات الثنائية وتصاعد في مختلف المجالات والقطاعات لا سيما في الجانبين السياسي والاقتصادي». وأكد أن زيارة مدفيديف إلى دمشق «تترك انطباعاً مهماً إقليميا ودوليا على أهمية ومكانة ودور سوريا»، منوهاً إلى أن مدفيديف نفسه «استبق زيارته بالتأكيد على المكانة السياسية الهامة لدمشق في المنطقة».

وأشار السفير السوري السابق في موسكو إلى أن زيارة مدفيديف ستشهد توقيع عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة والبنى التحتية والتعليم. بدوره، صرح مساعد الرئيس الروسي سيرغي بريخودكو أن الزيارة التي تختتم اليوم ستشهد توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة التجارة والصناعة الروسية ومجلس الأعمال الروسي السوري واتحاد غرف التجارة السورية، فضلاً عن اتفاقات في مجالات النقل الجوي وتكنولوجيا المعلومات وحماية البيئة والعلوم والتقنية والسياحة.

وكانت صحيفة «تشرين» الرسمية نوهت ب«دور روسيا المتنامي في مواجهة الولايات المتحدة التي أثبتت فشلها وعدم قدرتها على ضمان الأمن والسلم الدوليين بسبب انحيازها العلني والواضح لإسرائيل في منطقتنا».

الزيارة الأولى

يشار إلى أن الزيارة هي الأولى لرئيس روسي إلى دمشق منذ انهيار الاتحاد السوفييتي بينما زار الأسد موسكو ثلاث مرات آخرها في 2008 وهو العام الذي شهدت فيه التجارة البينية ارتفاعاً ملحوظاً وصل إلى ملياري دولار.

ويصل مدفيديف غداة زيارة قام بها الأسد إلى تركيا حيث بحث مع نظيره التركي عبد الله غول الملفين الإيراني والإسرائيلي. ومن جهته، سيتوجه مدفيديف بعد زيارته لدمشق إلى تركيا للقاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

دمشق- أحمد كيلاني والوكالات