لم تكن هناك أي صيحات دهشة عندما تأكد ظهر الاثنين بقاء الرئيس السوداني عمر البشير في منصبه كرئيس لأكبر دولة إفريقية.
وحصل البشير، على 24,68 في المئة من الأصوات في أول انتخابات تعددية في السودان منذ 24 عاماً.
ويقول محللون إن البشير كان سيفوز في أي حال من الأحوال. ومع هذا، اتهمت الحكومة بتزوير الانتخابات.
وعلى حد سواء، لم يكن مفاجئاً تأكيد بقاء المتمرد الجنوبي السابق سلفا كير ميارديت في منصب رئيس جنوب السودان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، في انتخابات منفصلة، حيث حصل كير على 99,92 في المئة من الأصوات.
وتشير النتائج إلى حقيقة أن جنوب السودان سيصوت على الاستقلال في استفتاء من المقرر إجراؤه في يناير المقبل وهو ما سيقسم البلد رسمياً إلى شمال مسلم، وجنوب مسيحي وروحاني.
ويدار شطرا السودان، اللذان خاضا حرباً أهلية دموية امتدت لعقود وأودت بحياة مليوني شخص، بالفعل كما لو كانا دولتين منفصلتين لكل منهما رئيسه وجيشه. ويتمتع البشير بشعبية جارفة وسط ابناء الشمال، الذين استفادوا من النمو الاقتصادي الذي قاده منذ توليه السلطة عبر انقلاب أبيض في العام 1989. ولكن الوضع مختلف في الجنوب الذي يفتقر للتنمية.
وصوت الجنوبيون بأغلبية ساحقة لياسر عرمان، مرشح حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي يقوده كير، في سباق الرئاسة للسودان الذي لايزال موحداً. وحصل عرمان على 21 في المئة من الأصوات رغم انسحابه من السباق الانتخابي في اللحظة الأخيرة متهماً حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير بتزوير الانتخابات. وبعث هذا بإشارة قوية مفادها أن الجنوب ليس لديه الرغبة في أن يحكمه البشير. ويمكن أن يكون هناك شك يدور في ذهن الرئيس أنه سيتم التعبير عن الرغبة نفسها في الاستفتاء الذي نص عليه اتفاق السلام الموقع في العام 2005 والذي أنهى حرب الشمال والجنوب.
وعقب فوزه بالانتخابات، قال البشير إنه يعتزم احترام الاتفاق وسيجري الاستفتاء.
بيد أن المشكلات اللوجستية التي تسببت في تأخير إعلان النتائج لمدة ستة أيام والاتهامات بتزوير حزب المؤتمر الوطني للانتخابات لصالح البشير لا تبشر بالخير في ما يتعلق بالاستفتاء. وكان الاتحاد الأوروبي ومركز كارتر، الذي يتخذ من الولايات المتحدة
مقراً له، من بين مجموعات المراقبين التي قالت إن الانتخابات لم ترق إلى المعايير الدولية.
ولم تثر الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي شكت من حدوث تزوير في الانتخابات وسحبت مرشحها، الكثير من الضجة، ربما لأنها لا تهتم بصورة أساسية بمن سيصبح رئيساً لبلد لا ترى نفسها جزءاً منه. ولكن على العكس من ذلك، فإن أي مشكلات ستواجه الاستفتاء ستثير رد فعل قوياً للغاية. وتحذر الحركة الشعبية لتحرير السودان من نشوب صراع ما لم يجر الاستفتاء في موعده ويتم احترام قرار متوقع بانفصال الجنوب.
وقال الأمين العام للحركة باجان أموم لوكالة الأنباء الألمانية إن الاستفتاء «ليس هبة من البشير... إذا أخّر الاستفتاء فسيواجهه شعب جنوب السودان».
ولن يكون البشير راغباً في التخلي عن الجنوب الغني بالنفط، ولكن في ظل اتهامات لكل من الشمال والجنوب بحشد الجيش قبل إجراء الاستفتاء فإن أي مواجهة ستندلع جراء محاولاته للتمسك بالجنوب ستكون دامية.
ولا يعد انفصال الجنوب المتوقع هو المشكلة الوحيدة التي تواجه البشير.
فلا يزال إقليم دارفور مضطرباً رغم أن الصراع، الذي بدأ العام 2003 بسبب حمل رجال قبائل غير عربية السلاح في وجه حكومة الخرطوم، آخذ في الهدوء. كما تتزايد القلاقل في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، اللتين ستظلان في الشمال إذا انفصل الجنوب.
وفي ظل مجموعة كهذه من القضايا التي يتعين مواجهتها، فإن دفء وهج النصر سيكون على الأرجح قصير الأجل بالنسبة للبشير.
(د.ب.أ)