أجرت صحيفة «غارديان» حواراً مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ألقى فيه الضوء على تصور حزب العمال الذي ينتمي إليه لمستقبل بريطانيا، وانتقد سياسات حزب المحافظين الرامية لخفض الضرائب بالنسبة لأصحاب العقارات، وإلغاء بعض الخدمات العامة، كما تحدث حول الآفاق المتاحة أمام «التحالف التقدمي» المقترح تشكيله بين حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي، كبادرة لتقويض هيمنة المحافظين على مجريات السياسة في بريطانيا. وفيما يلي نص الحوار:
مع اقتراب موعد الانتخابات البريطانية، وصف غوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني، المحافظين بأنهم غير عادلين بسبب سياسة زعيمهم ديفيد كاميرون الرامية إلى استثناء العقارات التي تقل قيمتها عن مليون جنيه إسترليني من ضريبة الميراث.
ويتساءل براون: «كيف يمكن أن نعتبر أن إعطاء الأغنياء المزيد من المال أولوية من الأولويات، أعتقد أن هذه هو مبدأ المحافظين وشعارهم». ولم يستبعد براون سيناريو سبق أن تحدث عنه كبار المسؤولين في حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي، وهو المتعلق باحتمالية أن يرفض الزعيم الليبرالي الديمقراطي نك كليغ العمل معه في برلمان يفتقر إلى الأغلبية، وعليه فربما سيسلم قيادة حزب العمال لـ آلان جونسون أو ديفيد ميليباند لتشكيل «تحالف تقدمي» مع الليبراليين الديمقراطيين.
استطلاع
وقد أجرت مؤسسة «كومريس»، أخيراً، استطلاعاً حصل من خلاله حزب العمال على 28% من الأصوات، أي أنه جاء في الترتيب الثالث بعد الليبراليين الديمقراطيين الذين حصلوا على 29 % من الأصوات، والمحافظين الذين حصلوا على 34%. ورجح الاستطلاع، بالإضافة إلى استطلاعات أخرى، احتمالية أن تفرز الانتخابات برلماناً يفتقر إلى الأغلبية، فالدلائل تشير إلى أن المحافظين سيحصلون على 55 مقعداً، وهذا الرقم لا يشكل أغلبية.
ووصف بروان الانتخابات بالقول: «نحن لا نكل أو نمل، ولا نخاف، سننافس حتى النهاية. الانتخابات مفتوحة والناس يعلمون هذا». وفي تعليقه على الشعبية الكبيرة التي اكتسبها نك كليغ في أول مناظرة تلفزيونية له قال براون: «يركز الناس في بداية الانتخابات على الحداثة والغرابة في الألفاظ، وعلى الشخصية وأسلوب الكلام، لكن بعد فترة من الزمن يبدؤون بالتساؤل عما سيحدث لوظائفهم ولعائلاتهم ولأوضاعهم الأمنية ولمدارس أولادهم» وشدد بالقول: « أنا أعمل جاهداً لصالح أغلبية حزب العمال.
نشأتي تعيينني على النضال فقد اعتدته، تعودت أن أحصل على أي شيء بشق الأنفس، وليس هناك شيء يمكن الحصول عليه بمجرد الحظ، عليك أن تقاتل من أجل أي شيء، عليك أن تصحو في الصباح الباكر، وتبدأ يومك بالعزم والإرادة على النضال لتحقيق أهدافك».
هجوم
وهاجم براون حزب المحافظين بسبب سياستهم الرامية إلى خفض الإعفاءات الضريبية بالنسبة لذوي الدخل المتوسط، وفي الوقت نفسه، منح خفض ضريبي بقيمة 200 ألف جنيه إسترليني لصالح مالكي أغلى 3000 عقار في بريطانيا المعروفين بالاسم، بحسب براون، من جانب قادة المحافظين.
وأظهر براون استياءه قائلاً: «كيف لك أن تتقبل كل هذا الظلم، فهناك الكثير من الشباب الذين لا يجدون عملاً، والكثير من الأمهات اللواتي سيفقدن الائتمان الضريبي لأطفالهن، وهناك الكثير من كبار السن الذين يحتاجون رعاية خاصة». وانتقد براون أيضاً سياسة المحافظين الضريبية المتعلقة بالزواج، معتبراً أنها أنصفت الرجال ولم تنصف النساء.
إن ظهور الديمقراطيين الليبراليين على ساحة المنافسة، وتقليصهم لتقدم المحافظين قد خدم حزب العمال، لأنه سيقلل من فرصة المحافظين في تحقيق فوز صريح وواضح على منافسيهم.
أخيراً فقد اقترح براون على كليغ تشكيل «تحالف تقدمي» لإبعاد المحافظين عن المنافسة، لكن كانت هناك تكهنات بوجود خلافات بين بيتر ماندلسون، الذي يدير الحملة الانتخابية، وإد بولز، حليف براون المقرب، حول تلك الإستراتيجية، لهذا اختلفت نبرة حزب العمال عن السابق، حول هذا التحالف المطروح فقد صرح ديفيد ميليباند قبل أيام بأن رسالة كليغ غير السياسية لا تصلح لأن تكون أساساً لحكومة.
رغم هذا، إلا أن هناك بعض الأرضية المشتركة بين حزب العمال والليبراليين الديمقراطيين كما يرى غوردون براون في قضايا مثل الإصلاح السياسي، وإصلاح قانون الانتخابات، لكن الخلافات الجوهرية بين الطرفين، بحسب براون، تكمن في خطط الليبراليين الديمقراطيين المتعلقة بإلغاء صندوق الأطفال الائتماني، وإعفاء الأغنياء من ضريبة الائتمان.
يوضح رئيس الوزراء: «أنا لن أتحدث عما سيحدث بعد الانتخابات، بل أريد أن أتحدث عن تصوري للانتخابات». لم يتطرق براون في الحوار إلى احتمال أن يتنحى لصالح ديفيد ميليباند، أو آلان جونسون، لقيادة التحالف التقدمي المقترح في حال أسفرت الانتخابات عن برلمان يفتقر إلى الأغلبية.
سياسات
ولدى سؤاله عما إذا كان يشعر أنه أكبر من الحزب، رد بالقول: « لا يوجد هناك من هو أكبر من الحزب، لا أحد، وقطعاً أنا لست كذلك. غير أنه إن أردت الحديث عن الفترة التي تلي الانتخابات، فلديك الوقت الكافي لفعل هذا بعد الانتخابات، أما الآن فنحن نتحدث عن السياسات، ولن نتحدث عن الإجراءات المؤسسية التي تعين الناس على البقاء في لندن».
في الوقت نفسه الذي يقوم غوردون براون بحملته الانتخابية، فإن كليغ قد قرر أخذ قسط من الراحة لقضاء بعض الوقت مع أبنائه الثلاثة الذين عادوا إلى بريطانيا، بعدما احتجزتهم غيمة البركان بعض الوقت في أسبانيا، أما كاميرون فقد انطلق بحملته في أسكس، واستراح هو الآخر لبعض الوقت لكي يحضر حفل زفاف أخته.
استغل غوردون براون إحدى خطبه في كوربي التابعة لمقاطعة «نورثامبتونشير» لانتقاد المحافظين أيضاً ونهجهم الرامي إلى تقليص الخدمات العامة، لكن المتحدث الرسمي باسم قطاع الصحة في حكومة الظل قال: «لا شك أن العامة قد شبعوا من الرعب الذي يسوقه لهم حزب العمال، فحكومة يشكلها حزب المحافظين، لن تمنعك من مراجعة اختصاصي السرطان خلال أسبوعين، وهذا لأننا سنزيد من مخصصات الصحة، على حساب خدمات أخرى تقل أهمية عنها، لهذا سيكون بمقدورنا تقديم الرعاية الصحية التي يحتاجها الناس بشكل أسرع».
سياسي مثير للجدل
ولد غوردون براون عام 1951 في غلاسغو الاسكتلندية وكان تلميذاً نجيباً. بدأ يوزع المنشورات الدعائية لحزب العمال منذ الثانية عشرة، ثم التحق بالجامعة في السادسة عشرة. حصل براون على شهادة عليا في التاريخ من جامعة أدنبرة الاسكتلندية وهو في العشرين، ثم أكمل دراساته حتى حصل على درجة الدكتوراه. في سن ال21 جمع بين التدريس في الجامعة والنشاط السياسي والعمل في التلفزيون.
أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير 11 مايو 2007 رسمياً تأييده لوزير الخزانة (المالية) غوردون براون ليخلفه في الحكم بعد استقالته، وفي 27 يونيو 2007 استلم جوردن براون رسمياً منصب رئيس الوزراء البريطاني خلفاً لتوني بلير، وبهذا يكون أول رئيس وزراء بريطاني من أصول اسكتلندية. «غارديان»
