سليمان يحذر تل أبيب: ستتألمون كثيراً إذا اعتديتم علينا

كلينتون تحذر الأسد من خطر اندلاع حرب إقليمية

حذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مساء الخميس سوريا من تسليم اسلحة الى حزب الله اللبناني، واكدت ان قرارات الرئيس السوري بشار الاسد قد تعني الحرب او السلام في المنطقة.

فيما أكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في واشنطن، أنه ينبغي محاسبة لبنان إذا تدهور الوضع في المنطقة، في وقت حذر الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إسرائيل من مغبة هذا العدوان، مؤكدا انها «ستتألم كثيرا إذا ما اعتدت على لبنان».

وأطلقت كلينتون هذا التحذير في خطاب امام اللجنة «اليهودية الأميركية» التي تشكل مجموعة ضغط، وزع نصه على الصحافيين، وقالت «لقد عرضنا بقوة الاخطار الكبيرة الناتجة من نقل سوريا اسلحة الى حزب الله اللبناني».

واعتبرت أن نقل أسلحة إلى «حزب الله» وخصوصا صواريخ بعيدة المدى «سيهدد امن إسرائيل وسيزعزع استقرار المنطقة في شكل كبير وسينتهك قرار الامم المتحدة الذي ينص على وقف تهريب الاسلحة الى لبنان، اي القرار 1701 الصادر في أغسطس 2006».

وقالت كلينتون «لا نقبل هذا السلوك الاستفزازي. ان الرئيس الاسد يتخذ قرارات يمكن أن تعني الحرب او السلام في المنطقة». وبررت وزيرة الخارجية مجددا الخيار الذي اتخذته ادارة باراك اوباما بإرسال سفير الى دمشق بعد خمسة اعوام من القطيعة الدبلوماسية.

وأكدت في هذا السياق ان «الأسد يستمع إلى إيران وحزب الله وحماس. من الأهمية بمكان أن يستمع إلينا أيضا في شكل مباشر لتكون التداعيات المحتملة لهذه الأفعال واضحة».

وتطرقت الوزيرة الأميركية إلى عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط، وجددت مطالبة الدول العربية ببذل مزيد من الجهود لدى اسرائيل والفلسطينيين لاحراز تقدم في العملية السلمية.

وقالت «ينبغي اتخاذ تدابير محددة تظهر للاسرائيليين والفلسطينيين ولشعبيهم ان السلام ممكن، وأنه سيعود بفوائد ملموسة. وأن على الدول العربية ان تواصل دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيته التفاوض مع إسرائيل».

وكررت الوزيرة الأميركية أن على الدولة العبرية أن تشارك في هذا الأمر عبر احترام الطموحات الشرعية للفلسطينيين ووضع حد لأنشطة الاستيطان وتلبية الحاجات الإنسانية في غزة ودعم جهود السلطة الفلسطينية لبناء المؤسسات.

وقالت كلينتون «إنها تأمل من جميع الأطراف أن يقوموا بخطوات ملموسة. وإن شعوب المنطقة لا تستحق ان تعيش بعد الآن ثقافة الخوف والعداء التي سيطرت على حياتها طوال عقود».

من جهة أخرى، شددت كلينتون على عمق التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقالت في حضور وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك «سنقف دائما إلى جانب إسرائيل». وكررت كلينتون أن السلام بين إسرائيل وجيرانها وحده يتيح للدولة العبرية أن تكون في امن فعلي.

كذلك، دعت كلينتون العرب «إلى بذل جهود إضافية على الصعيد المالي لدعم موازنة السلطة الفلسطينية والجهود لقيام دولة فلسطينية، في موازاة دعوتها إياهم إلى مد اليد للشعب الإسرائيلي لإنهاء العزلة الإقليمية لإسرائيل».

وتشهد العلاقات بين إدارة باراك اوباما وحكومة بنيامين نتانياهو أزمة دبلوماسية منذ أعلنت إسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة في مارس الفائت.

وتزامن هذا القرار مع زيارة لإسرائيل كان يقوم بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن. وجاء كلامها قبل أيام من زيارة جديدة سيقوم بها الموفد الأميركي جورج ميتشيل للمنطقة في إطار جهوده المتواصلة للبدء بمفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

والمفاوضات بين الجانبين مجمدة منذ العام 2008. وتتهم الولايات المتحدة سوريا وإيران بتسليم «حزب الله» اللبناني قذائف وصواريخ من الأكثر تطورا. واتهم الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أخيرا سوريا بتسليم «حزب الله» صواريخ سكود القادرة على بلوغ كل الأراضي الإسرائيلية.

تهديد بالمحاسبة

في الأثناء قال وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي أيهود باراك في خطاب امام اللجنة «اليهودية الأميركية» «ليكن واضحا أننا سنحمل حكومة لبنان، وخلفها الحكومة السورية، مسؤولية ما يحصل الآن في لبنان. وستكون الحكومة اللبنانية الطرف الذي ينبغي محاسبته اذا تدهور الوضع». بدوره، وصف وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان ما تردد عن نقل سوريا لصواريخ سكود إلى «حزب الله» في لبنان بأنه «مسألة خطيرة بيد أن إسرائيل لن تهاجم لبنان».

تحذير لبناني

من جهته، حذر الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس إسرائيل من أنها ستتألم كثيرا إذا ما اعتدت على لبنان.

ونسبت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إلى الرئيس سليمان قوله، ردا على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية للبنان على خلفية صواريخ سكود «على إسرائيل أن تفهم أنها مهما فعلت لن نختلف في ما بيننا، كما أنها تعرف أنها ستدفع ثمنا كبيرا وستتألم كثيرا إذا اعتدت على لبنان».

وقال سليمان ان «إسرائيل في كل مرة كانت تجد سببا لخراب لبنان، كما أن صيغة لبنان التعددية الميثاقية تناقض الصيغة الإسرائيلية وتريد أن تفشلها عبر إحداث انقسام لبناني، وموقفنا في لبنان واضح وهو التمسك بهذه الصيغة الميثاقية الفريدة التي استطاعت رغم التعدد أن تمارس الديمقراطية في مختلف وجوهها، والحديث عن صواريخ سكود هو لقسمة اللبنانيين، وأنا أطمئن الجميع إلى أن اللبنانيين لن ينقسموا».

وقال ان «حزب الله صرح سابقا عن امتلاكه لصواريخ، ولكن ما يتكلمون عنه حاليا لا وجود لأي دليل على صحته، ولو كانوا يملكون الأدلة بالفعل لكانوا عرضوها على وسائل الإعلام».

وأضاف أن «الأمن لا يتجزأ، فالجيش يقوم بواجبه في مراقبة الحدود البرية وإقامة الحواجز مع القوى الأمنية الأخرى، وإذا مر أي سلاح، وفقا للقوانين والمهمة المنوطة بالجيش، فهو سيصادر السلاح».

إلى ذلك، قال الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله أول من أمس، إن الادعاءات بأن سوريا تنقل صواريخ سكود بعيدة المدى إلى حزب الله تهدف للضغط على لبنان وسوريا. ولم يؤكد نصر الله ولم ينف في مقابلة مع قناة «الرأي» الكويتية التقارير بأن «حزب الله» حصل على صواريخ سكود.

الحرب في الصيف

قال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي إن «تخوف العرب من احتمال شن إسرائيل هجوما ضد لبنان على خلفية أنباء حول وصول صواريخ سكود لحزب الله مبالغ فيها» لكنهم شددوا في الوقت ذاته على أن احتمال نشوب حرب في الصيف المقبل ما زال قائما، ملمحين بذلك إلى احتمال حصول الحزب على صواريخ أكثر دقة.

وكتب المحللان في صحيفة «هآرتس» للشؤون العسكرية عاموس هرئيل والشؤون الفلسطينية أفي سخاروف أمس، أنه من «التدقيق في الواقع في هذه الفترة والذي يستند إلى سلسلة محادثات مع ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي يظهر أن المخاوف العربية مبالغ فيها قليلا هذه المرة لكن احتمال نشوب حرب في الصيف ما زال قائما».

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإن «سوريا رفعت وخفضت حالة تأهب قوات جيشها عدة مرات منذ مطلع العام الحالي بسبب التصريحات الإسرائيلية».

لكن هارئيل وسخاروف أشارا إلى أنه لا يوجد مصلحة لدى أي طرف في المنطقة في نشوب حرب في الصيف، فإسرائيل تركز اهتمامها على الموضوع الإيراني وكيفية وقف البرنامج النووي بواسطة عقوبات اقتصادية مشددة، ولهذا ضبطت إسرائيل نفسها وامتنعت عن مهاجمة القوافل التي نقلت صواريخ سكود.

وأضافا أن «الاحتمال الثاني الذي قد يؤدي إلى نشوب حرب في الصيف المقبل متعلق بسعي «حزب الله» إلى تنفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلية انتقاما على اغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية».

وكتبا أنه إذا سجل «حزب الله» نجاحا في تفجير سفارة إسرائيلية أو إسقاط طائرة إسرائيلية أو اغتيال شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى، فإن الأمر يستوجب رد فعل من جانب الجيش الإسرائيلي وسيكون هذا الرد في لبنان، ومن هناك فإن الأمور قد تنزلق إلى حرب عند الحدود الشمالية أيضا أي مع سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات