أطلقت قائمة العراقية، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، تحذيرات شديدة اللهجة من «التحالف الطائفي» الذي جاء «تلبية لرغبة إيران» في إشارة إلى التحالف الذي أعلن أول امس بين ائتلافي «الوطني العراقي» و«دولة القانون» لتشكيل الحكومة المقبلة في وقت نفى رئيس المجلس الإسلامي العراقي عمار الحكيم ان يكون اعلان التحالف رسالة عدائية موجهة إلى أحد.
وحذرت الناطقة باسم القائمة ميسون الدملوجي من أن التحالف يشير إلى «عودة التخندق الطائفي ويهدف إلى تقويض القائمة «العراقية» تلبية لرغبة إيران».
ائتلافات جانبية
وفي الإطار ذاته، أكد مستشار «العراقية» هاني عاشور في بيان أمس «ان مفهوم الشراكة الوطنية تراجع الى الوراء ولم يعد مؤثرا بعد قيام «ائتلافات جانبية» تستبعد كتلا سياسية بارزة مثل القائمة العراقية ، على غير ما كانت تصرح به بعض القوائم قبل الانتخابات وبعدها».
واضاف عاشور ان مشاركة الكتل السياسية التي فازت بالانتخابات «مجتمعة لتقرير مصير البلاد اصبحت من الماضي خاصة بعد الاصرار على اعادة العدّ والفرز وقرارات هيئة المساءلة والعدالة والتي استهدفت الانتقاص من امتياز «العراقية» التي فازت باعلى الاصوات».
رفض التقسيم
بدوره، كشف القيادي في «العراقية» أ ُسامة النجيفي عن وجود دعوات صريحة لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، و«هذا ما نرفضه رفضا قاطعا».
واكد النجيفي على أن «هذا النهج خطر يهدد وحدة العراق واستقراره ويعود بالبلد إلى أجواء الاحتقان»، مضيفاً ان «اتفاق ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي، أعطى صورة طائفية لهذا التحالف، وان الكتلة الكردية تسير بذات النهج، للأسف الشديد». وأشار إلى «أن النهج الطائفي والقومي يدفع بالعراق أن يكون شبيها بلبنان».
الحكيم ينفي الاقصاء
في هذه الأثناء، نفى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم ان يكون إعلان التحالف رسالة عدائية موجهة إلى أحد.
وأضاف في تصريح أمس «ان المجلس الأعلى لن يشارك في حكومة تقصي احد الأطراف منها وتتشكل من جهة دون أخرى»، موضحاً ان «جميع الاطراف يجب ان تدعى للمشاركة في الحكومة المرتقبة للبلاد التي يجب ان تكون حكومة شراكة وطنية حقيقية». وأشار إلى ان اعلان التحالف «ليس رسالة عدائية موجهة لاحد وليست على حساب احد بل هو بداية لتوسيع هذا التحالف ليشمل كل الأطراف الفائزة في الانتخابات والائتلاف الوطني يسعى لتشكيل حكومة ناجحة و نريد حضور فاعل للجميع».
تباين كردي
في غضون ذلك، اكد رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق فؤاد حسين إن «ما حدث من اندماج بين الائتلافين هو أمر طبيعي لا يبعث على التخوف»، مبينا أنه «ليس من حق أي من القوائم وصف التحالف بالطائفي.
من جهته، عبر الناطق باسم حركة التغيير محمد توفيق رحيم عن خشيته من أن «يعيد هذا التحالف أعمال العنف الطائفية في البلاد»، مؤكداً أن «حركة التغيير لديها موقف رافض بشكل قاطع لعودة الاصطفافات الطائفية إلى العراق»، لافتا إلى أن هذا الاندماج قد يكون «جاء بتأثير خارجي».
بدوره، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، إنه «يؤيد أي اندماج أو تقارب في وجهات النظر بين أي من القوائم إذا ما كان ذلك التقارب يهدف إلى حل الأزمة السياسية العراقية».
ترشيح المالكي
وفي سياق متصل، جدد الناطق باسم ائتلاف دولة القانون حاجم الحسني تمسك كتلته بترشيح رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وأكد الحسني إن «تشكيل التحالف حسم ترشيح رئاسة الحكومة المقبلة من هذا التحالف الذي يعد اكبر كتلة نيابية في البرلمان المقبل يضم 159 نائبا، وهو بحاجة إلى أربعة نواب ليحقق الأغلبية». وأضاف أن المالكي «لايزال المرشح الوحيد لقائمة ائتلاف دولة القانون»، موضحاً أن «الأبواب مفتوحة للكتل والقوائم الأخرى للانضمام إلى هذا التحالف للإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة».
وأجلت الأطراف المتحالفة تسمية رئيس الحكومة العراقية المقبلة لحين إتمام التحالفات، والآلية التي ستتبع لاختيار رئيس الحكومة من بين الائتلافين ستكون اما بالتوافق أو التصويت.
تخوين الطائفية
من جهة أخرى، دعا المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي، ائتلافي دولة القانون والوطني الى اشراك القائمة العراقية كشريك رئيس بالحكومة المقبلة «لكي لا تأخذ الحكومة المقبلة لونا واحدا، تعيد المحاصصة الطائفية والسياسية التي كانت سمة المرحلة الماضية».
وأضاف أنه «ليس من المصلحة تهميش «العراقية» لما لها من ثقل في الشارع واشراكها يزيل الهواجس التي ترى بان تحالف ائتلافي دولة القانون والوطني اضافة الى الاكراد سيكون صورة مستنسخة للحكومة التي شكلت العام 2006». واعتبر مسألة تقاسم السلطة وفق المحاصصة الطائفية والسياسية «خيانة للشعب العراقي وكذبا عليه».
القول الفصل للمرجعية
منحت الاتفاقية التي وقعتها الكتلتان، القرار النهائي في حل جميع الاختلافات بين الطرفين الى المرجعية الدينية.
وأكد عضو قيادي في دولة القانون أن التحالف يمنح مجموعة صغيرة من رجال الدين الشيعة بزعامة آية الله العظمى علي السيستاني الكلمة الفصل في أي خلاف ينشب بين الكتلتين المتحالفتين. كما أكد محتوى الاتفاق، السياسي العراقي كريم اليعقوبي الذي حضر التوقيع عليه.
