جددت إسرائيل اصرارها على مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، وأعلنت في الوقت ذاته رفضها لأي حضور للسلطة الفلسطينية في المدينة، بالتزامن مع مواصلتها تطبيق قرار الترانسفير من الضفة الغربية، حيث أبعدت شابا فلسطينيا من الخليل إلى قطاع غزة.

وذكرموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس انه فيما تحاول الإدارة الأميركية استئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، فإن رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات، الذي يزور واشنطن حاليا، أكد في تصريحات صحافية «استمرار الاستيطان في القدس». وقال بركات للصحافيين الليلة قبل الماضية إنه «لا تجميد للبناء في القدس.. فإذا أوصى الأميركيون على تجميده، فإن الجواب هو لا».

وأكد بركات أن «الاستيطان في القدس سيستمر في كافة أنحاء المدينة، بما فيها الجزء الشرقي، وانه سيستأنف الاستيطان بوتيرة عالية بعد الصفعة في الوجه التي تلقتها اسرائيل من الإدارة الأميركية في اعقاب الإعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية في حي (رمات شلومو) خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن». وأضاف ان «لجان التخطيط المحلية، المسؤولة عن المصادقة على المشاريع الاستيطانية، استأنفت عملها في الأيام الأخيرة».

ورفض بركات أي «حضور» للسلطة الفلسطينية في القدس المحتلة ولو جزئي، وحتى في إطار تسوية سلمية، معتبراً السماح «لحضور فلسطيني» في القدس بمثابة إدخال «حصان طروادة» إلى «قلب السيادة اليهودية»، وأن «أكثر ما يسمح به للفلسطينيين في القدس هو افتتاح سفارة لهم».

وقال بركات إنه «خلال 10 أعوام سيرتفع عدد سكان القدس من 800 الف إلى مليون، مع الحفاط على الميزان الديمغرافي لصالح اليهود في المدينة، إذ ستبقى نسبة اليهود 65 في المئة تقريباً». وأضاف ان «سياسة البناء في شرق المدينة للعرب واليهود لن تتغير».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أن «الانتقادات التي سمعها باراك من مسؤولين أميركيين تجاه بركات كانت في مكانها، إذ ليس من واجب رئيس بلدية إطلاق تصريحات سياسية لا تقع ضمن صلاحياته ودعته إلى الانشغال في الأمور المحلية والبلدية».

استمرار الترانسفير

الى ذلك أبعدت سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، فلسطينيا كان يقيم في الضفة الغربية، إلى قطاع غزة حيث تعود جذوره، في ثالث عملية إبعاد في غضون أسبوع. وقالت جمعية «واعد» للأسرى والمحررين في بيان إن «السلطات الإسرائيلية أبعدت الشاب فادي عيادة العزازمة (19 عاما) من محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية إلى قطاع غزة»، لافتة إلى أنه «كان يقيم مع كافة أفراد عائلته هناك منذ (15 عاما)».

وحذر الناطق باسم الجمعية عبدالله قنديل من أن «إسرائيل باتت تطبق القرار 1650 (القاضي بإبعاد الفلسطينيين الذين تطلق عليهم متسللين إلى الضفة الغربية) بشكل متدرج»، مشيرا إلى أن «قمة الخطورة تكمن في محاولة التعتيم بأكبر قدر ممكن على عمليات الإبعاد التي تقوم بها بعيدا عن أعين الإعلام».

ودعا قنديل إلى تشكيل قيادة طوارئ فلسطينية مشتركة «لمواجهة هذا الخطر المحدق، والذي بدأ واقعا عمليا على أرض الواقع». وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن «الفلسطيني المبعد وصل إلى حاجز بيت حانون في ساعات المساء، وقرر على الفور التوجه إلى خيمة الاعتصام التي يمكث فيها الأسير المحرر أحمد صباح الذي أبعد من الضفة الغربية الأسبوع الماضي».

تحركات مكثفة

في هذه الاثناء واصلت فلسطين والمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة بنيويورك تحركاتها في مقاومة إجراءات الإبعاد الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، عقدت المجموعة العربية اجتماعا على مستوى السفراء، بناء على طلب فلسطين، لمناقشة مسألة التحرك العربي بشأن الأمر العسكري الإسرائيلي الأخير الذي يهدد بإبعاد وترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية ومن القدس الشرقية المحتلة.

من ناحيتها اكدت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها حركة «حماس» أمس انها «ستجبر» اسرائيل على وقف سياسة ابعاد فلسطينيين من الضفة الغربية الى القطاع.

وقال طاهر النونو الناطق باسم حكومة «حماس»: «لن نسمح للاحتلال الاسرائيلي بتمرير مخطط ابعاد المواطنين من الضفة الى غزة كما حصل مع الفتى العزازمة الثلاثاء، وسنجبر الاحتلال على اعادته الى بيته في الخليل».

استنكار

استنكر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني محمود الهباش، قرار الحكومة الإسرائيلية تركيب خزانة حديدية بطول 70 سم، وعرض 70سم على جدار صحن الحرم الإبراهيمي في القسم المغتصب بهدف تسهيل الاتصال بين الجنود المتواجدين داخل الحرم.

وأكد الهباش في بيان صحافي، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي وكعادتها تمنع رفع الأذان من على مآذن المسجد الإبراهيمي الشريف عشرات المرات، وان إجراءات وممارسات الاحتلال مستمرة منذ مذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1994».

وطالب الوزير، سلطات الاحتلال برفع يدها عن الحرم الإبراهيمي باعتباره يخص المسلمين وحدهم وليس من حق سلطات الاحتلال أن تواصل وضع يدها عليه وان تستمر في التحكم والسيطرة عليه، وعليها أن تتوقف عن إيذاء المصلين وإخضاعهم لعدة تفتيشات قبل الوصول إلى المسجد.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات