أعلن مسؤولون أمنيون أميركيون ان فيصل شاهزاد، المشتبه به في محاولة تفجير سيارة مفخخة في ساحة «تايمزسكوير» في نيويورك، اعترف للمحققين الفيدراليين بتلقيه تدريبات بمنطقة وزيرستان الباكستانية، وأن خللين أمنيين تسببا بوصوله إلى المطار وصعوده على متن الطائرة. فيما شكك قائد الجيش الباكستاني في أن تكون حركة طالبان باكستان وراء العملية.

ونقلت شبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية عن مسؤولين أن شاهزاد، وهو أميركي من أصل باكستاني تنحدر عائلته من قرية مجاورة لمدينة بيشاور، كشف لمحققي مكتب التحقيقات الفيدرالية، عن تلقيه تدريباً في معسكر في منطقة وزيرستان وتدريبات على صناعة المتفجرات في باكستان.

وعلمت شبكة «سي بي أس» الأميركية أن« شاهزاد قد أمضى أربعة أشهر على الأقل في معسكر تدريب إرهابي تابع لحركة طالبان قصفته القوات الباكستانية في مارس الماضي».

يشار إلى انه بعد اعتقال شاهزاد بساعات، أوقفت السلطات الأمنية الباكستانية شخصين في حملة دهم بمدينة كراتشي على خلفية محاولة تفجير «تايمز سكوير» الفاشلة. وذكرت مصادر استخباراتية باكستانية أن «الحملة استهدفت منزلاً أقام فيه شاهزاد خلال زيارته الأخيرة للبلاد، ولم يكشف عن توقيتها».

وحذر مسؤولون في الولايات المتحدة وباكستان من القفز لاستنتاجات بضلوع متشددين في باكستان في المحاولة التفجيرية الفاشلة. وقال وزير الخارجية الباكستاني محمود قرشي انه «يعتقد أن محاولة التفجير الفاشلة في ميدان تايمز سكوير هي رد فعل على القصف الأميركي بطائرات الاستطلاع على المناطق الحدودية شمال غرب باكستان». وأظهرت التحقيقات أن شاهزاد ينتمي إلى عائلة ثرية ومتعلمة ووالده قائد سابق في سلاح الجو الباكستاني.

القوائم المحدثة

الى ذلك قال مسؤولون أميركيون ان «خللين أمنيين سمحا لشاهزاد بالصعود إلى الطائرة في مطار كينيدي على الرغم من أن اسمه كان وارداً على لائحة الممنوعين من السفر». وعلمت صحيفة «نيويورك تايمز» أن فريقاً من «اف بي آي» فقد أثر شاهزاد قبل أن يتجه إلى المطار ما أدى إلى عدم معرفة الفريق بأنه يخطط للسفر.

من جهة أخرى، قال مسؤول في وزارة الداخلية انه « ليس مطلوباً من شركات الطيران أن تبلغ عن شراء بطاقات نقداً». وأضاف ان «الحكومة الأميركية ستطلب الآن من شركات الطيران مراجعة القوائم المحدثة للممنوعين من السفر في غضون ساعتين من الإبلاغ بإجراء تغييرات عليها. وإن شركات الطيران كانت مطالبة إلى الآن بمراجعة القوائم المعدلة كل 24 ساعة فقط.

وعندما تجرى التحديثات على قائمة حظر السفر، تأمر التنويهات الواردة لشركات الطيران بمراجعة القائمة المحدثة. كما يمكن توقيع غرامة على شركات الطيران في حال عدم امتثالها».

مزاعم طالبان

إلى ذلك، قال قائد الجيش الباكستاني الميجور جنرال أطهر عباس إنه «يشك في أن تكون طالبان باكستان هي من دبرت محاولة تفجير ميدان تايمز سكوير حسبما ادعت المنظمة المتمردة آنفا». وأضاف أمس إن «مزاعم طالبان لا بد وأن ينظر إليها بنظرة ريبة». ورفض عباس التعليق على الاعتراف الذي قيل ان المشتبه به أدلى به للسلطات والذي أشار فيه إلى أنه تلقى تدريبا في شمال غرب باكستان قبل تنفيذ هجومه الفاشل.

هاو ترك وراءه الكثير من الأدلة

كان فيصل شاهزاد الذي اعترف بالتورط في الاعتداء الفاشل في ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك على وشك الإقلاع من مطار كينيدي الاثنين عندما اعتقل بعدما ترك وراءه الكثير من الأدلة التي أدت إلى توقيفه.

وأكد مسؤول الآمن السابق في ولاية نيويورك مايكل بالبوني أن شاهزاد« كان هادئا جدا عند القبض عليه ولم يفتعل اي مشاكل». وأضاف بالبوني لشبكة «فوكس نيوز» انه «عثر على سلاح في السيارة التي قادها للتوجه إلى المطار».

وقد ترك هذا الباكستاني الأميركي وراءه الكثير من الأدلة التي أدت على الأرجح إلى إفشال هربه. فهناك أولا القنبلة التي تبين أنها من صنع هاو. وعثرت الشرطة في السيارة التي أوقفت في ساحة «تايمز سكوير» على منبهين ووقود وعبوات غاز واسهم نارية تباع في كل مكان وأكياس أسمدة.

وهذا الأمر الذي شدد عليه رئيس بلدية المدينة مايكل بلومبرغ سمح للشرطة بكسب وقت ثمين. فبما أن القنبلة لم تنفجر، عثرت الشرطة على عدد كبير من الأدلة المادية مثل بصمات اليد ورقم السيارة. وأوضح عمدة نيويورك أن «رجال الإطفاء تنبهوا إلى ضرورة عدم استخدام الماء أو مواد إطفاء الحريق وهذا ما سمح بحفظ المؤشرات».

ومع أن شاهزاد اشترى السيارة نقدا عن طريق موقع الإعلانات الصغير كريغليست وأزال بعض الأرقام المتعلقة به، فقد تمكن المحققون من اقتفاء أثره بفضل الرقم المحفور على محرك السيارة رباعية الدفع. وقال مالك السيارة انه باعها في 24 ابريل. ولم يعط الشاري اي اسم ودفع الثمن نقدا، لكنه اتصل 12 مرة بين 22 و28 ابريل، حسبما أكد مكتب التحقيقات الفدرالي.

واستنادا إلى لائحة الاتصالات التي استقبلها هاتف بائع السيارة اكتشفت الشرطة أن الشاب تلقى اتصالات من رقم باكستاني. وتعرف بائع السيارة وشخص رافقه عند إبرام صفقة بيعها على فيصل شاهزاد على انه الرجل الذي اشتراها.

وكانت حياة شاهزاد في الولايات المتحدة حياة مثالية. وقد حصل على درجة الماجستير من جامعة بريدجبورت في ولاية كونيتيكت، كما عمل محلل ميزانيات لشركة تسويق في نوروالك بولاية كونيتيكت، ولديه طفلان وزوجة ذات تعليم عال.

ولكن بمجرد أن حصل على الجنسية الأميركية قبل عام واحد، تخلى عن وظيفته، وتوقف عن دفع أقساطه العقارية وأبلغ وكيلا عقاريا بأن يدع المصرف يصادر منزله لأنه عائد إلى باكستان.