أعطت اللجنتان التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة «فتح» أمس الضوء الأخضر للسلطة الفلسطينية للبدء بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية رغم التباين الذي ظهر في مواقف الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة ما بين متحفظٍ ومعارض، فيما أكدت المنظمة أن الولايات المتحدة أعطت ضمانات بشمول قضايا الحل النهائي في المحادثات على أن تتخذ موقفاً حازماً حيال أي استفزازات تؤثر على سيرها.

وصرح أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه بأن الاجتماعين بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في مدينة رام الله، أفضيا إلى منح الضوء الأخضر للدخول في المفاوضات غير المباشرة.

وقال عبد ربه إن الموافقة على استئناف المفاوضات جاءت بعد تعهد الولايات المتحدة باتخاذ موقف حازم حيال أي استفزازات تؤثر على سيرها، موضحاً أن الضمانات تشمل أيضاً «شمول قضايا الحل النهائي في المحادثات». وشدد على استمرار الإستراتيجية المتمثلة ب«المقاومة الشعبية وبناء مؤسسات الدولة خلال العامين المقبلين».

قطع الطريق على اليمين

إلى ذلك، ذكر نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب بعيد الاجتماع أن الحركة وافقت على بدء المفاوضات بهدف «قطع الطريق على اليمين الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية «شكلت إجماعاً دولياً وأميركياً وموافقةً عربية غير مسبوقة على إقامة الدولة المستقلة على حدود ال4 من يونيو العام 1967».

واستطرد الرجوب القول: «لكن مصدر قلقنا يتمثل في سوء نية الحكومة الإسرائيلية وتردد الإدارة الأميركية رغم موقفها الايجابي»، مضيفاً: «نعتبر في رفض المشاركة في الحراك السياسي مصلحةً لليمين الإسرائيلي وتحقيقاً لأهدافه». وعلى النقيض، رفض نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبدالرحيم ملوح الخطوة. وقال: «موقفنا من المفاوضات الحالية وبالصيغة المطروحة مرفوض تماماً».

كما أكد حزب الشعب الفلسطيني على لسان أمينه العام بسام الصالحي رفضه المشاركة في المفاوضات. وأفاد الصالحي بأن الحزب «جدد التأكيد على رفض المشاركة في المفاوضات وفق الآلية المطروحة». من جهتها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية على لسان عضو مكتبها السياسي قيس عبدالكريم التعهدات التي قدمتها الإدارة الأميركية بأنها «لا تمثل ضمانات تلزم إسرائيل لكي تكون عملية السلام مجدية وتستجيب لمصالح شعبنا».

وذكر عبدالكريم أن الجبهة «تتحفظ على انطلاق المفاوضات أو المشاركة فيها»، وهو القرار الذي اتخذته أيضاً «جبهة التحرير الفلسطينية». وكانت حركة «حماس» حذرت من أي قرار لاستئناف المفاوضات، معتبرة أن هذه المحادثات «ستكون عبثية وغطاء لاستمرار التهويد والاستيطان».

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم إن حركته «تحذر من اتخاذ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أي قرار بالعودة إلى المفاوضات لأنها لا تمثل الشعب وستكون غطاء لاستمرار التهويد والاستيطان»، على حد وصفه. وصرح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عبدالله شلح أن المفاوضات «محاولة تبييض لصفحة إسرائيل وتحريرها من أي عبء أو مسؤولية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني».

وأعرب شلح خلال لقاء مع محطة «الجزيرة» الفضائية عن «تخوف الحركة فيما يتعلق باستئناف المحادثات»، مضيفاً أن من شأن هذا القرار «قطع طريق التضامن العربي والعالمي لما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ويفتح شهية الاحتلال للعودة إلى التطبيع المجاني مع الدول العربية».

يشار إلى أن اللجنة التنفيذية كانت وافقت مطلع مارس الماضي على المقترحات الأميركية لاستئناف المفاوضات بشكل غير مباشر، إلا أن إعلان تل أبيب عن خطط جديدة للتوسع الاستيطاني قوض فرصها. وكان عباس أعلن أخيراً أنه سيعود فور انتهاء المهلة الزمنية المقررة للمفاوضات إلى الدول العربية من أجل تقييم مسارها واتخاذ قرار بشأنها وذلك وسط تأكيد رسمي فلسطيني عن تشاؤمٍ بفرص نجاحها.

رام الله ـ محمد ابراهيم ـ والوكالات