ابتكرت أسطورة قوية بشأن السجل الكامل لمشروعات السلام غير المكتملة الخاصة بالشرق الأوسط، والاجتماعات التي عقدت لبحث تلك المشروعات. غير أن الحقائق الأساسية بهذا الشأن تبدو واضحة بصورة كافية، وموثقة جيداً.
لقد عملت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً لتكريس الاحتلال، وتوسيعه. ففي عام 2005، ونظراً لإدراك حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون بأنه من غير المفيد دعم بضعة آلاف من المستوطنين الإسرائيليين في قطاع غزة، خصصت لهم موارد كبيرة، ووكلت حمايتهم لقطاع كبير من الجيش الإسرائيلي، قرر نقلهم إلى مناطق محتلة أخرى أكثر نفعاً في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان.
وعوضاً عن القيام بهذه العملية مباشرة، وبطريقة سهلة، قررت الحكومة الإسرائيلية آنذاك توليد صدمة وطنية لدى الإسرائيليين. وشكل ذلك ضعف حجم المهزلة التي صاحبت الانسحاب من شبه جزيرة سيناء عقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1979.
وفي كلتا الحالتين، أطلق الانسحاب صرخة «ليس مجدداً أبدا»، وكانت حكومة شارون تعني بذلك أنه لا يمكنها التفريط ببوصة واحدة من الأراضي الفلسطينية، التي كانت تعتزم الاستيلاء عليها بالكامل، بدعم الولايات المتحدة، في انتهاك للقانون الدولي. وقد عزفت نغمة هذه المهزلة جيداً في الغرب، برغم استسخافها من قبل بعض المعلقين الإسرائيليين الأكثر فطنة، ومن بينهم عالم الاجتماع الراحل باروخ كيمرلنغ.
وبعد انسحابها الرسمي من قطاع غزة، لم تستطع إسرائيل إحكام سيطرتها الكاملة على الأراضي المحتلة، التي غالباً ما كانت توصف بأنها أكبر سجن في العالم. وفي يناير عام 2006، وبعد بضعة أشهر على عملية الانسحاب، أجريت في المناطق الفلسطينية انتخابات وصفها المراقبون الدوليون بالحرة والنزيهة.
غير أن الفلسطينيين فضلوا انتخاب حركة حماس على حركة فتح. وعلى الفور كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل تهجماتهما على الفلسطينيين، كعقاب لهم على هذا التصرف.