ثمة إجماع بين المحللين الإسرائيليين على أن إسرائيل، وفي عامها الثاني والستين، تواجه تحديات داخلية وخارجية، غاية في الصعوبة والتعقيد. وثمة من يعتقد بأن هذا العام يشبه عام 1948، لجهة مواجهة تحديات وجودية حقيقية، مثلا: القنبلة «الديمغرافية»، والانقسام بين الجمهورين الديني والعلماني، وبين الهويتين اليهودية والإسرائيلية. وعلى الصعيد الخارجي ثمة القنبلة النووية الإيرانية (في الطريق)، وتهديد الحرب الصاروخية، ومسارات نزع شرعية إسرائيل، والكف عن النظر إليها كضحية، والخلافات بينها وبين أوروبا، وبينها وبين الإدارة الأميركية.
حق الوجود
وبرأي أبراهم تيروش فإن إسرائيل «تدخل سنتها .63. ويوجد من يعترض على حقها في الوجود». وعنده فقد «عرفت هذه الدولة في سنيها الـ 62 أياما مصيرية، ولحظات رعب وخطر، ومع ذلك.. السنة المقبلة.. هي أشد السنين حسما في تاريخها.. الدولة التي حظيت.. بالدعم والتشجيع.. أصبحت معزولة منددا بها.. على أنها منفذة جرائم حرب..
يترأس الصديقة الكبيرة الولايات المتحدة.. رئيس غير صهيوني». (معاريف 21/4) واعتبرت «هآرتس» في افتتاحيتها بأن «عدد سنوات وجود الدولة.. بات ثانويا».. فإسرائيل في «يوم الاستقلال الـ 62 دولة شلل سياسي، أمني ومعنوي: معزولة.. تعيش نزاعا مع القوة العظمى التي رعايتها وصداقتها حيوية لوجودها، عديمة كل خطة ومسار سياسي.. تعيش إحساسا بالتهديد الوجودي.. إسرائيل فقدت الدينامية والأمل..
وعادت لتغرق في عقلية الغيتو». («هآرتس» 19/4) أما أري شفيت فيرى بأن «إسرائيل تقف أمام تحد لم تشهد له مثيلاً منذ يوم الاستقلال في 1948. السنة التي بين يوم الاستقلال هذا ويوم الاستقلال القادم حاسمة.. من التهديد الوجودي من الشرق (النووي)، التهديد الاستراتيجي من الشمال (الصاروخي) وتهديد الهجران من الغرب (نزع الشرعية).. الخطر في أن تندلع حرب غير مسبوقة.. ألا يقف حلفاء إسرائيل إلى جانبها..
وإحساس العزلة.. الحصار.. أننا نقف.. وحدنا لنواجه مصيرنا.. الريح تهب ضدنا. روح القرن الـ 21 تهدد بالقضاء على الصهيونية.. حتى القوى العظمى لا يمكنها أن تقف ضد روح الزمن فما بالك بدول صغيرة وهشة كإسرائيل؟.. السؤال الآن هو أي فعل نفعله كي نغير مكانة إسرائيل في العالم؟ أي فعل نفعله كي لا يدفع العصف التاريخي في المشروع الصهيوني إلى الانهيار؟». (أري شفيت، «هآرتس»، 421)
الثقة والغرور
وفي نظرة نقدية يحيل المحلل الاستراتيجي يحزقيل درور ماوصلته إسرائيل، إلى أن «أحد الأسباب الأساس لأفول الدول.. هو الثقة المبالغ فيها والغرور.. لهذا الوهم جذور.. النجاح البطولي للصهيونية وانبعاث إسرائيل...والخوف الوجودي.. على سبيل المفارقة.. هكذا من جهة ينشأ ميل ل«جنون عظمة»، ومن جهة أخرى «جنون دونية»..
هذا تفسير للمراوحة في المكان». («معاريف»، (419) ويفسر يعقوب عمدرور الأمر بعوامل خارجية «العالم الغربي الديمقراطي تغير.. لم يعد هنالك إدراك للحاجة إلى الحرب للحفاظ على الدولة القومية. وفي بعض الأماكن تلاشت لتصبح نظما أكبر مثل الاتحاد الأوروبي، وفقدت في أماكن أخرى تميزها وأصبحت مجتمعا متعدد الثقافات يقبل..
معايير القلة العنيفة لا سيما المسلمة.. توجه أساسه تقدير أن المجتمع الغربي إذا أصبح مفتوحا مصغيا لاحتياجات العالم الثالث لا سيما الإسلامي فان الطرف الثاني سينفتح ويصبح أكثر ودا». («إسرائيل اليوم»، 418) طبعا لا تغفل وجهات النظر هذه نجاحات إسرائيل، التي استطاعت صهر يهود، على اختلافاتهم، في هوية واحدة، وحققت نجاحات في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا.
وبقيت في محيط معاد لها. وبحسب جاد ليئور «في الربع الأخير من عام 2009 بلغ النمو في إسرائيل 8 .4 في المئة ـ أكثر بضعفين بل وبثلاثة أضعاف من معظم دول العالم الغربي. في القطاع التجاري بلغ النمو 5 في المائة.. مستوى المعيشة في إسرائيل يوجد في ارتفاع كبير.. سجل ارتفاع بمعدل 3 .47 في المائة في تصدير البضائع والخدمات من إسرائيل». («يديعوت احرونوت»، 419)
حدود آمنة
أما إخراج إسرائيل من وضعها الصعب فيعتقد اوري مسغاف بأن ذلك يتطلب «تهوية الرؤيا الصهيونية الأصلية. فهي لم تقم على أساس الاستيطان في كل مكان وبكل ثمن، ولا على التسلح إلى لا نهاية.. الأمل الصهيوني كان العيش كدولة يهودية في حدود معترف بها وآمنة.
السبيل لتجسيدها.. المسيرة السياسية، في كل القنوات وكل الجبهات». («يديعوت أحرونوت»، 419) وعند بن كسبيت فإن إسرائيل، ومع كل التحديات، يمكن أن تتدبر أمرها،«إسرائيل قوية.. تبدي حصانة عسكرية.. قدرة اقتصادية رائعة والاهم رأس مال بشري مذهل». («معاريف»، 419) ويقترح أري شفيت عرض «على السوريين الجولان مقابل إيران..
على أبو مازن دولة بحدود مؤقتة.. اتفاق مع الأسرة الدولية على الخطوط الرئيسية لتقسيم البلاد إلى دولتين قوميتين». وذلك لأن «إسرائيل بحاجة إلى.. أن تعود لتكون جزءا لا يتجزأ من الغرب». («هآرتس»، 421) وفي ذات الاتجاه يوصي يوئيل ماركوس نتنياهو بأن «يبدأ السنة الـ .63.
بالاستجابة لتوصيات اوباما». («هآرتس»، 416) ويخلص أفيف لفي إلى أنه «طالما يعيش الفلسطينيون في حبس كبير، نحن أيضا لن نتمكن من العيش أحرارا حقا وأمننا سيبقى هشا.. فقط عندما يتمكن كل مزارع في بلاد إسرائيل، يهوديا وعربيا، من الوصول إلى أرضه.. سيكون يوم الاستقلال عيد حرية حقيقي.«(«معاريف، 418)
إضاءة
من معطيات نشرها مكتب الإحصاء المركزي، بمناسبة ذكرى قيام إسرائيل، يتبين أن عدد السكان اليهود الآن هو نحو 000 .726 .5 نسمة (5 .75 في المائة من عموم السكان)، السكان العرب نحو 000 .548 .1 نسمة (4 .20 في المائة)، و«الآخرين»، الذين هم مهاجرون وأبناؤهم ممن هم غير مسجلين كيهود في وزارة الداخلية فيبلغ عددهم نحو 000 .313 (1 .4 في المائة). (يديعوت أحرونوت 19/4) وبحسب تقرير خاص بهذه المناسبة، يتبين بأن عدد اليهود الذين قتلوا منذ بداية المشروع الصهيونية حتى الآن بلغ 684 .22 شخص. («هآرتس»، 419)
ماجد كيالي
