نفى علي محمد الآنسي مدير مكتب رئيس الجمهورية رئيس جهاز الأمن القومي اليمني وجود تراجع في مستوى الحملة الموجهة ضد تنظيم القاعدة في بلاده، كما أكد أن المتهم بالتخطيط لمحاولة تفجير طائرة أميركية أنور العولقي قد أدرج في قائمة المطلوبين أمنياً بعد محاولة الطالب النيجيري تفجير الطائرة.

وكشف رئيس جهاز الأمن القومي في حوار مع البيان أن تضييق الأجهزة الأمنية الخناق على عناصر القاعدة جعل قيادات في التنظيم تفكر بالهروب من اليمن وكشف عن فرار 12 منها إلى الصومال. وأكد أن معاهدة جدة حددت طبيعة الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الحدود بين اليمن والسعودية ووصف ل»محطات» الأمور على الجانبين بأنها أفضل من السابق، كما تحدث عن كثير من القضايا في الحوار التالي: الملاحظ أن هناك تراجعاً كبيراً في الحملة التي كانت السلطات قد بدأت بها ضد عناصر تنظيم القاعدة .. هل مرد ذلك تغيير في الأساليب أم أن القاعدة قد انحسر نشاطها؟

هذا غير صحيح. ومن المؤسف أن بعض وسائل الإعلام قد أغفلت النتائج الإيجابية التي حققتها الضربات الاستباقية الناجحة الموجعة ضد عناصر تنظيم القاعدة في الفترة السابقة والتي نجحت من خلالها في الحد من حركة وقدرة تنظيم القاعدة على القيام بأي عمليات إرهابية، ما يشير إلى أن العمليات الاستباقية ضد عناصر هذا التنظيم قد حققت أهم أهدافها.. أما الحديث في الوقت الحاضر عن تراجع الحملة ضد تنظيم القاعدة غير صحيح بل العمل الأمني متواصل ضد هذه العناصر ويرتبط ذلك بوجود التحريات المستقبلية والمعلومات الدقيقة ووفقاً للظروف والمعطيات في الميدان وهو ما يحدد مكان وزمان توجيه تلك الضربات الاستباقية .. وتوفر هذه العناصر مجتمعة يحقق نجاحات مضمونة كما يتم تفادي الفشل ويجنب وقوع أيه خسائر في هذا الشأن.

قبل محاولة تفجير الطائرة الأمريكية من قبل الشاب النيجيري فاروق عمر عبدالمطلب كان الحديث يتركز على قيادات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي وسعيد الشهري .. أين ذهب هؤلاء وزملاؤهم؟

هذه العناصر كغيرها من العناصر الإرهابية في حالة ذعر وقلق مستمرين نتيجة لعمليات الملاحقة المطاردة المستمرة التي تستهدف هذه العناصر في أوكارها .. ولذلك لا يستقرون في مكان محدد لأن من أساليبهم التخفي وعدم التواجد في مكان معين ولفترات طويلة، وهناك مؤشرات تفيد أن عدداً من العناصر الإرهابية من قيادات تنظيم القاعدة بعد تضييق الخناق عليها في اليمن بدأت تفكر بالهروب من البلاد وبعضها بالفعل غادر إلى الصومال عبر البحر وهذا ما أكده وزير الخزانة الصومالي الذي قال فيه بأن هناك ما يقارب اثني عشر قيادياً من قيادات القاعدة فروا من اليمن ودخلوا الأراضي الصومالية، وهذا نتيجة تضييق الخناق على هذه العناصر في اليمن.

الآن صعد إلى الواجهة أنور العولقي وهناك تصريحات لمسؤولين يمنيين بأن الرجل لا علاقة له بالإرهاب فيما الولايات المتحدة تؤكد أنه من أبرز المطلوبين .. كيف تنظر اليمن لأنور العولقي؟

الجمهورية اليمنية تنظر إلى الإرهاب باعتباره منظومة متكاملة سواء ما يتعلق منها بالفعل أو التمويل أو التحريض، وبالتالي فإن كل من مول أو نفذ أو حرض على فعل إجرامي يعتبر ضمن المطلوبين من العناصر الإرهابية قبل حادثة نضال الحسن الذي قام بتنفيذ عملية «فورد هود» وقبل القبض على الطالب النيجيري عمر فاروق المتهم بمحاولة تفجير الطائرة الأمريكية في نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي لم يكن اسم أنور العولقي ضمن قائمة المطلوبين ولكن تم إدراج اسمه ضمن قائمة المطلوبين أمنياً بعد ذلك وهو حالياً مطارد من الأجهزة الأمنية.

كنتم قد أشرتم في إحدى المقابلات إلى أن هناك مفاوضات مع قبيلة العوالق لإقناع أنور العولقي بتسليم نفسه بضمان عدم تسليمه للولايات المتحدة هل أدت تلك المفاوضات إلى نتيجة؟

لم يرد هذا التصريح على لساني مطلقاً، والواقع أن هناك مساعٍ من والده الدكتور ناصر العولقي بإحضار ابنه لكنه ربما فشل في ذلك.

وبالرغم من ذلك فإن الأجهزة الأمنية مستمرة في متابعة ومطاردة أنور العولقي لارتباط اسمه بقضايا الإرهاب وسيتم محاكمته عند القبض عليه أمام القضاء طبقاً للدستور والقانون . علماً بأن الدستور يحظر مطلقاً تسليم أي مواطن يمني لأي دولة أجنبية.

عندما اعتقل أنور العولقي عقب أحداث سبتمبر .. ألم توجه له أي تهمة؟

سبق الرد بأن أنور العولقي لم يظهر في وسائل الإعلام إلا في العام 2009م بعد حادثة الضابط نضال حسن في معسكر «فورد هود» ثم تكرر حضوره الإعلامي في حادثة النيجيري عمر فاروق في نهاية العام 2009م وقبل هاتين الحادثتين لم يكن أحد يعرف اسم هذا الشخص كما أن اسمه لم يكن مطروحاً ضمن قوائم الإرهاب.

بات من المعروف أن الرعايا الألمان والمهندس البريطاني موجودون لدى تنظيم القاعدة وكانت هناك مفاوضات مع الخاطفين أين مصير هؤلاء الآن؟ هل فشلت المفاوضات؟

التحريات والجهود الأمنية مستمرة منذ بداية حادثة الاختطاف الذي تؤكد المعلومات المتوفرة لدينا بأن من قام بها هم عناصر تنظيم القاعدة وربما بدعم لوجستي من بعض العناصر الحوثية وهناك تنسيق كبير وقائم بين الأجهزة الأمنية في بلادنا والأجهزة الصديقة الألمانية والبريطانية في هذا الخصوص والقضية يكتنفها الكثير من التعقيد وهناك العديد من الاعتبارات التي لا يمكن الإفصاح عنها في الوقت الراهن لاعتبارات أمنية وحرصاً على سلامة المخطوفين الذين نعمل بكل الوسائل والسبل على الإفراج عنهم وإعادتهم إلى ذويهم بسلام.

هل سيشمل التعاون اليمني ـ الأميركي ـ السعودي في مجال مكافحة الإرهاب.. مواجهة القرصنة البحرية و الوضع في خليج عدن وباب المندب الذي بات بعهدة القوات الدولية المتواجدة هناك؟

عمليات القرصنة البحرية على السفن التجارية تتم في المياه الإقليمية للصومال أو في المياه الدولية وحين يأتي ذكر مسمى «خليج عدن» فإن ذلك لا يعني المياه الإقليمية اليمنية كما يتصور البعض أو يتم توظيفه للأسف من قبل البعض لكون المسمى يطلق على منطقة بحرية كبيرة واسعة جداً.. وفيما يتعلق بالتعاون الدولي لمواجهة القرصنة على المياه الدولية في بحر العرب أو في المناطق المحاذية لبعض دول القرن الأفريقي فإن التعاون مستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية الشقيقة والدول المهتمة بمكافحة القرصنة وإذا وجدت حوادث تسلل للقرصنة إلى المياه الإقليمية لبلادنا فإن القوات البحرية وقوات خفر السواحل اليمنية هما من يتعامل مع هذه الحوادث وقد تمكنت هذه القوات من إحباط العديد من عمليات القرصنة والقبض على القراصنة وحيث يجري محاكمة بعضهم حالياً.. ونشير في هذا الجانب إلى أن كلاً من الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية قد دعما مشروع إنشاء قوة عربية لمكافحة القرصنة في المنطقة في ملتقى الرياض للدول العربية المطلة على البحر الأحمر ودول مجلس التعاون الخليجي في شهر يوليو 2009م.

الوضع على الحدود مع السعودية خاصة في محافظة صعدة.. كيف تقيمونه اليوم خصوصاً أن السعودية كانت ترغب في إقامة منطقة خالية من السكان على جانبي الحدود؟

الوضع على الحدود مع المملكة العربية السعودية الشقيقة خصوصاً في محافظة صعدة أفضل من السابق حيث بدأت وحدات من القوات المسلحة والأمن في الانتشار على طول الحدود، والتنسيق اليمني السعودي حالياً يتم على أعلى المستويات لضبط أي اختلالات قد تحدث هنا أو هناك.. أما المنطقة الخالية من السكان فإن معاهدة جدة قد حددت طبيعة الوضع الذي يجب أن يكون على الحدود بين البلدين الشقيقين الجارين.

الملاحظ خلال الفترة الماضية أن هناك نشاطاً كبيراً للمعارضة في الخارج وخصوصاً في دول الخليج.. وهناك حديث عن تمويلات لما يسمى بالحراك الجنوبي.. ما دقة هذا الطرح؟.

من المعروف أن كل دول الخليج أعلنت مواقف مبدئية ثابتة في دعم اليمن ووحدته وأمنه واستقراره لأنها تدرك بأن أمن واستقرار اليمن ووحدته أمر مهم وحيوي للأمن والاستقرار في المنطقة، وإذا كانت هناك أنشطة تتمثل في تمويلات للعناصر الخارجة عن النظام فهم يستفيدون من تلك المبالغ التي قاموا بنهبها قبل وأثناء حرب صيف عام 1994م من خزينة الدولة أو تلك الأموال التي فروا بها بعد أن استلموها ثمناً للشهداء والجرحى الذين سقطوا في مؤامرتهم ضد اليمن ووحدته.

موقف

رداً على ما يطرح بأن السيادة سقطت في اليمن وأن الأمن القومي أصبح جزءاً من معادلة الأمن الدولي بالكامل.. قال علي الآنسي: من المعلوم أن العلاقات الدولية تحتاج إلى مرونة في التعامل وبالتالي فجميع الدول تعمل على تأمين أمنها القومي وبما يكفل الحفاظ على سيادتها الوطنية.. فهناك تحديات تواجه المجتمع الدولي بأكمله مثل ظاهرة الإرهاب مما يستدعي تضافر الجهود والتنسيق بين دول العالم لمواجهة هذه التحديات ولا يعد ذلك انتهاكاً لسيادة أي دولة وحقيقة الأمر أن مفهوم السيادة تطور مثل غيره من المفاهيم نظراً لتعقيدات الوضع الدولي الذي أصبحت فيه الدول بما فيها الدول الكبرى تتعامل مع هذا المفهوم بمرونة أكبر. ومع ذلك هناك العولمة والجهد الأممي في مكافحة الإرهاب والانخراط في منظمة التجارة العالمية، وثورة الاتصالات والمعلومات والسماوات المفتوحة كل هذه التطورات تفرض نفسها بقوة على كثير من المفاهيم المرتبطة بالمسائل المتعلقة بالأمن القومي والسيادة الوطنية.

صنعاء - محمد الغباري