بعدما انطوت المرحلة الأولى من استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، التي جرت في جبل لبنان يوم الأحد الفائت، بهدوء، وأدّت صناديق الاقتراع وظيفتها في تحديد المساحات البلدية للقوى السياسية في محافظة جبل لبنان، المسيحية منها على وجه الخصوص، تتجه الأنظار مجدّداً إلى المرحلة الثانية في بيروت، حيث لاتزال الأجواء ضبابية، في ظلّ تعثر حركة الاتصالات على خط التوافق، خاصة بعد صدور نتائج جبل لبنان والقراءات التي جعلت التأخير في حسم الخيارات السياسية الانتخابية في العاصمة مرتبطاً إلى حد كبير بنتائج المرحلة الأولى.
وتشير إلى أن الأيام القليلة الفاصلة عن يوم الأحد المقبل ستشهد حركة ناشطة على خطوط المساعي لتجنيب العاصمة معركة قاسية، بعدما أعلن بلال حمد ترشيحه لرئاسة المجلس البلدي البيروتي من دارة رئيس الحكومة سعد الحريري في قريطم. أما في زحلة، حيث ستشهد الاستحقاق البلدي والاختياري إلى جانب بيروت، يوم الأحد المقبل، فيبدو واضحاً أنها متجهة إلى معركة كسر عظم بين ثلاث لوائح، فيما نأى التيار الوطني الحر بنفسه معلناً مقاطعة الا.عتخابات البلدية ترشحاً واقتراعاً مع حليفه حزب الله.
وإن كانت البوصلة البلدية والاختيارية باتت شاخصة باتجاه صناديق بيروت والبقاع، إلا أن تردّدات نتائج صناديق محافظة جبل لبنان بقيت قيد التحليل تحت مجهر الأحجام السياسية، سيما منها على صعيد الساحة المسيحية، حيث ظهّرت «موقعة» جبيل حقيقة توجّهات الجبليين بعيداً عن «رافعات» الانتخابات النيابية، بحيث عبّروا عن مبايعتهم خطّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«قوى 14 آذار».. وفي رسم بياني لتوزّع بلديات المتن، يتبيّن أن انتخابات 2 مايو 2010 أفرزت فوز مناصري النائب ميشال المر برئاسة 28 مجلساً بلدياً، في حين أحرز مناصرو النائب ميشال عون رئاسة سبع بلديات.
وبالعودة إلى استحقاق الأحد المقبل، فإن الاتصالات الجارية التي جرت في السابق لتزخيم التوافق في العاصمة لم تحطّ من عزيمة التحضيرات اللوجستية، مع الحرص على المناصفة الإسلامية المسيحية، خصوصاً في ظل إصرار النائب عون ومن خلفه حزب الله على شرطين أكّد عليهما نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، أول من أمس وهما: «إرضاء المعارضة السنية والتيار الوطني الحر» إضافة الى أن حزب الله لديه عدد من الخيارات، إذا فشل التوافق، فإما خوض الانتخابات بلائحة مقابلة للائحة تيار المستقبل وحلفائه في قوى 14 آذار أو الانسحاب من انتخابات بيروت، أو إيجاد صيغة دعم لمرشحين معيّنين.
وفي خضمّ هذه الأجواء، جدّد الرئيس الحريري إعلان «الالتزام بصيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في تركيبة مجلس بلدية بيروت»، داعياً أبناء العاصمة إلى «عدم الالتفات نحو محاولات البعض من هنا أو هناك للإخلال بهذه الصيغة تحت شعارات مضلّلة ولغايات معروفة لا تخدم وحدة العاصمة وصيغة العيش المشترك فيها».
في المقابل، فإن أوساطاً بارزة في المعارضة اعتبرت أن «الكرة باتت في ملعب الرئيس الحريري المدعو إلى إدراك أهمية التوافق الشامل، ومن ثم امتلاك الشجاعة الكافية للخوض فيه، وتسهيل ولادته في ربع الساعة الأخير قبل الأحد»، لأن البديل عن التوافق الشامل هو «دفع العاصمة إلى تجرّع كأس مرّة تفيض بالمشاعر المشحونة التي قد تعبّر عن ذاتها بأشكال مختلفة في الشارع وصناديق الاقتراع».
وترى الأوساط أن «التوافق كان متاحاً لو إذا أبدى الحريري نوعاً من المرونة والواقعية»، بحسب تعبيرها، ووافق على صيغة تمنح التيار الوطني الحرّ ثلاثة مقاعد، والطاشناق مقعدين، وحزب الله وأمل مقعدين، والمعارضة السنية مقعداً واحداً.
بيروت- وفاء عواد
