أكد سمير الحباشنة وزير الداخلية الأردني الأسبق رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة إنه لم يعد بيد العرب من شيء يقدموه للقضية الفلسطينية.

وقال في حوار مع «البيان»: ليس لديهم ما يقدمونه للصراع العربي الإسرائيلي في هذه الفترة، خاصة بعد سيطرة دول غير عربية على المنطقة سواء تركيا أو إيران، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف لم نعد لاعبين في منطقتنا العربية. وتحولنا حالياً إلى دول تقدم الجغرافيا «الملعب» للاعبين. وعلى الصعيد الأردني المرتبط بالقضية الفلسطينية قال الحباشنة: لا يوجد أي مسوغ أن لا ينفتح الأردن على كل أطراف العملية السياسية الفلسطينية ،لان في ذلك مصلحة أردنية وفلسطينية وهو دور أردني منتظر. وتساءل: كيف لنا أن نطالب الفلسطينيين بالمصالحة ونحن نقطع الاتصال بأحد أطرافهم؟

وتالياً نص الحوار:

هل بالفعل نحن على أبواب حرب جديدة كما يتحدث البعض؟

الأجواء السائدة في المنطقة اليوم ،أجواء آتية من الانغلاق اليميني في إسرائيل، وطبول الحرب الدائمة والبحث عن مسوغات لها. واعتقد ان الإسرائيليين في ملف السلام في زاوية ضيقة، ومكشوفين أمام العالم فحقائقهم وزيفهم عن السلام انكشف حتى لأقرب حلفائهم. صحيح انه لا يوجد موقف دولي حازم كما اعتدنا في مراحل سابقة، بعد ان كشفت إسرائيل عورتها وعرف الجميع أنها لا تريد السلام تحت أي ظرف.

ومع ذلك تدق طبول الحرب، وتبحث عن مسوغات لأية حرب مهما كانت. مرة يقولون إن حزب الله حصل على صواريخ سكود، ومرة أخرى يقولون إن سوريا زودت حزب الله بتلك الصواريخ، وثالثة أنهم يريدون ضرب إيران لمفاعلها النووي. لا تخلو تحرشات إسرائيل من تحرشها في الأردن رغم أنه موقع على معاهدة سلام معها.

موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخير يجب أن يثمّن ويجب أن يدعم، فالرجل تحدث عن أساس المبادرة العربية والبرنامج الوطني الفلسطيني والذي طرح في السابق ووافقت عليه كل الفصائل الفلسطينية تقريبا، بما فيها موقف حماس بقبولها لدولة في الضفة وقطاع غزة.

سمعت رد حركة المقاومة الإسلامية حماس على موقف الرئيس عباس وهو رد ذرائعي بالإصرار على أن يبقى الخلاف الفلسطيني ذو أولوية في أجندة حركة حماس. أنا أتمنى أن تلتقط الحركة موقف السلطة الوطنية الفلسطينية وموقف الرئيس محمود عباس. فما الذي يجب أن يقدمه الرئيس عباس أكثر مما قاله: لا حل إلا حل دولتين، منها دولة فلسطينية في الضفة والقطاع عاصمتها القدس وحدود خط النار 1967 وهو موقف بامتياز يعبر عن الرؤية المرحلية لكافة الفصائل الفلسطينية.

لا يجوز أن تخرج حماس إلى العلن لتقول يجب أن يعلن عباس فشل المفاوضات ويلتحق بالمقاومة الفلسطينية. اعتقد أن على الأخوة في حماس ألاّ يبحثوا على مسوغات للإبقاء على الانشقاق الفلسطيني، وان يثمنوا خطوة الرئيس الفلسطيني وان تكون قاعدة للقاء فلسطيني فلسطيني. لا يجوز أن يبقى الحال الفلسطيني على ما هو عليه. لا يمكن أن يعطي العرب أو الأميركان والأوروبيين أن يأخذوا خطوة حقيقية وجادة تجاه القضية الفلسطينية ونحن نهب الإسرائيليين ذريعة كبرى في انه لا يوجد ما يوحد الفلسطينيين على منبر واحد.

ما هي قراءتك للأجواء التي تظهر حالياً في المنطقة؟

أرى أن المناخ العام هو مناخ فرضت فيه إسرائيل أجندتها، وهي تحاول باستمرار أن تعزز ذلك، كما أنها تحاول باستمرار دق طبول الحرب عسى أن تفلت من استحقاقات السلام وتكسب مزيدا من الوقت لمزيد من مصادرة الأرض ومزيد من الاستيطان، ومزيد من التهجير، ومزيد من حصار الشعب الفلسطيني، في مقابل موقف فلسطيني أساسه الانشقاق، وموقف عربي أساسه العجز.

ليس لدينا ما نقدمه للصراع العربي الإسرائيلي في هذه الفترة. وان أردت انظر إلى القوى المسيطرة في المنطقة، ليس من بينها دولة عربية واحدة.. تركيا وإيران، والولايات المتحدة الأميركية. وأنا لا أضع كل اللاعبين في سلة واحدة ولكن هؤلاء هم اللاعبين في المنطقة العربية.

العرب تماما مثل دولة تستضيف فرق في كرة تقدم الجغرافيا «الملاعب».. نحن نقدم الملاعب فقط.. الوطن العربي أضحى يقدم الملاعب للاعبين ليس أكثر.

الحراك الأردني

ماذا عن الحراك الدبلوماسي الأردني من كل ذلك؟

الحراك الدبلوماسي الأردني صرخة تحاول الدبلوماسية الأردنية إسماع الصوت والملك عبدالله الثاني يحاول إسماع الصوت سواء في مخاطبة العقل الغربي، أو في مخاطبة العرب ليحاولوا لملمة أوراقنا وإعادة بعض الألق، لمتطلبات المصلحة القومية، والأمن القومي، والعمل العربي المشترك. دون هذه المسائل لن يستطيع أي عربي كان غنيا من حيث الديموغرافية والجغرافية أو غنياً من حيث المال، ان يحقق متطلبات السيادة الوطنية له من دون سياقات عربية.

أنا هنا لا أتحدث عن القضية الفلسطينية باعتبارها محركاً أساسياً ومركزياً في المنطقة، بل فلنضعها جانبا ونتحدث عن باقي المصالح. إن باقي المصالح العربية الأخرى تتطلب تركيزا أكثر على العمل العربي المشترك، فالقضية الفلسطينية ليست الدافع الوحيد ليشعر العربي بأهمية العمل المشترك، بل إن المصالح القطرية تتطلب ذلك، وتفرض علينا هذا.

عندما تجتمع دول مصب حوض النيل في سابقة خطيرة وتقرر موعد توزيع مياه النيل في 14مايو في تزامن مثير مع النكبة - وبغياب مصر والسودان، يجب علينا أن نتوقف طويلا ونسأل أنفسنا؟ متى كان يمكن أن تفعل هذه الدول ذلك لو كان العمل العربي المشترك واللقاء العربي، والأمن القومي العربي حاضرا في ذهن الأفارقة.

الجميع متضرر، من غياب الجهد العربي الواحد والمشترك،الكل متضرر لا أحد يسلم ليس فقط الفلسطينيين أو الأردنيين هم المتضررون من الفرقة العربية بل الدولة العربية نفسها وفي قضاياها القطرية الصرفة، والشاهد مياه النيل. نحن في الأردن ننادي بعمل عربي مشترك لان نشعر بذلك ونرى فيه مصلحة للكل.

في الحديث عن الدبلوماسية الا تعتقد أن السياسة الأردنية مقصرة في التعاطي مع جناح مهم من أجنحة العمل الفلسطيني وهي حركة المقاومة الفلسطينية حماس؟ البعض يشير إلى شروخات في العمل العربي المشترك يعبر عن شق منه في استثناء حماس من الدبلوماسية الأردنية؟ كمواطن أردني أرى أهمية الدور الأردني فلسطينياً وأرى مع احترامي للدور العربي، أعتقد أن هناك فراغا لأن الأردن لا يأخذ دوره بالكامل تجاه القضية الفلسطينية، وتجاه المصالحة الفلسطينية اعتقد أننا كطرف عربي وشقيق مطلوب منا دور أكبر مما نلعبه حالياً في المصالحة الفلسطينية.

استمعنا مؤخرا أن هناك إمكانية مبادرة قطرية وسعودية تتعلق بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية، إضافة إلى الجهد المصري المقدّر، لكن الشقيق التوأم الذي يعرف تفاصيل المشهد الفلسطيني ومتطلباته ليس على مستوى رسمي بل شعبي هو الأردن.

يجب على الأردن أن يأخذ مسافة واحدة من جميع الفصائل الفلسطينية، فنحن نعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني ولكن حركة المقاومة الإسلامية حماس رقم صعب في المعادلة الفلسطينية، وكيف لنا أن نطالب إخوانا الفلسطينيين بالتوحد ونحن نقطع الاتصال بأحد الأطراف.

انظر إلى المصريين لديهم مواقف من حركة حماس أصعب من موقفنا. وقد انتهت خلافاتنا مع حماس عندما انتهى ملف العمل الحمساوي في الساحة الأردنية، وجرى حسمه بخروج القيادات الحمساوية من عمان ومن بقي بقي وآثر ألاّ يقوم بأي عمل سياسي.

أظن انه يفترض أن يكون لدينا مسافة واحدة وانفتاح معقول مع كل المعادلة الفلسطينية. يعني نحن في الأردن نستقبل قيادات السلطة الفلسطينية وقيادات مثل أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة.

لا يوجد أي مسوغ إلا ينفتح الأردن على كل أطراف العملية السياسية لان في ذلك مصلحة أردنية وفلسطينية وهو دور أردني منتظر.

ما المعيق؟

لا أعرف ، أنا أتحدث هنا كمواطن أردني، أرى في القضية الفلسطينية قضية داخلية في داخل البيت وارى في الملك عبدالله قائدا عربيا عليه أداء دور استثنائي في القضية الفلسطينية.

ملفات أردنية

تطرق سمير حباشنة في حديثه إلى ثلاث قضايا أردنية. بدأ بالموضوع الفلسطيني، والتعنت الإسرائيلي تجاه السلام والتهديد الإسرائيلي لمزيد من تهجير الفلسطينيين، والتهديد الإسرائيلي للدولة الأردنية عبر إشهار موضوع الترانسفير على الأردن.

وهذا ملف ورغم الموقف الواضح للملك عبدالله برفض أي دور أردني امني في الضفة الغربية ورفض أن يكون الأردن الوطن البديل، أو أن يكون الأردن هو فلسطين، وبرفض أي حل بديل لقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس بخطوط الرابع حزيران، أعتقد أن المطلوب من الحكومة خطوات تتمثل المصلحة الوطنية الأردنية بصورة أوسع. الملف الثاني الموضوع الاقتصادي وكيف لنا أن نشتق رؤية اقتصادية خاصة في الأردن بإبعاد اجتماعية تخدم الدولة دون أن تنسى واجباتها تجاه الفئات الأكثر عوزا.

نحن في خضم الحماس لموضوع الاستثمار وإطلاق آليات السوق على إطلاقها، نسينا أن على الدولة دور بمنع الاحتكار، على الدولة دور في موضوع الأسعار الدولة يجب أن يكون لها دور في وضع ضريبة واحدة من أدوات بناء الطبقة الوسطى التي أصبحت مطلبا أردنيا.

فالجميع بات يسأل أين ذهبت الطبقة الوسطى. كيف لنا أن إعادة الاعتبار لها دون أن تستخدم الدولة أدواتها لتحقيق ذلك. الدستور يقول إن الضريبة ترتيبها تصاعدي، ولكننا ذهبنا بعيداً عن ذلك.

الملف الثالث المهم..العنف الجامعي الذي ينتاب الحالة الاجتماعية الوطنية في المملكة وهي ظاهرة تحتاج إلى وقفة تأمل والبحث في الأسباب المركبة، الوطنية والاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراءها حتى أصبحت تتمدد من أقصى الوطن إلى أقصى الوطن.

نحن أمام ظاهرة تحتاج إلى وقفة تأمل وإعادة إحياء أو إيجاد وأدوات وأذرع اجتماعية للدولة في المناطق المختلفة نحن أضعفنا المختار وشيخ العشيرة دون أن نجد البديل.. هناك فراغ قيادي في مناطقنا على اختلافها.

عمان ـ لقمان اسكندر