نشرت السلطات المصرية أمس أكثر من 500 شرطي وزادت من عدد قوات الأمن على الطرق المؤدية إلى معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة، بالتزامن مع تنظيم مسيرة فلسطينية لمطالبة القاهرة بكسر الحصار عن القطاع وفتح معبر رفح البري المغلق في الاتجاهين، في وقتٍ قال رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إنه ليس مرتاحاً لطبيعة العلاقات مع مصر لأسباب متصلة بالحصار والمعابر.
وصرحت مصادر أمنية مصرية، رفضت الكشف عن هويتها، أن السلطات المصرية رفعت حالة التأهب الأمني على طول حدودها مع قطاع غزة صباح أمس بعد ورود معلومات للأمن المصري بأن مسيرة فلسطينية ستنطلق لمطالبة القاهرة بكسر الحصار عن القطاع وفتح معبر رفح البري المغلق في الاتجاهين بعد مضى أكثر من ثلاثة شهور على إغلاقه.
وأكدت المصادر أن موعد فتح معبر رفح بالاتجاهين «لا زال غامضاً»، وأنه «لم يعلن حتى اللحظة أي قرار بفتحه على خلاف التوقعات الفلسطينية بذلك الأسبوع الجاري».
ولفت إلى أن السلطات المصرية «نشرت أكثر من 500 شرطي مع زيادة عدد قوات الأمن على الطرق المؤدية إلى رفح»، مستطرداً: «الوضع هادئ تماماً، ولا يوجد ما يدعو إلى القلق أو الخوف».
وأكد المصدر قيام السلطات المصرية بتعزيز الإجراءات الأمنية خشية تعرض الحدود للاقتحام من قبل الفلسطينيين كما حدث من قبل من جانب أنصار حركة «حماس» في غزة. ودعا المصدر الفلسطينيين إلى «الهدوء»، حيث من المقرر فتح معبر رفح الشهر الجاري بعد التنسيق مع حكومة «حماس» المقالة.
ونظم «الاتحاد العام لنقابات فلسطين» التابع لحركة «حماس» اعتصاماً عمالياً بمناسبة يوم العمال العالمي عند الحدود. وردد المعتصمون عبارات تحض الرئيس المصري حسني مبارك على التدخل شخصياً لوقف معاناتهم وفتح معبر رفح للتخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وطالب العمال المعتصمون السلطات المصرية بوقف إجراءاتها على الجانب الآخر من الحدود ووقف بناء الجدار الفولاذي لمنع نشاط أنفاق التهريب. وأدى إغلاق المعبر إلى زيادة عدد العالقين الفلسطينيين المنتظرين لفتحه والذين وصل عددهم إلى أكثر من خمسة آلاف بين مريض وطالب وأصحاب إقامات منتهية.
يشار إلى أن القاهرة تغلق معبر رفح بصفة دائمة ومستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام مع سيطرة «حماس» على السلطة في غزة، في حين لا يتم فتح المعبر إلا على فترات متباعدة . وهناك اتفاق ضمني بين مصر و«حماس» على فتح المعبر يومي الأربعاء والخميس أسبوعياً من الاتجاه المصري فقط لعبور المرضى ومرافقيهم.
هنية غير مرتاح
وفي الأثناء، شدد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية على أن العلاقات مع مصر «استراتيجية»، داعياً إياها إلى «العمل من أجل إنهاء الحصار».
وتابع في كلمة خلال حفل إقامته وزارة الإعلام في الحكومة المقالة في مقره في غزة لتكريم المؤسسات الصحافية المحلية والعالمية: «لسنا من الذين يفكرون بالمساس بمصر وهيبتها، ولا نقبل الإضرار بأمنها، ونحن ملزمون بعلاقات استراتيجية معها جغرافياً ودينياً وتاريخياً».
وقال هنية: «في الوقت نفسه وبصراحة فإننا حالياً لسنا مرتاحين لطبيعة العلاقات مع مصر لأسباب متصلة بالحصار والمعابر والوضع الراهن، وآخر ذلك الشهداء الذين سقطوا في النفق بعد ضخ الغاز، وهذا بالنسبة لنا شيء وحماية العلاقات شيء آخر».
وكانت «حماس» حمّلت القاهرة مسؤولية مقتل أربعة عمال فلسطينيين الأربعاء الماضي في نفق على الحدود الفلسطينية المصرية ب«ضخ غاز سام» داخل النفق، وهو ما نفته مصر واعتبرته «معلومات خاطئة».
غزة- ماهر إبراهيم، والوكالات