يوافق التاسع من مايو الجاري الذكرى الـ 65 للانتصار على الفاشية والنازية في الحرب العالمية الثانية، هذه الحرب التي رسمت نتائجها خريطة العالم الجديدة والنظام العالمي الجديد، وغيرت موازين القوى العالمية، وأزاحت إمبراطوريات استعمارية هيمنت على العالم لعدة قرون، وأوجدت قوى عظمى جديدة قسمت، وقسمت العالم معسكرين، وأوجدت هيئة الأمم المتحدة، وفرضت الهيمنة الأميركية على القارة الأوروبية، وقسمت العالم إلى أغنياء وفقراء، ودول عالم أول وثان وثالث.

ورغم التغييرات التي حدثت بعد نصف قرن من هذه الحرب، وانهيار المعسكر الشرقي، وتفتت القوة العظمى الثانية في العالم، الاتحاد السوفييتي، إلى عدة دويلات، وهيمنة القطب الواحد الأميركي على الساحة الدولية، رغم هذه التغييرات إلا أن تداعيات الحرب العالمية الثانية مازالت، في رأي الكثير من الخبراء، قائمة وتتوالى وتوجه الكثير من السياسات العالمية، ومازالت يتخذها البعض مبررا لسياساته وأيديولوجياته التي ربما يرفضها الآخرون، فمازالت الولايات المتحدة تفرض هيمنتها على القارة الأوروبية في المجال الأمني والعسكري مستخدمة في ذلك حلف شمال الأطلسي الذي تأسس بعد الحرب مباشرة بهدف مواجهة الخطر الشيوعي القادم من الاتحاد السوفييتي، هذا على الرغم من أن الأوروبيين أنفسهم أصبحوا أقرب في العلاقات مع روسيا الحديثة منهم مع واشنطن التي تراجعت ثقة الأوربيين فيها بعد حملتها المزعومة على الإرهاب وتوريطها للأوروبيين في العراق وأفغانستان، ومازالت دولة مثل إسرائيل تستخدم ما تعرض له اليهود في الحرب العالمية على يد النازي كمبرر لسياساتها ضد الفلسطينيين والعرب الذين لا ذنب لهم فيما فعله هتلر باليهود، ومازالت إسرائيل تبتذ دول الغرب وتحصل على المساعدات المالية الكبيرة كتعويضات عما حدث لليهود في الحرب العالمية.

ورغم مرور ستة عقود ونصف العقد على نهاية الحرب إلا أن العديد من وثائق هذه الحرب مازال سرا وأسرارا تقبع في أرشيف بعض الدول وغير مسموح بنشرها أو الاطلاع عليها لأحد، ومازالت هناك خلافات كثيرة حول الكثير من وقائع هذه الحرب العظمى، وعلى الرغم من أن الاتحاد السوفييتي كان في جبهة واحدة مع الحلفاء ضد المحور النازي المكون من ألمانيا وإيطاليا واليابان.

وكان للجيش الأحمر السوفييتي دور كبير في الانتصار على الفاشية ودحر النازي وجيوشه، ورغم ملايين الروس الذين ذهبوا ضحايا في هذه الحرب، إلا أن الغربيين ذهبوا يكتبون التاريخ بشكل آخر مخالف للحقيقة، وكأن الاتحاد السوفييتي لم يفعل شيئا هاما في هذه الحرب، رغم أن الجيش الأحمر هو الذي دخل برلين قبل غيره من الجيوش الأخرى، وهو الذي أسقط رايات الرايخ الألماني، وهو الجيش الوحيد الذي اعترف هتلر وضباطه بهزيمتهم أمامه،.

بينما لم يعترفوا بأية هزائم أخرى، ومازالت روسيا حتى الآن تحتفل بذكرى الحرب العالمية الثانية وحدها لا يشاركها في احتفالاتها أحد من حلفائها في هذه الحرب الذين يذهبون ليقيموا احتفالاتهم وحدهم مستبعدين روسيا منها، وأكثر من ذلك ذهب البعض مؤخرا خلال الأعوام القليلة الماضية يختلق تاريخا جديدا للحرب يظهر روسيا وكأنها كانت حليفة للنازي ومتفقة معه ضد الغرب في مطلع الحرب العالمية.