ذكرت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء أن مجلس الفيدرالية (مجلس الشيوخ الروسي) صادق على اتفاقية بقاء قاعدة الأسطول البحري العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم حتى العام 2042. غير أن المحللين الأوكرانيين يرون بأن الصدمات التي جرت بين النواب في كييف تنذر باضطرابات جديدة في البلد. وسبق أن صادق مجلس النواب «الدوما» الروسي والبرلمان الأوكراني الثلاثاء على هذه الاتفاقية التي وقعها رئيسا البلدين في 21 أبريل. وستبلغ قيمة إيجار القاعدة ابتداء من 28 مايو عام 2017 حوالي 100 مليون دولار سنوياً.

إلى ذلك، تنذر الصدامات التي جرت بين النواب في كييف الثلاثاء بسبب التصويت على نص يسمح للبحرية الحربية الروسية بالرسو في المياه الأوكرانية حتى 2042، باضطرابات جديدة في هذا البلد الذي أنهكته الأزمات السياسية المتكررة.

وقال رئيس مركز السياسة المفتوحة للتحليل المحلل السياسي الاوكراني ايغور غدانوف أن «الاستقرار السياسي (للرئيس الجديد فكتور) يانوكوفيتش انتهى يوم توقيع الاتفاق حول الأسطول مع موسكو». وقال غدانوف ان «الانقسام في الأوساط السياسية والمجتمع سيتعمق».

وأوضح انها ليست سوى مقدمة يمكنها مبدئياً أن تفضي إلى كوارث سياسية خطيرة، معتبراً أن خطوة في هذا الاتجاه تمت.

وفي هذا السياق، ساعدت الوعود بالعودة إلى الاستقرار، التي كررها يانوكوفيتش، هذا الأخير في الفوز في الاقتراع الرئاسي ثم في تعزيز سلطته عبر الحصول بسرعة على دعم الأغلبية البرلمانية وتشكيل حكومة موالية له. لكن التوقيع المفاجئ في 21 ابريل على الاتفاق الذي يقضي بتمديد وجود الأسطول الروسي في شبه جزيرة القرم بجنوب أوكرانيا مقابل الحصول على الغاز الروسي بأسعار تفاضلية، أنهى هذا الهدوء. وأثار النبأ انتقادات حادة من قبل المعارضة الموالية للغرب التي اجتمعت لإدانة ما اعتبرته خيانة عظمى. وفي الوقت نفسه، ردد آلاف المتظاهرين الذين اجتمعوا قرب البرلمان هتافات «العار والقرم لنا». على الصعيد السياسي، أعطى الاتفاق المتعلق بالأسطول فرصة جديدة للمعارضة الموالية للغرب وبينها قادة ظهروا جنباً إلى جنب مع المحتجين. في المقابل، عمقت الوثيقة الانقسام القائم أصلاً في البلاد التي يميل غربها ووسطها إلى الغرب بينما يؤيد شرقها وجنوبها الناطقين بالروسية، موسكو، على حد قول المحللين.

وجاء الآن وقت الضغط على السلطة إذ دعت رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو المتظاهرين إلى التجمع مجدداً في 11 مايو للمطالبة بحل البرلمان وتحرير أوكرانيا من يانوكوفيتش. وصرح زعيم الحزب القومي «سفوبودا» اوليغ سفوبودا تيانيبوك أن «الثورة الأوكرانية الجديدة بدأت»، ملمحاً إلى الثورة البرتقالية التي جرت في 2004. وكان هذا التمرد الشعبي أدى إلى إلغاء انتخابات الرئاسة التي فاز فيها يانوكوفيتش بسبب عمليات غش في الاقتراع وسمح بتولي خصمه فيكتور يوتشينكو السلطة. لكن مدير مركز الأبحاث السياسية «بنتا» في كييف فولوديمور فيسينكو قال «ما زلنا بعيدين عن ثورة جديدة». والرأي نفسه عبر عنه زميله الروسي اندريه ريابوف من مؤسسة «كارنيغي»

(وكالات)