«العمال» يراهن على الصغار والأحرار في المرتبة الثالثة

بريطانيا تواجه برلمانا معلّقا بفوز غير حاسم لـ «المحافظين»

صورة

واجهت بريطانيا أمس برلمانا معلّقا للمرة الأولى منذ عام 1974، بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي اظهرت فوزا غير حاسم لحزب المحافظين، تلاه حزب العمال الحاكم الذي بات يراهن على الاحزاب الصغيرة من أجل مساعدته على تشكيل الحكومة المقبلة.

وحصل المحافظون على 291 مقعدا (36 في المئة) متقدمين على حزب العمال الذي فاز بـ 251 مقعدا (3,29 بالمئة) ثم (الاحرار الديمقراطيين) الذين حصلوا على 52 مقعدا (9,22 بالمئة)، بحسب نتائج رسمية لـ 621 دائرة من 650 متوفرة.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ان «حزب العمال الحاكم لا يستطيع الفوز بالأغلبية الآن كما أنه من غير الواضح حتى الآن من هو الحزب الذي سيكون في وضع يمكنه من تشكيل حكومة، مع أن زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون أعلن أن العمال خسروا ولاية الحكم».

وتوقعت شبكة «سكاي نيوز» فوز حزب «المحافظين» بـ 309 مقاعد من مقاعد مجلس العموم (البرلمان) البالغ عددها 650 مقعداً، وحزب «العمال» بـ 259 مقعداً، وحزب «الديمقراطيين» الأحرار بـ 54 مقعداً.

وسجّل أكثر من 44 مليون بريطاني للتصويت على ممثليهم في البرلمان في اختيار أعضاء المجالس البلدية في 166 سلطة محلية في الانتخابات العامة التي جرت أول من أمس.

مكاسب قوية

وأظهرت التقديرات التي استندت لنتائج 500 دائرة من أصل 649 دائرة انتخابية إحراز «المحافظين» بقيادة ديفيد كاميرون مكاسب قوية، غير أنه عجز عن تحقيق أغلبية برلمانية مطلقة.

ويبدو حزب «العمال» الحاكم في طريقه لأسوأ نتائج في تاريخه منذ ثمانينات القرن العشرين. غير أن حزب «العمال بقيادة» رئيس الوزراء غوردن براون يصر على أنه باق في السلطة، رغم المكاسب المتوالية «للمحافظين» بزعامة ديفيد كاميرون.

وقال كاميرون إنه «بات جليا بالفعل أن حزب العمال فقد تفويضه للحكم»، بيد أن وزير التجارة بيتر ماندلسون أصر على أن «العمال قد يواصلون قيادة البلاد». وقال ماندلسون «تقضي القواعد بأنه إذا أسفرت الانتخابات عن برلمان معلق ..فالكلمة العليا لا تكون للحزب صاحب أكبر عدد من المقاعد، بل للحكومة القائمة».

حكومة قوية

من ناحيته قال براون في بيان «من المرجح أن تظهر نتائج الانتخابات النهائية عدم حصول اي حزب بأغلبية واضحة. ومن واجبي كرئيس للوزراء أن اتخذ كل الخطوات التي تضمن لبريطانيا حكومة قوية مستقرة ذات مبادئ. هذا في الأساس بالطبع مهمة السياسيين وحين يحين الوقت مهمة البرلمان». وأضاف براون «لتسهيل هذه العملية وتمشيا مع المعاهدات الواردة في مسودة مذكرة مجلس الوزراء طلبت من الأمين العام لمجلس الوزراء العمل على أن يقدم موظفو الحكومة الدعم المطلوب للأحزاب المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة».

وكانت مصادر في مقر الحكومة البريطانية أشارت في وقت سابق إلى أن براون سيحاول تشكيل حكومة ائتلافية إذا انتهت الانتخابات إلى برلمان معلق. وتنص قواعد الدستور البريطاني غير المكتوبة على أنه يحق لرئيس الوزراء أن يطلب من الملكة إليزابيث الثانية فرصة لتشكيل الحكومة.

صدمة للأحرار

إلى ذلك، جاءت التقديرات الأولية صادمة لحزب «الأحرار» الديمقراطيين بزعامة نيك كليج والذي منحته التقديرات 40 مقعدا فحسب، ليخسر 22 مقعدا مقارنة بالنتائج التي حققها في انتخابات 2005.

وقال كليغ الذي كان قد وصف بأنه نجم انتخابات 2010، والذي خاض الانتخابات عن الديمقراطيين الأحرار، ليمنح حزبه دورا أكبر في نظام بريطانيا السياسي التقليدي ثنائي الأحزاب إن «النتائج جاءت مخيبة للآمال.

وإننا ببساطة لم نحقق ما كنا نصبو إليه».

وأوضح أن «من حق حزب المحافظين الذي فاز حتى الآن بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان البريطاني لكن دون تحقيق أغلبية أن يحاول تشكيل الحكومة البريطانية القادمة بعد انتخابات غير حاسمة».

وأضاف كليغ للصحافيين «بدا من هذا الصباح أن حزب المحافظين حصل على أكبر عدد من الأصوات وأكبر عدد من المقاعد وان لم يحقق أغلبية مطلقة ولذلك أعتقد انه على المحافظين الآن أن يثبتوا أنهم قادرون على السعي للحكم للمصلحة الوطنية». والديمقراطيون الأحرار هم أقرب في سياساتهم للعمال من المحافظين.

سيناريوهات الحكومة المقبلة

ــ يمكن ان تسفر الانتخابات التشريعية البريطانية عن برلمان معلق اي بدون اغلبية مطلقة، هو الاول منذ 1974. في ما يلي النتائج المحتملة لسيناريو من هذا النوع:

ــ في غياب دستور مكتوب، تنص كل الاتفاقات على ان يكلف رئيس الوزراء المنتهية ولايته، اي غوردن براون حاليا، محاولة تشكيل حكومة اذا لم يحز اي حزب على الاغلبية المطلقة المحددة بـ 326 مقعدا. ويمكنه تشكيل «حكومة اقلية» تتمتع بالتأييد الآني لبعض الاحزاب الصغيرة او تشكيل تحالف مع حزب آخر يرجح ان يكون حزب الليبراليين الديمقراطيين.

ــ اذا نجح براون في تشكيل حكومة، يمكنه ان يعرضها على مجلس العموم والتحقق من قدرتها على الافلات من تصويت لمنع الثقة، وذلك بعد الخطاب التقليدي للملكة في البرلمان التي تقدم البرنامج التشريعي للحكومة، في 25 مايو.

ــ اذا فشل براون في تشكيل حكومة كهذه او اذا لم تحصل على ثقة النواب، يتوجب عليه تقديم استقالته للملكة اليزابيث الثانية.

ــ وفي هذه الحالة، يرجح ان تدعو الملكة ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين الى ان يحاول بدوره تشكيل حكومة اقلية او ائتلافية.

ــ واذا لم تصل اي حكومة على ثقة مجلس العموم، يتم حل البرلمان ويدعى الى انتخابات تشريعية جديدة.

لندن-جمال شاهين والوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات