في ابريل الماضي، بلغ حلف شمال الأطلسي (الناتو) عامه الـ 61 بعد إنشائه في أعقاب الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم عند منتصف القرن الماضي إلى معسكرين رأسمالي بقيادة أميركا واشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي.
ومن تحليل تاريخ الناتو يتضح أن هذه المحالفة الغربية أدت أولا إلى تحجيم وتقليص ومن ثم إلى تداعي وزوال الخصم السوفييتي وعقيدته الشيوعية، فيما أشاعت شعورا بالأمن والاستقرار في غرب أوروبا بل أمكن في ظلها عقد مصالحات ذات بُعد تاريخي بحق تجسدت فيما يعرفه المراقبون بأنه وضع حد للحروب «الأهلية» التي ظلت مندلعة بين أطراف أوروبا عبر فترات امتدت عشرات وربما مئات من السنين.
وكان أهم هذه المصالحات ما تم من وفاق بين ألمانيا وفرنسا بوصفهما أهم قوتين في غربي أوروبا.. فضلا عن فسح المجال أمام نضوج فكرة التجمع الأوروبي ما بين الجماعة الاقتصادية الأوروبية وصولا إلى الاتحاد الأوروبي.
وتوضح دراسة تحليلية للمفكر السياسي الأميركي زبجنيو بريجنسكي مدى أهمية هذه الكتلة الأطلسية التي تضم كلا من أوروبا وأميركا بوصفها تستأثر بنسبة تقرب من النصف من الناتج المحلي الإجمالي في العالم كله فيما لا يشكل سكانها (900 مليون نسمة) سوى نحو 13 في المائة من مجموع السكان في العالم، فيما يؤكد بريجنسكي أيضا على ضرورة إتباع نهج الواقعية بالنسبة لأطراف الناتو مع أهمية التواصل والتعاون والانفتاح على أطراف عالمية شتى في قارة آسيا على وجه الخصوص - بغية التوصل إلى حلول معقولة للأزمات التي يواجهها الحلف حاليا وخاصة على ساحة الصراع في أفغانستان باكستان.
