اعتبرت بعض السياسيات العراقيات أن دور المرأة أخذ بالتراجع منذ انتهاء دورة البرلمان المنصرم، الأمر الذي جعل العراق «محتلاً» من قبل الرجال، وهو ما عارضته سياسية أخرى ترى أن الانتخابات الأخيرة أظهرت تقدماً لدور المرأة، في حين اعتبر سياسي أن مواصفات المرأة القيادية «غير متوفرة» عند السياسيات العراقيات.
وكفل الدستور العراقي بنسخته النهائية المسلمة إلى الأمم المتحدة 2005 مشاركة المرأة في السياسة، كما نصت إحدى مواده أيضا على تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من أعضاء مجلس النواب.
إلا أن عضو القائمة «العراقية» أزهار الشيخلي تقول إن «العملية السياسية الحالية والمفاوضات الجارية بين الكتل السياسية لم يلاحظ فيها حتى الآن أي دور مهم للمرأة»، عازية ذلك إلى أن «رؤساء الأحزاب السياسية والقادة السياسيين كلهم من الرجال».
وتوضح عضو القائمة العراقية أن «التحالف الكردستاني لديه وزيرتان من الحصص المخصصة، وهما وزارتا البيئة والإسكان، في حين أن بعض القوائم لا تعطي منصب الوزير للمرأة وإن كانت قيادية في التنظيم وهذا معناه أن العراق مازال في عمله السياسي ومناصبه الرئاسية تشهد احتلالاً واضحاً للرجال».
وسبق لمختصات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أن أشرن إلى ان الأحزاب الدينية المهيمنة على الساحة توزع المقاعد المخصصة بموجب الحصة على نساء يتم اختيارهن بعناية، لضمان ألا يجادلن من أجل حقوق المرأة.
تفرقة من النساء
يرى عضو الائتلاف الوطني «انتفاض قنبر» أن «قانون الانتخابات في العراق لم يكن قانونا بالمستوى الذي يعكس الواقع العراقي»، مضيفا أن «نظام الكوتا يظلم النساء أكثر مما يدافع عنهن، لأن هناك من النساء من عبرت العتبة الانتخابية وحدها، وفي النتيجة تساوت مع من ترشحت للبرلمان من خلال بعض الأصوات، لذلك فإن التفرقة ليست من قبل الرجال بل هي بين النساء أنفسهن».ويؤكد قنبر أن «صعود 95 في المئة من المرشحين إلى البرلمان بمساعدة أرقام كبيرة أخرى أمر يؤدي إلى وجود تبعية للأشخاص الذين حازوا الأصوات الكبرى»، عازيا تغييب بعض الشخصيات السياسية من النساء أو الرجال إلى «تسيد الزعماء الشائع في القوائم».
لا تغييب
وتخالف عضو ائتلاف «دولة القانون» سميرة الموسوي آراء من سبقها بالقول، إن «ظهور المرأة في الانتخابات، وقبول المجتمع للمرشحات بمختلف توجهاتهن العلمانية والدينية، إضافة إلى حصول بعضهن على أصوات لم يحصل عليها كبار السياسيين، رغم حملاتهم الانتخابية الكبيرة، تعتبر تقدما بحد ذاته لدور المرأة في العراق».
وتبين الموسوي أن «مسألة ابتعاد بعض الشخصيات السياسية في العراق، سواء كانت من النساء أو الرجال، ليست تغييبا بالمعنى المتعارف عليه، لكنها تنظيم تتبعه الكتل من خلال اعتمادها على متحدث باسمها، حتى لا يخرج أي شخص ويصرح بما يحلو له، مما يؤدي إلى اختلافات كثيرة». وتستدرك عضو ائتلاف دولة القانون بالقول إن «الجميع يرفض أن تخضع المرأة في المجال التنفيذي إلى قضية المحاصصة، أو المزايدات السياسية، لأن ذلك يعني تراجعا في مكانتها، خصوصاً في العملية السياسية العراقية».
غياب القيادية
ويعتقد عضو القائمة العراقية شاكر كتّاب أن «ترشيح النساء جاء نتيجة علاقات ومعارف وانحدارات حزبية أو مذهبية، نظرا لأن القياسات والشروط والمواصفات الطبيعية للمرأة القيادية غير متوفرة في المرأة السياسية العراقية». واكد أن «أغلب النساء اللائي رشحن هذه المرة ضعيفات ولا يمتلكن الحس السياسي والقدرة على العمل».
بغداد - «البيان»
