سعى زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ في بريطانيا أمس للحصول على تأييد أعضاء كبار في حزبه لاتفاق محتمل مع حزب «المحافظين» بعد انتخابات الخميس التي لم يفز فيها أي من الأحزاب الثلاثة الكبرى بأغلبية، وسط توقعات بانطلاق المفاوضات بين الحزبين اليوم.
ويجب أن يتغلب كليغ الذي ينتظر أن يعقد مزيدا من اللقاءات مع أعضاء حزبه خلال الأيام المقبلة وقد يعقد خلال اليومين المقبلين لقاء مع زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون، على تشكك بين كثيرين من أعضاء حزبه يخشون أن يضطر الحزب وهو ثالث أكبر الأحزاب في بريطانيا إلى التضحية بالكثير من السياسات التي يعتز بها حتى يبرم اتفاقا.
وإذا فشلت المشاورات بين الديمقراطيين الأحرار والمحافظين فسيكون هناك احتمال بإبرام اتفاق بين الديمقراطيين الأحرار وحزب العمال لكنه سيكون أكثر تعقيدا لأن الحزبين لا يملكان معا عددا يكفي من النواب لتشكيل أغلبية في مجلس العموم البريطاني الذي يضم 650 مقعدا.. ويجب على الاتفاق بين الأحرار والعمال في هذه الحال أن يشمل أحزابا أخرى كجماعات قومية مثل: حزب بليد سيمرو في ويلز والحزب القومي الاسكتلندي.
وفي تفاصيل ما جرى أمس بين قياديي الديمقراطيين الأحرار، قال النائب البارز في الحزب سيمون هيوز إن «المفاوضات بين مشرعي الحزب ستستمر حتى نهاية مطلع الأسبوع الحالي». وأضاف هيوز في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه «لن يكون هناك اتفاق على الطاولة مع المحافظين لأن المحادثات بدأت للتو، لكننا سنبحث أي اتجاه نود السير فيه». وقال هيوز إن «الجميع في بريطانيا يتوقعون منا أن نكون مسؤولين. إننا نعلم ما هو الجدول الزمني، إنه من الآن حتى الأربعاء المقبل حينما يجتمع البرلمان من جديد».
لقاء تفاوضي
في هذه الأثناء، أعلن حزب المحافظين انه سيجري اليوم مع الديمقراطيين الأحرار مزيدا من المحادثات للتوصل الى اتفاق. وقال الناطق باسم حزب المحافظين إن المحادثات ستجري وجها لوجه بين الحزبين لكن على مستوى أقل من زعيمي الحزبين، واستدرك بالقول إنه من غير المرجح التوصل إلى اتفاق قبل يوم الاثنين.
وكان زعيم المحافظين ديفيد كاميرون توجه فور إعلان النتائج ليل الجمعة بالحديث إلى الديمقراطيين الأحرار للدخول في حكومة يشكلها، وقال انه «سيبحث شكلا من أشكال الاتفاق الرسمي معهم». ويشمل الاتفاق تشكيل ائتلاف، وهي نادرة في بريطانيا، لكن من المرجح بشكل أكبر أن يتضمن معاهدة يوافق بموجبها الديمقراطيون الأحرار على دعم حكومة أقلية يقودها المحافظون وتنفذ برنامجا تشريعيا متفقا عليه مقابل تقديمهم تنازلات.
وهناك خلافات بارزة بين الحزبين بينها ما إذا كان من الممكن استبدال أسطول غواصات ترايدنت التي تحمل رؤوس نووية أو ما إذا من الممكن إصلاح نظام التصويت في البلاد. وقال النائب عن حزب المحافظين ليام فوكس إن «مثل هذه القضايا أقل أهمية من قضية إعادة بناء اقتصاد بريطانيا الذي يعاني من الركود».
وأوضح فوكس في مقابلة مع «بي.بي.سي» «يبدو لي غريب جدا في انتخابات كان الاقتصاد موضوعها الرئيسي..أن يعلق (تشكيل) حكومة رهينة لقضية لم يرها الناخبون تمثل أولوية». وأحد الاحتمالات الواردة هو الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية سيحظى الديمقراطيون الأحرار فيها بعدد قليل من الحقائب الوزارية أو احتمال أن يتوصل الديمقراطيون الأحرار لاتفاق لدعم حكومة أقلية يرأسها المحافظون بشأن قضايا رئيسية.
جدل
قال المؤرخ البريطاني ديفيد ستاركي أن «هذه انتخابات غير تاريخية بكل ما في الكلمة من معنى... لم يكن هناك اختيار حقيقي. وما ينتظرنا هو تقشف دون أفق ولكن خلافا ممتدا حول الإصلاح الانتخابي قد يرجئ أو يحجب الاختيارات الأساسية بشأن مجالات خفض الإنفاق العام وزيادة الضرائب».
وضاق معظم الناخبين ذرعا بحكومة حزب العمال بعد 13 عاما ومن زعيمه الذي يفتقر إلى الشخصية الملهمة لكنهم ظلوا منقسمين حتى اللحظة الأخيرة حول أفضل السبل لتغييره. ونتيجة لذلك قد ينتهي الأمر بانتخابات جديدة خلال عام أو نحو ذلك بغض النظر عمن سيشكل الحكومة.
ونظرا لان بريطانيا ليست لديها تقاليد في الحكومة الائتلافية فان البرلمان المعلق وهو كابوس حقيقي لأسواق المال قد يفرز حكومة أقلية للمحافظين تعتمد على دعم أحزاب إقليمية أو قومية للموافقة على كل تشريع على حدة.
وقد يصبح من الصعب مع ذلك تهيئة التأييد السياسي اللازم لاتخاذ إجراءات تتسم بالجسارة. وبدلا من ذلك فقد تدخل بريطانيا في جدل حول تعديل نظام انتخابي أفرز غالبا حكومات مستقرة لكن تعاني فيه أحزاب ثالثة تفتقر إلى قواعد إقليمية مثل الديمقراطيين الأحرار من نقص حاد في التمثيل النيابي.
(وكالات)
