تشغل قضية الهجرة أذهان الكثيرين في الحملة الانتخابية البريطانية، بينما لا تتناقلها الألسنة، في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي أن هذه القضية تحتل المرتبة الثانية بعد الاقتصاد على قائمة القضايا التي تهم الناخبين.
ومما يزيد من تردد الأحزاب السياسية في إبراز هذا الموضوع بصورة أكبر أثناء الحملة الانتخابية هو الخوف من إثارة نقاش مفتوح حول تلك القضية الحساسة مع الأحزاب المتشددة التي تنتمي إلى أقصى اليمين.غير أن صحيفة «اندبندنت» البريطانية حذرت في مقال افتتاحي لها من أن هذه الاستراتيجية قد يكون لها نتائج عكسية، حيث يمكن أن تسمح للأحزاب المناوئة للهجرة باستغلال هذا النقاش كما يحلو لها.
وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب «استقلال المملكة المتحدة» اليميني المناهض لأوروبا، الذي يطالب بتجميد عمليات الهجرة من غير دول الاتحاد الأوروبي لمدة خمسة أعوام على أن يتبع ذلك وضع حد سنوي لعدد المهاجرين يصل إلى 50 ألف مهاجر، يمكنه الحصول على ما يقرب من ستة في المئة من أصوات الناخبين، بعد فوزه بنسبة 16 في المئة في الانتخابات الأوروبية العام الماضي.
كما يأمل الحزب القومي البريطاني المتشدد المناهض للهجرة، الذي يرغب في وقف كل عمليات الهجرة وترحيل الأشخاص الذين يزيد عددهم على مليونين، والذين يقيمون في بريطانيا بصورة غير قانونية، في الاستفادة من قضية الهجرة، وسط مزاعم بأن أغلبية الناخبين يرون أنها تمثل نقطة في صالح السكان الأصليين البريطانيين البيض.
وقال محللون إن «الأحزاب الرئيسية واجهت التحدي الذي يفرضه اليمين المتشدد من خلال تبني مواقف أكثر صرامة». ودعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون كل الأحزاب إلى التعامل مع قضية الهجرة بحرص، وحشد القوى في مواجهة المتشددين، بينما يعترف بأنه «يتفهم مخاوف أولئك الذين قد ينجذبون إلى رسالة الحزب القومي البريطاني».
وقال براون: «إلى هؤلاء المهاجرين الذين يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات دون تقديم إسهام، ودون احترام نمط حياتنا، ودون احترام قيمنا التي تتميز بها بريطانيا، لدي رسالة واحدة فقط.. ألا وهي أنتم غير مرغوب فيكم». من جانبه، دعا زعيم حزب «المحافظين» ديفيد كاميرون أيضاً إلى إجراء مناقشة هادئة وواعية حول الهجرة، غير انه قال إن «حزبه سيسعى إلى خفض معدل الهجرة إلى مستواه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي».
ولتحقيق ذلك، يدعو «المحافظون» إلى وضع حد سنوي لعدد المهاجرين القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي يبلغ 40 ألف مهاجر سنوياً، مع دعم ذلك بتشديد المراقبة على الحدود وإبعاد عدد أكبر من طالبي اللجوء.
وترفض حكومة حزب «العمال» وضع سقف لعمليات الهجرة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، واصفة ذلك بأنه «غير عملي وذو أثر سيء على الأعمال». وتقول الحكومة البريطانية إنه من المقرر الحد من الهجرة من خلال نظام نقاط قائم على أساس المهارات يطبق على المهاجرين القادمين من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والذي جرى تقديمه العام الماضي.
وتشير توقعات مكتب «الإحصاء الوطني» إلى أن التعداد السكاني البريطاني سيصل إلى 70 مليون نسمة بحلول عام 2029، علماً أن التعداد الحالي هو 61 مليون نسمة. بيد أن الحكومة تقول إن ذلك لن يحدث مطلقاً، في الوقت الذي تنخفض فيه مستويات صافي الهجرة وعاد فيه عدد كبير من عمال شرق أوروبا إلى بلادهم بالفعل.
