طالب لبنان الامم المتحدة بوقف التهديدات الاسرائيلية،في وقت ذكرت تقارير اسرائيلية ان أجهزة استخبارات غربية وأميركية غير قادرة على التأكد من وصول صواريخ «سكود» الى حزب الله اللبناني.

وأستدعى وزير الخارجية اللبناني علي الشامي أمس، سفراء الدول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس الأمن وعدداً من السفراء العرب، وأبلغهم رسالة واضحة مفادها إن «لبنان يتعرّض، على عتبة تسلّمه رئاسة مجلس الأمن في الأول من مايو المقبل غدا، لتهديدات إسرائيلية تؤثر على استقراره السياسي والاقتصادي والأمني، ما يستدعي الضغط على إسرائيل لوقف تهديداتها والتزام مندرجات القرارات الدولية».وسلّم الشامي سفراء الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي طلباً لبنانياً لتسعى دولهم إلى الضغط على إسرائيل «لوقف تهديداتها، وكشف زيف إدّعاءاتها».

وفي السياق ذاته، أشار مصدر ديبلوماسي عربي ل«البيان» إلى أن زيارة رئيس الوزراء القطري لبيروت تزامنت مع تكثيف لبنان تحرّكه الدبلوماسي الوقائي في مواجهة أي احتمال قد ينشأ من تصاعد التهديدات والاتهامات الإسرائيلية.. علماً أن الزيارة الرسمية التي بدأها رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لبيروت، أول من أمس، اكتسبت أهمية مزدوجة على المستويين الداخلي والخارجي، فضلاً عن الجانب المتصل بتطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وقطر والذي تشكل اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين جرعة تنشيط قوية له بتوقيع 13 اتفاقاً ومذكرة تفاهم في مختلف القطاعات.

تمرير الصواريخ

من جهة أخرى، نسبت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس لدبلوماسيين رفيعي المستوى قولهم إن «عددا من أجهزة الاستخبارات الغربية بينها أجهزة أميركية قالت انه ليس لديها القدرة على التأكيد بشكل مستقل على تفاصيل حول تمرير صواريخ سكود من سوريا إلى «حزب الله» في لبنان».

ووفقا ل«هآرتس» فإن هناك دولة مررت رسائل التحذير الإسرائيلية إلى سوريا بشأن الصواريخ لكنها طلبت من أجهزة استخباراتها التأكد بواسطة مصادرها من المعلومات التي زودتها إسرائيل والتدقيق في ما إذا تتوفر معلومات حول تمرير صواريخ سكود أو صواريخ مضادة للطيران.

وأدى النشر في وسائل إعلام عربية عن تمرير سوريا صواريخ سكود إلى «حزب الله» إلى إزالة الرقابة العسكرية المفروضة على الإعلام الإسرائيلي في هذا الموضوع، وجعل الحديث حول ذلك علنيا ما أدى إلى رفع مستوى التوتر بين إسرائيل وبين سوريا و«حزب الله» ولبنان.

وذكرت الصحيفة أن لدى أجهزة الاستخبارات الغربية وبينها الأميركية شكوك حيال مصداقية المعلومات الإسرائيلية أو على الأقل حيال تحليل تبعات هذه المعلومات، حتى أن الاستخبارات الأميركية تقر بأنه ليس واضحا ما إذا كان قد تم تمرير هذه الصواريخ.

وقال الدبلوماسيون الذين تحدثوا ل«هآرتس» ان «الاستخبارات الأميركية كانت الوحيدة التي زودت بشكل مستقل معلومات بهذا الخصوص لكن هذه المعلومات أشارت فقط إلى أن نشطاء «حزب الله» يتدربون على إطلاق صواريخ سكود في سوريا وليس عن أنه تم نقل هذه الصواريخ إلى لبنان».

تقارير عن ذعر

وفي الأثناء، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر ، لم تسمها ، أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال في اجتماع مغلق في وقت سابق الأسبوع الجاري إن «لبنان يخشى التعرض لهجوم إسرائيلي، أو حرب أخرى، وهو ما يجعله يعيش في حالة ذعر شديد».

وأضافت الصحيفة أن هذا الذعر كان السبب في أن يبعث أبو الغيط برسائل إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وعدد من نظرائه المؤثرين في الاتحاد الأوروبي.وطالب أبو الغيط في خطاباته الدول الغربية بالتدخل لدى إسرائيل لمنعها من القيام بأي عمل على حدودها الشمالية.

وأضاف أبو الغيط أن «لبنان شأنه في ذلك شأن عدد من الدول العربية، يرى أنه لم يتم تهريب صواريخ سكود من سوريا إلى لبنان فهذا كلام غير معقول، هذه الصواريخ ضخمة ومن الصعب إخفاؤها»، معتبرا أن التقارير الإسرائيلية في هذا الشأن تعطي انطباعا بأن تل أبيب تبحث عن ذريعة لشن حرب جديدة ضد لبنان.

وفد أمني أميركي يزور الحدود مع سوريا

اتهمت الخارجية اللبنانية بعثة أمنية أميركية بمخالفة اتفاقية فيينا عندما زارت المركز الحدودي اللبناني مع سورية في منطقة المصنع، شرق لبنان أول من أمس.

وكان ضابطان أميركيان من مكتب مكافحة الإرهاب زارا منطقة المصنع برفقة ضابط أمني من السفارة الاميركية في لبنان والتقت قادة أمنيين لبنانيين في المركز الحدودي، في ظل اتهامات أميركية وإسرائيلية باحتمال أن تكون سورية زودت حزب الله بصواريخ سكود البعيدة المدى.

وقالت الخارجية اللبنانية في بيان أن «هكذا تحركات مخالفة لمضمون التعميم الذي أرسلته (الوزارة) إلى جميع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في أول مارس المنصرم، حول ضرورة التقييد بأحكام المادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في ما يتعلق باتصالاتهم وتحركاتهم الرسمية في الدولة المضيفة».

وأضافت «أنها لم تبلغ بالزيارة التي قامت بها لجنة أمنية أميركية إلى مركز المصنع الحدودي أمس، وهي لم تكن على علم بهذه الزيارة».

من جهته، تساءل النائب من كتلة «حزب الله» حسن فضل الله في تصريح لصحيفة «السفير» عن «كيف تسمح دولة ذات سيادة (لبنان) لجهاز امني أميركي بالتدقيق في الإجراءات الحدودية»، في إِشارة إلى الزيارة.

بيروت- وفاء عواد والوكالات