اختتمت في لبنان الجولة الأولى من الانتخابات البلدية لاختيار المجالس المحلية ورؤساء البلديات في انتخابات ينظر إليها الكثيرون على أنها منافسة بين عائلات ذات نفوذ أكثر منها منافسة بين أحزاب سياسية.. وسط أجواء فرضت المنحى التوافقي على المساحة الواسعة من الرقعة الجبلية، وكان من نتائجها الأوليّة تزكية عشرات المجالس البلدية، فيما تحكّمت حمى التنافس في مجموعة نقاط ساخنة.
وفيما بدا واضحاً أن المناطق ذات الغالبية الإسلامية لم تشهد معارك انتخابية ذات مدلول سياسي، ولا سيما في الشوف والإقليم والضاحية الجنوبية لبيروت، فإن المعارك الساخنة انحصرت إلى حدّ ما في المناطق المسيحية، والتي تجاوزت الطابع الإنمائي إلى السياسي، ولو امتزج إلى حدّ ما بتنافس عائلي ملموس.
وفي هذا السياق، توزّعت النقاط الساخنة ما بين منطقة الحدث التي سعى تحالف قواتي- كتائبي إلى محاولة التمدّد البلدي إلى تلك البلدة المحسوبة دائماً على التيار العوني، ومناطق بعبدا والحازمية والدامور ودير القمر وغوسطا وقرطبا وجونية، إضافة إلى جبيل التي شهدت معركة قاسية أطلِق عليها «حرب الجنرالَين» كونها تعتبر عقر دار رئيس الجمهورية ميشال سليمان وإحدى ركائز النفوذ السياسي للنائب عون في جبل لبنان الشمالي.
تحالفات معقدة
في المقابل، برز مشهد تحالفي بالمعنى الانتخابي في الجبل الشوفي وصولاً إلى عاليه، ما بين النائبين عون ووليد جنبلاط، هو الأول بعد التموضع الجديد لجنبلاط في مقابل «قوى 14 آذار»، فيما المشاهد التحالفية الأخرى ما بين القوى المسيحية حكمتها الحاجة المشتركة للآخر، وعدم القدرة على الحسم، وتجلّى ذلك في التحالفات المشتركة في بلدات متعدّدة بين التيار والقوات والكتائب وسائر «قوى 14 آذار».
وفي المحصّلة، طغى التفاهم على الصورة الانتخابيّة، ولا سيما بين التيار الوطني الحر وتيار نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المرّ، والذي حرص على إمساك عصا التحالفات السياسية من الوسط، ففتح الباب أمام التفاهم مع العونيّين دون أن يغلقه بوجه حلفائه الكتائبيين.
أما في العمق، فبدا المشهد «سوريالياً» متشابك في تفاصيله: لاعبوه كثر، أحزاب متداخلة بالعائلات، وخصوصيّات محليّة أقوى من التوجّهات الحزبية.. فتكرّس التحالف السياسي بين حلفاء في بعض البلديات، فيما ضاع في زواريب (ثنايا) بعض البلديات الأخرى، لتتكوّن «خلطة» في مواقع أخرى.
وفي انتظار الإعلان الرسمي للنتائج، تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات شملت 257 بلدية من أصل 313، بعدما فازت 56 بلدية بالتزكية، والى أن أقلام الاقتراع فتِحت أمام 795372 ناخباً، لانتخاب 9559 مرشحاً للمجالس البلدية، وذلك في حضور أكثر من 20 ألف عنصر أمني من قوى أمن وجيش وأمن عام تولّوا الإشراف على أمن الانتخابات.
وتجري الانتخابات البلدية على أربع مراحل تستكمل الأحد المقبل في العاصمة بيروت ومنطقة البقاع في شرق البلاد، وفي 23 مايو في الجنوب، وفي 30 من الشهر ذاته في الشمال.
سليمان يطلب إصلاحات
وفي هذه الأجواء التنافسية الصعبة، صرح الرئيس سليمان، بعد إدلائه بصوته في بلدته عمشيت القريبة من جبيل، ان «الانتخابات البلدية إنمائية بالدرجة الأولى وقد تدخل عليها بعض السياسة».
وشدد في حديث للصحافيين لدى تفقده سير العمل في وزارة الداخلية التي تشرف على العملية الانتخابية، على ضرورة إقرار الإصلاحات في أي قانون انتخابي مقبل، وبينها الكوتا النسائية والأوراق المطبوعة سلفا وتطبيق النسبية وغيرها.
بيروت - وفاء عواد والوكالات
