شهد وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس اشتباكات بين الشرطة المصرية ومتظاهرين خلال محاولة المتظاهرين، وبينهم نواب في مجلس الشعب (البرلمان)، الخروج إلى الشارع .
وشهدت المظاهرة التي نظمها نواب البرلمان من المعارضة والمستقلين والإخوان في حديقة عمر مكرم بميدان التحرير (أكبر ميادين العاصمة المصرية) خلافات حادة بين النواب وبعض القوى السياسية التي أصرت على الخروج للشارع والتوجه إلى مقر البرلمان للتعبير عن الغضب تجاه التصريحات التي أدلى بها النائب في الحزب الوطني الحاكم نشأت القصاص ودعوته وزارة الداخلية إلى إطلاق الرصاص على المتظاهرين وهي التصريحات التي أثارت غضباً سياسياً وحقوقياً واسعاً.
وكانت وزارة الداخلية فاجأت النواب قبل ساعات من موعد المظاهرة بإبلاغ مجلس الشعب موافقتها على قيام النواب بالتظاهر أمام مسجد عمر مكرم على أن تكون المظاهرة «ثابتة» و«لا يسمح بتحركها في الشارع».
وأدى قرار الداخلية إلى خلافات حادة بين النواب وبعض القوى السياسية المشاركة، كادت تتطور إلى اشتباكات بالأيدي، بسبب إصرار بعض هذه القوى على الخروج إلى الشارع وتنظيم المسيرة إلى مقر البرلمان مرورا بشارع القصر العيني. وقرر النواب في اللحظات الأخيرة عدم إرسال وفد منهم إلى البرلمان لتقديم مطالبهم إلى رئيسه فتحي سرور.
وكانت الشرطة المصرية فرضت منذ الصباح حصارا أمنيا مكثفا شمل منطقة وسط القاهرة، وانتشرت قوات مكافحة الشغب وعناصر الشرطة السرية وفرق الكاراتيه (أفراد أمن مدربون يرتدون ملابس مدنية) بكثافة، إضافة إلى عناصر الشرطة النسائية.
وحاول النواب وقيادات بعض القوى السياسية تهدئة المتظاهرين الغاضبين الذين حاولوا الخروج إلى الشارع، وردت حركة شباب «6 إبريل» التي تبنت فكرة الخروج للشارع على موقف النواب بإعلان اعتصام أعضائها في موقع المظاهرة. وأعلن المنسق العام للحركة أحمد ماهر اعتصام أعضاء حركته في موقع المظاهرة احتجاجا على رفض الداخلية السماح بالمسيرة السلمية.
وقال ماهر لوكالة الأنباء الألمانية «لجأنا للاعتصام بعد أن منعتنا الشرطة من الخروج واعتدت على المتظاهرين».
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بإلغاء قانون الطوارئ المزمع مناقشته في مجلس الشعب قريبا، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب وحرية التعبير، والإفراج عن المعتقلين السياسيين. كما طالب المتظاهرون بإسقاط الحكومة، ورددوا هتافات معادية للنظام، ورفعوا لافتات تطالب بتغيير الدستور من أجل ديمقراطية مصر.
وشملت المطالب تعديل المواد76 و 77 و88 من الدستور المصري، وإخضاع الانتخابات التشريعية والرئاسية لإشراف قضائي كامل.
وشهد الدستور المصري تعديلات تاريخية شملت 34 مادة منه وتم إطلاقها في عام 2005 وتم الاستقرار عليها عام 2007، ويرى مراقبون ان هذه التعديلات كانت تهدف إلى ترسيخ سلطة الحكم داخل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
وتشترط المادة 76 في الدستور المصري، بعد التعديل، في أي مرشح رئاسي أن يكون عضوا قياديا في حزبه لخمسة أعوام على الأقل وينال تأييد 250 عضوا في المجالس المنتخبة، وهي شروط لا تتوفر سوى في مرشح الحزب الوطني الحاكم.
«وكالات»
