أعلن مستشار كبير للزعيم الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي امس ان ايران لن تقبل أبدا ان تتم في الخارج مبادلة اليورانيوم منخفض التخصيب بوقود نووي مبرزا موقف طهران الذي يتسم بالتحدي في نزاعها مع قوى عالمية، في وقت أبدى الاتحاد الاوروبي تأييده فرض عقوبات ضد طهران.

وقال علي أكبر ولايتي كبير مستشاري خامنئي في الشؤون الدولية لوكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية «سنكون سذجا اذا وثقنا في الغرب...لماذا يصرون على مبادلة الوقود النووي في الخارج؟ هذا يظهر ان نواياهم شيطانية. ايران لن تثق في الغرب أبدا لترسل اليورانيوم منخفض التخصيب الى الخارج». وعرضت تركيا التي تعيش فيها غالبية مسلمة ان تتم المبادلة على ارضها. وتركيا هي جارة لايران وعضو في حلف شمال الاطلسي وتشغل حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وسئل ولايتي عن امكانية اجراء المبادلة على أرض تركية فقال «الغرب يمكنه ان يحنث بعهوده بسهولة.. وتركيا لن تستطيع اجباره على الوفاء بتعهداته وتسليم الوقود لايران». وحثت القوى العالمية الكبرى ايران على قبول اتفاق مطروح منذ شهور تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويقضي بأن ترسل ايران 1200 كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب الى روسيا وفرنسا لاخضاعه لمزيد من المعالجة وتحويله الى قضبان وقود تصلح لمفاعل ايراني مخصص للابحاث الطبية.

وتكفي هذه الكمية لصنع قنبلة نووية واحدة اذا تم تخصيبها الى مستوى أعلى بدرجة كافية اي بنسبة 90 في المئة. ووافقت ايران على المشروع من حيث المبدأ في أكتوبر لكنها تراجعت بعد ذلك قائلة انها تريد أن تتم المبادلة في أراضيها وأن يتم التسليم والتسلم في وقت واحد وهي شروط قالت الاطراف الاخرى انها لا تستطيع قبولها.

وتضغط الولايات المتحدة على أعضاء مجلس الامن للموافقة على فرض جولة رابعة من العقوبات الدولية على ايران في الاسابيع القليلة القادمة حتى تحد من انشطتها النووية.

الى ذلك اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون امس في بكين انها بحثت مع القادة الصينيين قضية العقوبات الاقتصادية التي تأمل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بفرضها على ايران.

وصرحت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي للصحافيين اثر لقائها رئيس الوزراء الصيني وين جياباو «اردت تحديدا ان اعزز الرسالة التي نحتاج الى مقاربتها على جبهتين: مواصلة الحوار مقرونا بالعقوبات». وقالت ان «العقوبات وحدها لا تحل المشكلة، ولكن من اجل حل المشكلة ثمة حاجة الى العقوبات».

واضافت ان «الاقرار بالعقوبات هو عنصر مهم». ولاحظت اشتون ان «عددا من الرسائل وصلت من ايران خلال الايام الاخيرة مفادها انهم (الايرانيون) يريدون البدء بالتفاوض»، في وقت تتصاعد فيه التهديدات بفرض عقوبات. وتابعت ان «الاحساس بان العقوبات يمكن ان تنفذ جعلهم يريدون البدء بالتفاوض.. انه خبر جيد».

ورفضت اشتون التعليق على الموقف الصيني. لكن مصدرا قريبا من الملف افاد ان الرد الصيني كان «ايجابيا». وقال هذا المصدر انه بعد اللقاء بين اشتون ووين جياباو، «شعرنا بان لديهم التزاما اكبر نحو تأييد العقوبات اذا كانت ذكية وفاعلة، وليس عقوبات ضخمة تؤثر في الشعب». وكانت بكين، العضو الدائم في مجلس الامن الدولي، وافقت على مناقشة العقوبات

ضد ايران لكنها لا تزال تبدي ترددا في الموافقة عليها مؤكدة انها تعطي الاولوية للحوار. ووصلت اشتون اول من امس الى بكين اثر قمة الاتحاد الاوروبي واليابان التي عقدت في طوكيو.

هيغ لا يستبعد مهاجمة إيران

من جهة ثانية أكد ويليام هيغ وزير خارجية الظل في حكومة حزب المحافظين البريطاني المعارض أن حزبه لا يستبعد العمل العسكري ضد ايران بسبب برنامجها النووي، وشدد على أهمية عزل سوريا عن طهران.

وقال هيغ في مقابلة مع صحيفة «جويش كرونيكل» البريطانية امس إن أكثر القضايا الملحة التي سيواجهها بعد تسلمه منصب وزير خارجية بريطانيا في حال فاز حزبه بالانتخابات العامة المقررة الأسبوع المقبل ستكون الملف النووي الايراني.

واضاف أن حزب المحافظين «لا يستبعد للأبد أي عمل عسكري ضد ايران، لكن هذا لا يعني أننا ندعو إلى مثل هذا الخيار، لأن التدخل العسكري في ايران يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مدمرة»، غير أنه اشار إلى «أن استبعاد الضربات العسكرية سيترك بريطانيا ضعيفة دبلوماسياً».