يطالب البعض بإجراء مناظرات تلفزيونية بين الزعماء السياسيين البريطانيين على الطريقة الأميركية، ودفعهم للخوض في القضايا التي تهم البلاد. وهذه تعتبر فكرة سديدة بالنسبة لمحطات التلفاز، التي تسعى للحصول على أكبر عدد من المشاهدين بأدنى التكاليف. غير أن الناخبين لا يستسيغون هذه الفكرة. والأسهل من ذلك كثيرا تعريض السياسيين للمساءلة، فهذا سيقربنا كثيرا من الهدف المنشود.

والبريطانيون ليسوا محرومين من إطلالة زعمائهم، أو سماع أصواتهم. ونحن نرى ونسمع أصوات كثيرين منهم هذه الأيام، خصوصا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، الذي لم يتردد بزيارة إحدى البريطانيات في منزلها والاعتذار عن اتهامه لها بالتعصب ووصف كلامها بالسخيف. كما افتقدنا رؤية هؤلاء الزعماء على الهواء في مشاهد حية. ومن غير المألوف رؤيتهم يتجادلون وجها لوجه، فهذا حتما أفضل من التملق والتزلف لدى استجواب رئيس الوزراء في البرلمان.لكن هذه الصور ستبهت وتتلاشى كما تلاشى الجدل الرئاسي الأميركي، عندما حل رونالد ريغان محل جيمي كارتر في عام 1980 كرئيس للولايات المتحدة.

ويركز المعلقون البريطانيون على الحماس الزائد تجاه الانتخابات البريطانية، خصوصا بين الشباب، مع التأثير المفترض لانعطاف الانتخابات نحو الحزب الليبرالي الديمقراطي.

وقد أثارت شكوى رئيس الوزراء البريطاني، أخيرا، من أنه لا يتوفر سوى مضمون محدود من القضايا، وكم كبير من قوة الشخصية، المثيرة للاهتمام، لدى ظهور زعماء الأحزاب في مناظرات تلفزيونية.

وهو محق بذلك. فالنموذج الذي تبناه الزعماء السياسيون يشجع على إطلاق سلسلة من التصريحات التي تتباهى بأن لدينا الإجابات، ولدى غيرنا المشكلات.