أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية دعم الإمارات تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية «كحق مكفول» لكل الدول الأطراف كما نصت عليه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بوضوح.

وشدد سموه، في خطاب أمام مؤتمر الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لاستعراض المعاهدة لعام 2010 المنعقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أهمية أن يكون تطوير برامج الطاقة النووية السلمية بشكل مسؤول وعلى الالتزام بتدابير الضمانات الشاملة والتعاون الكلي معر الوكالة الدولية لتمكينها من إجراء التحقق الكامل كما على الدول المطورة لبرامج الطاقة النووية اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز الثقة ولمعالجة أي مخاوف يطرحها المجتمع الدولي حول سلمية برامجها النووية.

كما أكد أهمية مبدأ الشفافية في عملية تطوير برامج الطاقة النووية السلمية، وأهمية أن تكون عملية التطوير على أساس الاحتياجات المنطقية، والالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار لاسيما في عالم يشكل فيه الانتشار النووي «مصدر قلق كبيراً».

ورأى سمو الشيخ عبدالله أن على الدول المتقدمة تكنولوجيا الالتزام بتقديم التعاون التقني وتسهيل حصول الدول غير النووية على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في إطار مبادئ المعاهدة.

وشدد على أنه «من هذا المنطلق ومن حرصها على دعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمساهمة بدورها كعضو في الوكالة قدمت الإمارات ترشيحها لشغل مقعد في مجلس محافظي الوكالة» للفترة 2010-2012، وأعرب عن تطلع الدولة إلى دعم دولي.

وقال سمو الشيخ عبدالله في خطاب أمام مؤتمر الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إن «بنود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي وضعت قبل 40 عاما يجعلها أحد أهم المعاهدات الدولية على الإطلاق.

حيث نصت بوضوح على تعهد الدول غير المالكة للأسلحة النووية بعدم امتلاكها او تطويرها بينما تعهدت الدول المالكة للسلاح النووي بنزع اسلحتها والعمل على القضاء النهائي على الأسلحة النووية».

وأشار إلى أن المعاهدة «هيأت للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في اطار نظام الضمانات والتحقق»، مشدداً على أن «المبادئ الأساسية لمعاهدة عدم الانتشار واضحة في هذا الصدد وينبغي الحفاظ على هذه المبادئ وتعزيزها دون استثناء».

وتابع الشيخ عبدالله القول: «ساعدت معاهدة عدم الانتشار منذ دخولها حيز النفاذ على الحد من عدد الدول الحائزة على الأسلحة النووية المعترف بها بالمعاهدة بالإضافة إلى عدد قليل من الدول الأخرى التي ليست طرفا في المعاهدة.

ولولا المعاهدة والإجراءات المتعلقة بها لوجدنا اليوم عشرات من الدول الأخرى مالكة للأسلحة النووية.

كما ساهمت المعاهدة على مر السنين جنبا إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية الفعالة في تخلي بعض الدول عن طموحاتها في امتلاك الأسلحة النووية بينما تخلت دول أخرى عن أسلحتها النووية بشكل كامل وانضمت إلى معاهدة عدم الانتشار.

تحديات

مع الأخذ بالاعتبار هذه النتائج الايجابية لاتزال المعاهدة تواجه تحديات كبيرة في تنفيذها. ان عدم اتخاذ خطوات ملموسة لنزع السلاح النووي ووجود دول خارج المعاهدة وقضايا عدم الامتثال بالاضافة الى تهديدات الانتشار النووي هي من اهم التحديات التي تواجه تطبيق المعاهدة.

تجتمع الدول الأطراف اليوم لمعالجة هذه القضايا مع أمل التوصل إلى تفاهم متبادل وتوافق في الآراء بشأن إيجاد حلول عملية لهذه التحديات بنفس روح التوافق الذي تم التوصل إليه من جميع الدول الأطراف في عندما دخلت المعاهدة حيز النفاذ وما تلاه من توافق على خطوات عملية في نتائج المؤتمرات الاستعراضية السابقة.

دعم الحد من الانتشار النووي

* السيد الرئيس: يكمن قرار الإمارات العربية المتحدة بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي في العام 1995 في صميم التزامها بضمان الأمن العالمي ومنع انتشار الأسلحة النووية. وتبع ذلك إبرام اتفاق الضمانات الشاملة في العام 2003 والتصديق على معاهدة حظر التجارب النووية في 2000. كما وقعت الإمارات على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات في 2009 ونحن في المراحل الأخيرة للتصديق عليه.

بالإضافة إلى ذلك تقوم حكومة الإمارات العربية المتحدة اليوم باتخاذ خطوات ملموسة لدعم جهود المجتمع الدولي في الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وتشمل هذه الخطوات تطوير نموذج مبتكر لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية من شأنه أن يساعد على الحد من مخاوف عدم الانتشار من خلال توضيح ان الاستخدام السلمي للطاقة النووية يمكن الاستفادة منه في إطار يعتمد على الشفافية وأعلى معايير الأمان والأمن النووي وحظر الانتشار.

لذلك تسعى الإمارات كممارسة لحقها بموجب معاهدة عدم الانتشار إلى تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة ضمن هذا الإطار.

إن إلمام دولة الإمارات للحقوق والمسؤوليات المنبثقة من المعاهدة ووعيها بالظروف الخاصة المحيطة باستخدام المواد النووية أدت إلى تطوير وإعلان السياسة العامة للدولة في تقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في أبريل 2008 .

حيث توضح وثيقة السياسة سلسلة من الاستراتيجيات والالتزامات التي تعهدت بها حكومة دولة الإمارات في تطوير برنامجها للطاقة النووية بطريقة مسؤولة. وشكلت تعهدات الدولة بأعلى معايير الأمن النووي وعدم الانتشار احد الركائز الرئيسية لهذه السياسة.

ولتحويل هذه التطلعات إلى واقع ملموس اتخذت الإمارات عددا من الخطوات الرائدة بما في ذلك قرارها بالتخلي عن تطوير قدرات التخصيب محليا وإعادة معالجة الوقود النووي.

التعاون مع الوكالة

* السيد الرئيس: تدعم الإمارات تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية كحق مكفول لكل الدول الأطراف كما نصت عليه المعاهدة بوضوح..

وفي هذا السياق نؤكد أهمية أن يكون تطوير برامج الطاقة النووية السلمية بشكل مسؤول. وعلى الالتزام بتدابير الضمانات الشاملة والتعاون الكلي مع الوكالة الدولية لتمكينها من إجراء التحقق الكامل كما على الدول المطورة لبرامج الطاقة النووية اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز الثقة ولمعالجة أي مخاوف يطرحها المجتمع الدولي حول سلمية برامجها النووية.

كما نؤكد أهمية مبدأ الشفافية في عملية تطوير برامج الطاقة النووية السلمية وأهمية أن تكون عملية التطوير على أساس الاحتياجات المنطقية والالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار لاسيما في عالم يشكل فيه الانتشار النووي مصدر قلق كبير.

كما نرى أن على الدول المتقدمة تكنولوجيا الالتزام بتقديم التعاون التقني وتسهيل حصول الدول الغير نووية على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في إطار

مبادئ المعاهدة . كما تؤكد الإمارات على أهمية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تحقيق أهداف المعاهدة.

ومن هذا المنطلق ومن حرصها على دعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمساهمة بدورها كعضو في الوكالة قدمت الإمارات ترشيحها لشغل مقعد في مجلس محافظي الوكالة للفترة 2010-2012 وتتطلع إلى دعم الدول الأطراف في ذلك.

* السيد الرئيس لقد رأينا أمثلة كثيرة من التحديات التي تواجه المعاهدة اليوم. ومن هذه الأمثلة تخلي الدول عن مبادئ المعاهدة وانسحابها وأمثلة لدول استغلت المعاهدة للحصول على التكنولوجيا النووية كنواة لبرامج نووية عسكرية وأمثلة متعددة من عدم قدرة الوكالة الدولية من التحقق الكامل للطبيعة السلمية للبرامج النووية في بعض الدول.

ان التمعن في هذه التحديات يدعو الى وضع تدابير تهدف إلى تعزيز أهداف المعاهدة. ومن هذه التدابير تعزيز نظام الضمانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث ان الهدف الرئيسي لهذا النظام هو منع الاستخدام غير السلمي للمواد النووية وتعزيز الثقة المتبادلة والشفافية وكذلك السماح لجميع الدول الأطراف في معاهدة عدم الانتشار في ظل ظروف آمنة وبوجود الثقة المتبادلة بممارسة حقها في تطوير استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز.

وفي هذا السياق فإن فعالية نظام ضمانات الوكالة يعتبر من العوامل الرئيسية للتوسع في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. كما أن اعتماد البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة يعتبر اداة مهمة لتعزيز هذا النظام وبالتالي ينبغي ان تعطى الاولوية في تصدير التكنولوجيا النووية للبلدان التي لديها بروتوكول إضافي ساري المفعول .

كما ندعو الى النظر في المبادرات الاخرى التى من شأنها تعزيز نظام الضمانات الشاملة، و تستدعي هذه التحديات ايضا تعزيزا لبنود معاهدة عدم الانتشار النووي لضمان عدم استغلالها كأداة لتطوير برامج سرية للاسلحة النووية .

ومن هذا المنطلق ينبغي اعادة النظر في بند الانسحاب من المعاهدة ولاسيما الاجراءات التى يجب اتخاذها في حالة انسحاب الدول الاطراف بعد حصولها على التكنولوجيا والمعرفة النووية تحت اطار المعاهدة وندعو بانشاء لجنة مختصة لمناقشة الامور المتعلقة ببند الانسحاب من المعاهدة.

وعلاوة على ذلك على الدول المتقدمة بذل الجهود الدولية لتسهيل استفادة الدول من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بطريقة مسؤولة . وينبغي تعزيز إطار التعاون الدولي في هذا المجال من أجل مساعدة الدول في الشروع في برامجها للطاقة النووية كما نصت عليه المعاهدة . وكجزء من تعزيز هذا الاطار العمل على دعم مبادرات توفير الوقود النووي وخدمات الوقود للدول.

كما ان وضع آليات متعددة الاطراف لضمان الوقود للدول الاطراف سيساهم في دعم التوسع في استخدام الطاقة النووية السلمية دون تعريض نظام عدم الانتشار للخطر.

وتدعم الإمارات تطوير هذه المبادرات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تبين بتعهدها ب 10 ملايين دولار لدعم إنشاء بنك للوقود النووي تحت اشراف الوكالة.

القضاء على انتشار الأسلحة النووية

* السيد الرئيس: بالنسبة لموضوع نزع السلاح، تعتبر الامارات ان السبيل الوحيد لضمان عدم استخدام او التهديد باستخدام السلاح النووي هو القضاء الكامل على هذه الاسلحة.

دعت المعاهدة لهذا المبدأ بشكل واضح بحيث تعهدت الدول النووية بنزع الاسلحة النووية بشكل كامل والتفاوض بحسن نية لتحقيق هذا الالتزام كما ترحب الامارات بالخطوات التى قامت بها الولايات المتحدة والاتحاد الروسي في توقيع اتفاقية ستارت 2 أخيراً للتخفيض من الاسلحة النووية.

ومن هذا المنطلق تطالب دولة الامارات جميع الدول النووية ان تعمل تنفيذ التزامات نزع السلاح وبهدف تحقيق عالم خال من الاسلحة النووية. كما نأمل ان عملية مراجعة معاهدة عدم الانتشار تؤول بنتائج وموافقة على خطوات عملية لنزع السلاح كون عدم التقدم في تنفيد التزامات نزع السلاح يعتبر مصدر قلق للدول غير النووية.

بالإضافة الى ذلك ان تحقيق هدف عالم خال من الاسلحة النووية يتطلب تحقيق عالمية المعاهدة وفي هذا السياق تجدد الامارات مطالبتها للدول غير الاطراف في المعاهدة ان تقوم بالانضمام اليها .

وفي هذا المجال نطالب اسرائيل بالانضمام الى المعاهدة واخضاع جميع منشأتها النووية لنظام الضمانات الشاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ليتسنى تحقيق هدف عالمية المعاهدة كما نصت عليه البيانات الختامية لمؤتمرات المراجعة السابقة و قرارات الامم المتحدة.

كا ان تنفيد التزامات انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط يعد اولوية لتحقيق التقدم وبرهانا لفاعلية المعاهدة وفي هذا السياق تؤكد الامارات على ضرورة حث الدول الاطراف في المعاهدة على النظر بجدية في اتخاذ الخطوات العملية والعاجلة لتنفيذ قرار مؤتمر مراجعة المعاهدة العام 1995 المتعلق بالشرق الأوسط وانشاء لجنة مختصة للمؤتمر لمناقشة ووضع برنامج زمني محدد لتحقيق هذا الهدف.

في الختام نأمل ان يركز هذا المؤتمر على وضع خطوات ايجابية وواقعية منشأنها تعزيز معاهدة عدم الانتشار.

وتأمل حكومة الامارات العربية المتحدة من خلال تبني وتطبيق سياساتها و خطواتها الوطنية في تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية ان تقوم بارساء نموذج جديد للدول التي لا تملك برامج نووية يتيح لها دراسة وتوظيف الطاقة النووية بدعم كامل وثقة تامة من المجتمع الدولي كما نتطلع الى دعم الدول المتقدمة في التكنولوجيا النووية لهذا النموذج بحيث يشكل تعهد الدول المستفيدة بمعايير الشفافية وبأعلى معايير الأمن والأمان النووي وحظر الانتشار أساس لدعم و تطوير برامجها النووية.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد في ختام كلمته إنه «لايوجد شك في وجود تحديات كبيرة تواجه عملية المراجعة ولكن لأهمية هذه المعاهدة في ضمان الأمن والسلام الدولي» فإن دولة الإمارات تأمل أن تعمل الأطراف مع بعضها بشكل بناء لتحقيق نتائج ايجابية لمواجهة هذه التحديات».

(وام)