جدد رئيس القائمة العراقية إياد علاوي أمس، دعوته إلى تشكيل حكومة انتقالية غير متحيزة، تحت إشراف دولي، لمواجهة محاولات «سرقة إرادة الشعب العراقي والديمقراطية»، في وقت يبحث فيه عن حشد الدعم العربي لمواجهة استهداف قائمته، من خلال لقائه مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك.. بينما قلل التيار الصدري من جدية الحكومة في عملية الفرز واعتبرها «أوراق ضغط» يستخدمها المالكي لتأمين استمراره في الحكم.

وانتقد علاوي ما وصفه بمحاولة «سرقة إرادة الشعب العراقي» من خلال الحكم بعدم أهلية المرشحين وإجراء عمليات إعادة فرز.

وأكد علاوي خلال حوار صحافي على هامش زيارة إلى مصر، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس محمد حسني مبارك، على أن «ما يجري هو سرقة لإرادة العراقيين والديمقراطية، كما أنه يعرض سلامة البلاد للخطر». وأردف «سندعو إلى تشكيل حكومة انتقالية جديدة». وأعرب عن الأسف الشديد لأن «الموضوع وصل إلى مستوى لا يمكن معه السكوت»، في إشارة إلى المساعي الرامية إلى إبطال فوز المرشحين وإعادة فرز الأصوات. وأعرب أيضاً عن تشككه فيمن يقوم بحراسة الصناديق حالياً.

وذكرت وكالة انباء الشرق الأوسط ان اجتماع مبارك وعلاوي بحث «آخر المستجدات على الساحة العراقية بعد الانتخابات الأخيرة وجهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وجهود مصر في دعم الاستقرار والتنمية في العراق». وأكد مصدر دبلوماسي عربي، فضل عدم ذكر اسمه، ان زيارة علاوي تهدف لتعبئة دعم عربي للتدخل في أزمة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وتأتي دعوة علاوي لتشكيل حكومة انتقالية، بعد أن حكمت محكمة عراقية بإلغاء أهلية أحد مرشحيه الفائزين، بتهمة وجود روابط مزعومة له بالنظام السياسي السابق.

إلغاء أو ثورة

بدوره أكد الناطق باسم القائمة العراقية حيدر الملا، «أن قرار الهيئة التمييزية سيؤثر في شرعية الانتخابات العراقية ومدى اعتراف المجتمع الدولي بنتائجها».

وأوضح الملا أن «الحكومة تحاول من خلال القرار إحداث فوضى سياسية في البلاد، والتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان في السجون السرية»، محذراً من «اندلاع ثورة شعبية في حال عدم التراجع عنه، أو إلغائه».

واكدت «العراقية» في بيان بعد اجتماع عقدته امس، أنه «بحكم أن العراق تحت طائلة الفصل السابع فإن «العراقية» تدرس خيار اللجوء الى مطالبة المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية بممارسة مسؤولياتهم القانونية والاخلاقية لحماية العملية السياسية من الانحراف، عبر تشكيل حكومة تصريف اعمال واعادة الانتخابات في اجواء بعيدة عن الضغوط التي تمارسها بعض القوى السياسية النافذة».

أوراق ضغط

في هذه الأثناء، صرح نائب عراقي عن التيار الصدري بأن رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي سيخسر مقعدين بعد إعادة عملية عد وفرز الأصوات يدوياً في بغداد، المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل بناء على طلب محكمة التمييز. وقال عضو التيار الصدري بهاء الأعرجي في تصريح لصحيفة «البينة الجديدة» المستقلة، إن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، سيخسر مقعدين بإعادة فرز الأصوات وعدها يدوياً، عكس التوقعات بالحصول على مقاعد إضافية.

ورأى أن «مطالبة الحكومة العراقية بإجراء عملية الفرز والاجتثاث، ما هي إلا أوراق ضغط يستخدمها المالكي وائتلاف دولة القانون لتأمين استمراره بالحكم أكثر وأكثر، وجعل القوائم الأخرى تشعر بالملل وتتخلى عن مطالبتها بحكومة شراكة وطنية».

الحكومة تتنصل

وفي محاولة للنأي بنفسه عن قرارات المساءلة والعدالة، طالب الناطق باسم الحكومة العراقية، بإعادة النظر في عمل هيئة المساءلة والعدالة وقانونها، متوقعاً أن قرارات الهيئة ستخلق توتراً كبيراً بين الكتل السياسية في البلاد، فيما أكد أن الطعون التي قدمها ائتلاف دولة القانون تتعلق بقرارات المفوضية، «ولا تقصد الإساءة لأي كيان سياسي».

واكد علي الدباغ أن «الوضع السياسي في العراق لا يتحمل أي أزمات جانبية لا تخدم المصلحة العليا للبلد»، واصفاً الطريقة التي اتبعتها هيئة المساءلة والعدالة في الاجتثاث بأنها «عشوائية وستؤدي إلى أزمات لا مبرر لها».

اقتسام للسلطة

تفاهمات سرّية بين «العراقية» و«الائتلاف الوطني»

كشفت مصادر مطلعة، أن فكرة يتم تداولها لاقتسام سلطة رئيس الوزراء العراقي المقبل لفترتين، مدة كل منهما سنتان بين شخصيتين من كيانين سياسيين.

وحسب شبكة «يورونيوز» فإن الفكرة وجدت قبولاً أميركياً بإمكانية التحول من تفاهم بين القائمة العراقية ودولة القانون، إلى تفاهم بين القائمة العراقية والائتلاف الوطني العراقي.

وقالت المصادر إن مشاورات تتم من وراء الكواليس بين العراقية والائتلاف الوطني، بحيث يتم اقتسام مدة رئاسة الوزراء بين اياد علاّوي وعادل عبدالمهدي، أو أي مرشح آخر من الائتلاف الوطني، على أساس سنتين لكل منهما.

وتابعت المصادر القول إن هذا الخيار، لو تم الاتفاق عليه، فإنه سيؤدي إلى استبعاد نوري المالكي من رئاسة الحكومة، لكنها استدركت بأنه «سيتم تعويض ائتلاف دولة القانون بمناصب سيادية وحقائب وزارية بدلاً من رئاسة الحكومة». وأشارت المصادر إلى أن الائتلاف الوطني قد يلجأ إلى إجراء استفتاء داخل كوادره لاختيار رئيس الوزراء لسنتين.

وبحسب المصادر ذاتها فإن الطرفين اقترحا أن تكون حصة دولة القانون في التشكيلة المقبلة منصب رئاسة الجمهورية، مع اقتراح أن يتولاه حاجم الحسني، بوصفه ممثلاً لدولة القانون وقيادياً من السنة العرب، لإرضاء السنة، فيما ستكون رئاسة البرلمان للأكراد.