أكد عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح» محمد دحلان في حوارٍ مع «البيان» على أن الإدارة الأميركية مدعوة إلى تقديم حلول واضحة إلى الجانب الفلسطيني في ما يخص عملية السلام وإلا فإن العملية تعتبر بحكم المنتهية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى الفلسطينية مدعوة إلى مؤتمرٍ وطني لصياغة سياسات للدفاع عن المقدسات، فيما أثنى على منع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.

ولفت دحلان إلى وجود «خيارات أخرى» في حال بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وفي ما يلي نص الحوار:

هناك حديث عن انطلاق مفاوضات سلمية غير مباشرة مع إسرائيل، ما هي توقعاتكم؟

الموقف الفلسطيني واضح تماماً وهو التجميد التام للمستوطنات.

وإذا قررت الإدارة الأميركية إنجاح عملية السلام فإنها تستطيع إلزام الحكومة الإسرائيلية بمتطلباتها. لدينا نماذج تاريخية تؤكد قدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل، فمثلاً في حرب الخليج عندما كان إسحق شامير رئيسا لوزراء إسرائيل، وهو كان أكثر قسوة من نتانياهو وكانت حكومته من أسوأ الحكومات الإسرائيلية، لم يتمكن من إطلاق صاروخ واحد على العراق لأن الإدارة الأميركية ألزمته بذلك.

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية انتهت مهنياً بعد أن تفاوضنا على كل شيء مثل القدس والحدود والتفاصيل الأخرى، ولم تعد هناك نقطة واحدة لم نتفاوض عليها أو نتحدث فيها.

والمطلوب في هذا الصدد لاستمرار عملية سلام ذات جدوى هو أن تتوفر الإرادة والقرارات السياسية التي تلزم إسرائيل على القبول بحل الدولتين وفق حدود 67. فإذا كان الجواب نعم، فإننا مستعدون فوراً أن نذهب إلى المفاوضات ثم نتفق بعد ذلك على الجداول الزمنية والتفاصيل الأخرى. كلمة السر في نجاح أية مفاوضات هي الاعتراف بحدود 1967.

وعلى كل حال، يدعي نتانياهو أنه يقبل بحل الدولتين، وإذا كان كلامه صحيحاً فنحن على استعداد أن ندخل في التفاصيل الأمنية. أما أن نبدأ في مفاوضات دون الاتفاق على أساسها وعلى أساس قيام دولة على حدود 67 فهذا أمر لا ولن نقبل به تماماً.

أما بخصوص حل الدولتين، فكثير من المراقبين طرحوا هذا الحل ونحن قلنا في حركة «فتح» إن كل الخيارات موجودة، ولكننا ما زلنا متمسكين بحل الدولتين. وإذا فشل المجتمع الدولي في إلزام إسرائيل بذلك، فقد يكون حل الدولة الواحدة هو الأمر محل النقاش لكن هذا لا يعني الاستمرار في زمن مفتوح إلى ما لا نهاية بانتظار حل الدولتين.

وأيضاً، هناك احتمال ثالث مطروح هو عدم تحقيق أي من الحلين، أي أن يبقى الاحتلال موجوداً، وهذا ما لا نقبله حيث أنه في هذه الحالة هناك خيارات أخرى أمامنا. لنا الحق باستخدام وسائل النضال التي تخدم برنامجنا السياسي إذا ما أصرت حكومة إسرائيل على التهرب من استحقاقات السلام.

كيف تقيمون الموقف الأميركي في عملية السلام؟

الموقف الأميركي الأخير يشجع على إطلاق حل الدولتين. وأرسلنا في السلطة الوطنية الفلسطينية إلى اللجنة الرباعية مطالبنا بأنه إذا لم تستغل الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية هذه الأجواء، فإنها سيكون هناك فوضى كبيرة. إذا اعتقد نتانياهو أنه سيحظى بالدعم الأميركي دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه فهذا خطأ كبير منه.

إن عملية الاتصال والحوار والتواصل بيننا وبين الجامعة العربية والقوى العربية المؤثرة والدول التي ساهمت ودعمت عملية السلام وفي مقدمتها مصر والسعودية والأردن توجت بالتوصل إلى آلية تنسيق جادة من خلال لجنة مبادرة السلام العربية والتي أقرت إمكانية تجديد المفاوضات غير المباشرة.

ولقد استجاب الجانب العربي بإعطاء الولايات المتحدة فرصة من أجل استكمال جهودها لمدة أربعة شهور، لكن نتانياهو عندما اكتشف أن هناك موقفا عربيا جاداً فاجأ الجميع وصفع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن صفعة قوية بالإعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس خلال زيارة بايدن إلى إسرائيل.

وبالطبع، نحن نتابع الاتصالات الحالية ولكنني واثق من أن الموقف العربي معلوم لدى الإدارة الأميركية وهو موقف لا يقبل التأويل ويفيد بأن الدول العربية لن تدعم عملية المفاوضات إذا لم يسحب نتانياهو قراراته ببناء الوحدات الاستيطانية الجديدة بل وإذا لم يوقف الاستيطان تماماً. فهذا الرجل يتحدث بعشر لغات وليس بلغة واحدة، فهو ناعم حينما يتحدث إلى الرئيس المصري حسني مبارك، وحينما يعود إلى حركة «شاس» يقول كلاماً غير ذلك.

وضع غزة

ما هو رأيكم بالأوضاع الحالية في قطاع غزة؟

أثبت التاريخ وكذلك التجربة كل ما قلناه في الماضي بأن حركة «حماس» لم تبنِ شيئاً في تاريخها بل تتباهى بتدمير غزة والقتل. لقد أرادت «حماس» الجمع بين الحكومة والمقاومة فأضحت حكومة أنفاق وتهريب.

إن المصالحة الفلسطينية مصلحة وطنية عليا و«فتح» عضت على جراحها وتحملت من أجل صالح الشعب الفلسطيني والقضية. لقد ذهبنا إلى أبعد مما توقعه أبناء «فتح» وقبلنا بورقة المصالحة المصرية بعقول منفتحة مع حفظ حقوق الضحايا وقلنا بالوحدة لكن «حماس» رفضت التوقيع.

هم يسعون إلى الاستفراد وإنشاء إمارة غزة وعلينا مواجهتهم بالعقل والمنطق على أمل عودتهم إلى رشدهم حتى نعمل معهم على معالجة آلام الماضي.

ما الذي حدث للمصالحة الوطنية بينكم وبين حركة «حماس»؟ وماذا بشأن الورقة المصرية؟

التوقيع على الورقة المصرية من قبل «حماس» يشكل رسالة سياسية بالأساس وليس ميدانية. ونحن كحركة «فتح» ماضون في التحرك الشعبي وفي الدفاع عن المقدسات والأقصى، ولكن توقيع «حماس» على الورقة المصرية هو رسالة إلى واشنطن والمجتمع الدولي وإسرائيل بأن الشعب الفلسطيني موحد في مواجهة التحديات.

هناك محاولة لتقسيم القدس القديمة وتحديداً المسجد الأقصى كما قسمت إسرائيل مسجد الخليل إلى جزء إسلامي وآخر يهودي، وهي سياسة الأمر الواقع لتعزيز الوجود اليهودي في الأماكن الإسلامية وتعزيز الاستيطان في القدس لفصلها عن الضفة الغربية وإلغاء حل الدولتين. ولذلك، على «حماس» أن ترسل رسالة جدية بخصوص المصالحة وتقفز على جميع الصغائر. ونحن في «فتح» نوجه هذه الدعوة إلى الحركة ونأمل أن تستجيب لها من أجل الوحدة.

إذا توحدنا، سنستطيع أن نعزز صمودنا أمام إسرائيل ونواجه سياسة الاستيطان من أجل إنقاذ الأقصى. نريد من «حماس» توافقاً سياسياً في مواجهة الحكومة الإسرائيلية فلقد أعجبنا موقفها في قطاع غزة فيما يتعلق بضبط الوضع لكي لا تقوم إسرائيل بتدمير ما تبقى من القطاع، لذلك لا نريد أن نعود إلى جراح الماضي ونقدر أن حكومة الوحدة الوطنية أهم من المصالح الحزبية الضيقة.

نحن في «فتح» وقعنا على الورقة المصرية والامتحان الحقيقي هو توقيع «حماس» على الورقة حتى نذهب إلى المصالحة. ونحن نوجه الدعوة إلى القوى الوطنية الفلسطينية إلى مؤتمر وطني شامل لصوغ سياسة واحدة للدفاع عن المقدسات.

صواريخ «حماس»

ماذا إذاً عن منع «حماس» إطلاق الصواريخ من غزة تجاه إسرائيل؟

نحن ندعم خطوات «حماس» بضبط الحدود، ولكن المطلوب مناقشة الفصائل والمواطنين بالمودة وبعيداً عن التخوين. إن ضبط الحدود من قبل «حماس» أمر ناجح، لكن المؤسف أن ذلك يتم دون ثمن.

أما نحن، فكنا نقوم بذلك مقابل انسحابات إسرائيلية من الأرض الفلسطينية وتحقيق ثمن سياسي. لقد استطعنا الإفراج عن 9500 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال وأعدنا ربع مليون من الخارج إلى الوطن، أما «حماس» فهي تدير الأزمة في مختلف الملفات وكأنها جمعية خيرية، وهذا أمر يضر بمصالح الشعب الفلسطيني.

حوار ـ محمد إبراهيم