أظهرت نتائج الانتخابات الداخلية في حزب «ليكود» الاسرائيلي الحاكم التي جرت مساء الخميس أن رئيس الحزب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حقق فوزا كبيرا على معارضيه داخل الحزب بإرجاء انتخاب مؤسسات الحزب، ليكسب بذلك هدوءًا داخليا في العامين المقبلين.
وتبين من نتائج الانتخابات التي ظهرت أن «77% من المصوتين الأعضاء في المجلس المركزي لليكود أيدوا اقتراح نتانياهو بإرجاء عقد مؤتمر الحزب وانتخاب مؤسساته لعشرين شهراً، فيما عارض ذلك 23%». واستجاب قسم كبير من أعضاء المجلس المركزي لدعوات نتانياهو التي كررها في الأيام الماضية للمشاركة في التصويت. وبلغت نسبة التصويت 81% بعد مشاركة 2055 عضوا، بينما وصلت نسبة التصويت في عدد من المدن مثل طبرية والعفولة وبيسان إلى 100%.
وتفرغ نتانياهو خلال الأيام الثلاثة الماضية كلياً من مهامه كرئيس للوزراء، وخصص جل وقته للانتخابات في حزبه التي وصفها بأنها «مهمة مستحيلة»، وكان بحاجة للفوز بثلثي الأصوات، لكنه حصل على أكثر من ثلاثة أرباعها.
وقال محللون سياسيون إن «نتانياهو سعى من وراء اقتراحه بإرجاء عقد المؤتمرلعشرين شهراً على الأقل إلى تعزيز قوته داخل الحزب من خلال ضم أعضاء جدد خلال الفترة المقبلة، وإضعاف الجناح اليميني المتطرف بقيادة موشيه فايغلين».
وذكرت وسائل إعلام أن «نتانياهو عبّر عن رضاه عن نتيجة الانتخابات، وهاتف بعد منتصف الليلة قبل الماضية مجموعة من الوزراء وأعضاء الكنيست المقربين منه والذين عملوا من أجل تجنيد الدعم لاقتراحه».
كذلك أصدر نتانياهو بياناً بعد ظهور نتائج الانتخابات قال فيه إن «هذا إنجاز مهم، ويثبت مرة أخرى أن ليكود هو حركة تتمتع بالمسؤولية والاتزان، وتستحق أن تقود الدولة، وأنا أشكر أعضاء ليكود الذين استجابوا لدعوتي وخرجوا من بيوتهم للتصويت تأييداً لطريق الحركة الحقيقي».
من جانبه، اعتبر فايغلين أن نتيجة الانتخابات تدل على أن «ليكود خسر اليوم قدرته على الحفاظ على القدس، ورئيس الحركة أزاحها من طريقه، وضلل أعضاءها، وهو في طريقه الآن نحو فك الارتباط عن القدس».
وأضاف فايغلين أن «هذه الطريق ستقوده بالضرورة إلى السقوط، وبإمكان شعب إسرائيل أن يكون واثقاً من أنه في المنافسة على رئاسة ليكود ستأتي بعد ذلك مباشرة، ونحن سنكون هناك من أجل دولة إسرائيل والقدس». وتابع «سوف نبدأ الآن في حملة انتسابات واسعة لصفوف ليكود، من أجل ضمان الفوز في الصراع على رئاسة ليكود وقيادة الدولة».
يشار إلى أن نتانياهو ركز في الأيام الماضية على مهاجمة فايغلين اليميني المتطرف، علماً أن عدداً من أعضاء الكنيست والوزراء من «ليكود» عملوا جاهدين ضد اقتراح نتانياهو ومن أجل عقد المؤتمر وانتخاب مؤسسات الحزب في موعدها المقرر في الشهور القريبة. وقال محللون إسرائيليون إنه من خلال تركيز نتانياهو هجومه ضد فايغلين تمكن من تجنيد عدد كبير من أعضاء مجلس «ليكود» للمشاركة في التصويت أمس.
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مقربين من نتانياهو قولهم إن «نتائج الانتخابات تؤكد أن رئيس الوزراء نجح في القضاء على معارضيه داخل الليكود، وبينهم نائبه الأول سيلفان شالوم، وأعضاء كنيست أبرزهم داني دانون وميري ريغف وياريف ليفين».
وأضاف المقربون من نتانياهو أن «هذه المرة الثانية في تاريخ ليكود التي يتم فيها تحقيق أغلبية تزيد على الثلثين في تصويت سري، وأشاروا إلى أن المرة السابقة كانت في العام 1999، وكان نتنياهو حينها رئيساً للحكومة أيضاً».
ويرى المحللون الإسرائيليون أن «نتائج الانتخابات في ليكود وإحكام نتانياهو سيطرته على حزبه لن تؤثر في سياسة حكومته في ما يتعلق بالعملية السياسية مع الفلسطينيين؛ إذ إن نتانياهو نفسه يحمل مواقف يمينية، إضافة إلى أن شركائه في التحالف الحكومي ينتمون إلى اليمين المتطرف الرافض للتسوية مع الفلسطينيين».
