تهدد مساعي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي للاحتفاظ بالسلطة على الرغم من فشله في الانتخابات، بتقويض العملية السياسية التي أشيد بها كأهم إنجاز للاجتياح الأميريكي واحتلال العراق.

كما أنه يقامر من ناحية أخرى بأمن البلاد باتخاذه خطوات إن كللت بالنجاح لأورثت لدى أقلية السنة في العراق شعورا بأنهم تعرضوا للخديعة بعدما أيدوا بأغلبية ساحقة منافسه العلماني إياد علاوي. ومن شأن ما سيتمخض عن هذا من مشاعر ساخطة أن يمثل وقودا لعمليات قتل طائفية جديدة وأن ينعش أعمال التمرد ضد قيادات البلاد الذين هم في معظمهم شيعة.

ومما يعطي مثالا على هذا الخطر الداهم، ما قام به أول أمس مفجران انتحاريان حينما نسفا سيارتين مفخختين ليلا في جيب شيعي ببغداد، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

ويحاول علاوي، وهو رئيس وزراء سابق، أن يصد تلك المحاولات، مطالبا بتشكيل حكومة انتقالية تخضع للإشراف الدولي، ومهددا بالانسحاب من العملية السياسية برمتها، وهو ما قد يضرم نيران التوتر بين السنة والشيعة مجددا فيما تجمع القوات الأميركية متاعها استعدادا للرحيل.

ولكن المالكي أخذ يطعن في تلك النتيجة بكل ما أوتي من قوة، مستخدما صلاحياته كرئيس للوزراء وكذا صلاحية سلطة قضائية استقلالها محل تساؤل في محاولة منه لتعديل هذه النتيجة.

ونجح بالفعل في ضغوطه المطالبة بإعادة فرز أصوات محافظة بغداد، وحقق نفعا من وراء مساعي هيئة المساءلة والعدالة المسؤولة عن استهداف أعضاء حزب صدام حسين الذي حكم البلاد في السابق. وقد وضعت الهيئة نصب عينيها العديد من مرشحي علاوي.

وقال علاوي في مقابلة أجراها مع قناة «الشرقية» العراقية أول امس «بكل تأكيد فإن ما يجري يعد سرقة لإرادة الشعب العراقي واستيلاء على الديمقراطية».واكد ناطق رسمي باسمه إن ائتلاف «العراقية» يدرس الانسحاب من العملية السياسية برمتها أو أن يطالب بإعادة الانتخابات إن لم يجر الموافقة على مطالبه.

وسعى علاوي للقيام بجولة زار خلالها عددا من الدول العربية المجاورة في محاولة لحشد التأييد لموقعه، وأجرى مباحثات في الجامعة العربية التي تتخذ من القاهرة مقرا لها أول أمس.ومع عدم بزوغ نهاية في الأفق لمحاولات المالكي تلك، بدا المسؤولون الأميركيون نافدي الصبر، يساورهم القلق.

ولم يذكر كريستوفر هيل السفير الأميركي المالكي صراحة خلال حديث مع المراسلين في وقت سابق من الأسبوع الجاري، ولكن مشاعر الإحباط كانت بادية من وراء كلماته. وقال «يبدو أنه حان لوضع الأمور في نصابها الصحيح هنا».

وأشار كاظم المقدادي المحلل السياسي الذي يتخذ من بغداد مقرا له «كل يوم تقريبا يجري اتخاذ المزيد من الإجراءات والقرارات المحتملة التي من شأنها تغيير النتائج بل ويكون لها عظيم الأثر على العملية السياسية».

وحتى وإن انتهت عملية إعادة العد والفرز لصالح المالكي وتم طرد المرشحين الفائزين في قائمة علاوي فإن ذلك لن يمنح تحالف رئيس الوزراء الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة. لكن ذلك قد لا يكون الهدف الذي يسعى اليه.

وقال المراقب السياسي العراقي هادي جلو من بغداد أن المالكي يحاول تعزيز موقعه التفاوضي قبل إجراء أي مفاوضات جدية لتشكيل تحالف حاكم. وأكد المالكي أن طعونه القانونية تهدف الى جعل العملية الانتخابية نزيهة وعادلة وبأنه سيمتثل الى جميع قرارات المحكمة. ونوعا ما، فالمالكي «خاسر مغيظ»، كما يقول بعض السياسيين العراقيين في مجالسهم الخاصة. لكن مكائده السياسية قد تكلفه غاليا.